عقب تفاقم الغضب الإسلامي في كافة أرجاء العالم العربي بالتزامن مع مطالب بعض القوى بدعم من المملكة العربية السعودية، لتشريع قانون دولي يجرم الإساءة للنبي وسب الذات الإلهية، راحت القوى السياسية المصرية المنتمية لتيار الإسلام السياسي، تعزز من مطلبها بتخصيص مادة في الدستور الجديد لتجريم سب الذات الإلهية والرسل والأنبياء، ولمطالبة أيضًا بقانون دولي ينص على ذلك، وقد انضمت قوى وأحزاب ليبرالية أبرزها حزب الغد للقوى الإسلامية في ذلك المطلب.

وفي الوقت الذي أغلقت الجمعية التأسيسية الجدل حول مادة الشريعة الإسلامية بالدستور المصري، لتدخل في غمار معركة جديدة بين الأعضاء الإسلاميين وباقي الأعضاء حول وضع مادة في الدستور الجديد لـ«تجريم سب الذات الإلهية والرسل والصحابة والأنبياء»، وهو ما أدى لانقسام الأعضاء حول هذه الفكرة، ففي الوقت الذي رحب فيه الإسلاميون بها، أكد ليبراليو الجمعية أن تلك من البديهيات، والتي لا يجب النص عليها في الدساتير، خاصة أن الدساتير تحدد وتنظم حياة البشر، وأن الله عز وجل أعلى وأعظم من أن يتم النص على ضرورة عدم سبه أو سب الأنبياء في مادة في الدستور.

وظل موقف القوى الليبرالية ثابتًا، حتى تفاقم الغضب في الأمة الإسلامية على خلفية الفيلم المسيء للنبي الكريم، صلى الله عليه وسلم، فانضمت القوى الليبرالية للقوى الإسلامية مطالبة بأن يكون هناك تشريع دولي ينص على ضرورة أن يتم تجريم سب الذات الإلهية أو الأنبياء والرسل، في تحوّل مفاجئ في المشهد السياسي، مدفوعًا بالرغبة في الرد على الإساءة التي تعرض لها النبي صلى الله عليه وسلم.

وأكد الناطق باسم حزب النور السلفي، نادر بكار، أن هذا الفيلم يجعل إصرار القوى الإسلامية يتزايد بشأن وضع تلك المادة في الدستور الجديد، مشيرًا إلى أن تلك المادة هي أقل ما يمكن للإسلاميين القيام به لحماية الذات الإلهية والرسل والأنبياء من السب في وسائل الإعلام من قبل عدد من العلمانيين.

ومن جانبه، يقول الناشط السياسي، أحمد علي، إن الدساتير تم عملها في الأساس من أجل حماية حقوق البشر، وتحديد واجباتهم والتزاماتهم المجتمعية، ولا يجب النص فيها على عدم سب الذات الإلهية، لأنه ليس هذا المقام مقامها، ومن الممكن أن يتناول القانون مواد لتجريم ذلك، وليس الدستور، قائلاً: أشد ما أخشاه أن تكون تلك المادة ذريعة للتصدي للإبداع، والوقوف ضد حرية التفكير والأدب والثقافة، وحرمان المبدعين من إطلاق عنان تفكيرهم، خاصة أن التيار الإسلامي قد هاجم من قبل أعمالاً أدبية مثل رواية (أولاد حارتنا) لنجيب محفوظ، تحت نفس الدعوى وللسبب ذاته.

وردًا على تلك التخوفات قال، رئيس المكتب الفني لشيخ الأزهر، إن تلك المادة التي اقترحها الأزهر الشريف ووضعها على مائدة الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور الجديد لا تهدف مطلقًا لتضييق الخناق على الإبداع أو حرية الرأي والتعبير والتشبيه، لكنها تهدف في الأساس لدرء أي محاولة لازدراء الأديان.