سلسلة من الأزمات خيّمت على حزب النور السلفي، وهو أكبر الأحزاب السلفية في مصر، والذي تم تأسيسه عقب الثورة ونجح في الحصول على ثاني أكبر نسبة تواجد أسفل قبة برلمان 2011، وشكّل جدلاً موسعًا على المشهد السياسي المصري منذ تأسيسه وحتى الآن، بفضل مواقف متعددة لبعض أنصاره، وللجماعة السلفية في مصر بشكل عام، وصفت بـ«المُتشددة» في كثير من الأحيان، وحملت تهديدًا لأجندات الليبراليين والأقباط.

فبعد أن تمزقت قواعد الحزب وشهد سلسلة من الاستقالات وحملات منظمة للتخارج منه بسبب عدم استقلالية الحزب عن الجماعة الأم، وهي جماعة الدعوة السلفية والتدخلات المتتالية من أفراد الجماعة في شؤون الحزب الداخلية اتخذ رئيسه د. عماد عبدالغفور قراراً بوقف الانتخابات الداخلية وإقالة هيئة العضوية بالحزب، إلا أن ذلك القرار تم طرحه عرض الحائط، وتجاهله، وتمت الانتخابات الداخلية التي قسمت الحزب وقواعده، فيما جعلت عددًا كبيرًا من أعضائه يصفون ما يجري داخل حزب النور بأنه سياسة تشبه كثيرًا سياسة الحزب الوطني المنحل في إدارة المشهد السياسي الخارجي والداخلي داخل الحزب ذاته، ما اعتبره المراقبون تهديدًا لخطط الحزب في الانتخابات البرلمانية المقبلة.

فشل داخلي

أوضح مراقبون أن فشل الحزب في تنظيم ذاته داخليًا، وفشله بالتبعية في الحفاظ على نفس الصورة المتماسكة التي ظهر بها عقب الثورة واستطاع من خلالها تحقيق نجاحات متتالية كان أبرزها النجاح اللافت للنظر في الانتخابات البرلمانية، ما أعد الحزب ليكون أحد أقوى الأطراف المتنافسة على المشهد السياسي المصري بصفة عامة، يؤدي ذلك كله إلى تهاويه في الانتخابات البرلمانية المقبلة، وفشله في الحصول على نفس النسبة التي حصل عليها في برلمان 2011، عقب سلسلة الأزمات الأخيرة، وقيام عدد من أنصاره بالاستقالة، في الوقت الذي ظهرت فيه أحزاب سلفية أخرى قد تسحب البساط من حزب النور، مثل حزب الأمة المصرية، الذي أسسه السلفي حازم صلاح أبوإسماعيل، صاحب الشعبية الجارفة داخل التيار السلفي المصري. ويؤكد المراقبون على أن حزب النور الذي رفض الدخول في أي تحالفات انتخابية، واكتفى فقط بالتحالفات السياسية مع الأحزاب صاحبة المرجعية الإسلامية، سيغيّر من شكل المنافسة في الانتخابات البرلمانية الجديدة، بعدما تسبب بذلك المشهد المرتبك داخله في تعكر صفو الإسلاميين بصفة عامة، وتشتيت شمل التيار السلفي، عقب أن ضربت عصا الاختلاف فيه وشقته لفئات مختلفة ومتباينة، ما ينذر بكارثة على الصعيد الانتخابي تواجه الإسلاميين، وقد تتسبب في عدم تكرار حلمه في الحصول على الأغلبية البرلمانية كما حدث في برلمان الثورة المُعطل.