يتزايد الجدل في مصر بشأن النسبة التاريخية المعمول بها في البرلمان منذ أكثر من 50 عامًا، وهي تخصيص نسبة 50 في المئة للعمال والفلاحين، وهو التخصيص الذي قسّم المشهد السياسي المصري الراهن لفئتين، الرافضين لإلغاء تلك النسبة على اعتبار أنها حق للعمال والفلاحين، وهو حق تاريخي لهم يسهم في تواجدهم على الساحة، وبزوغ تمثيلهم بشكل عام، أما المؤيدون لفكرة إلغاء تلك النسبة فيؤكدون على أن تلك النسبة باتت قيدًا على رغبة الناخبين، وأصواتهم، ويجب، على حد قولهم، ترك الحرية كاملة لأبناء الشعب المصري للاختيار دون تقييدهم بنسبة.
وتناقش الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور المصري الجديد (لجنة المئة عضو) مقترحات بإلغاء نسبة الـ50 في المئة للعمال والفلاحين، وترك الاختيار الكامل للمواطنين دون تقسيم مسبق للمجلس أو وضع اشتراطات للترشح في ذلك الصدد لفرض العمال والفلاحين، إلا أن تلك المقترحات التي يتم دراستها قد شهدت موجة من الغضب العارم في صفوف الفلاحين المصريين الذين نظموا جملة من الوقفات الاحتجاجية والتظاهرات، وطالبوا الرئيس المصري، الدكتور محمد مرسي، رسميًا، بالإبقاء على تلك النسبة انتصارًا لحقوق الفلاحين والعمال ولعدم تهميشهم أو إقصائهم من الساحة السياسية في مصر، والإبقاء على تلك النسبة في انتخابات مجلس الشعب والشورى أيضًا.
ورغم تلك المعارضة الشرسة التي واجهتها مقترحات إلغاء النسبة إلا أن عددًا من الفلاحين والعمال أبدوا ترحيبهم بالفكرة شريطة أن يتم تقوية النقابات المهنية جميعها؛ كي تكون منبرًا للتعبير، يستغله الفلاحون والعمال للتعبير عن مشكلاتهم، ويستعيضون بتلك النقابات عن مجلسي الشعب والشورى، وهو نفس المقترح الذي أيّده الاتحاد المستقل لعمال مصر بقيادة كمال أبوعيطة.
وهدّد العمال والفلاحون في تظاهراتهم برفض مشروع الدستور المصري الجديد حال ما إن تم طرحه للاستفتاء العام وفيه نص على إلغاء نسبة الـ50 في المئة للعمال والفلاحين، ما يعيق تمرير ذلك الدستور بشكل عام.