رغم فوزه على الإسلاميين في الانتخابات التشريعية في يوليو الماضي، أخفق تحالف الليبراليين الليبيين في تولي المناصب الأساسية في الحكم، في جمعية وطنية يهيمن عليها المستقلون الذين لديهم دوافع جهوية وقبلية.

وحالت تشكيلة المؤتمر الوطني العام الليبي الجمعية الوطنية التي يحتل فيها المستقلون، وهم عبارة عن فسيفساء من الفصائل السياسية والإقليمية والقبلية 120 مقعدا من أصل مئتين، دون حصول تحالف القوى الوطنية على الأغلبية او مناصب سيادية.

وبين انتخاب رئيس المؤتمر الوطني العام الليبي في أغسطس وانتخاب رئيس الحكومة هذا الأسبوع، أنّ تحالف القوى الوطنية كسب مزيدا من الأنصار بين النواب، مقارنة بخصمه حزب العدالة والبناء، المنبثق عن تيار الإخوان المسلمين الذي خسر نوابه كل مرة في الاقتراع في الجولة الأولى.

ولم ينقص زعيم تحالف القوى الوطنية محمود جبريل للفوز بمنصب رئيس الوزراء في الجولة الثانية سوى صوتين، أمام نائب رئيس وزراء الحكومة المنتهية ولايتها مصطفى أبو قاشور، الذي ترشّح كمستقل.

واعتبر الكاتب والصحافي الليبي عبد الرزاق الداه، أنّ انتخابات المؤتمر الوطني العام «لم تعكس إرادة الناخبين الذين صوتوا بكثافة في السابع من يوليو لتحالف القوى الوطنية»، مضيفاً أنّ «غياب أغلبية في المؤتمر الوطني العام قد يتسبب في عرقلة على مستوى اتخاذ القرار في غياب إجماع وطني».

 من جهته، أكّد المحلل إبراهيم قويدر أنّ هذه الانتخابات «تدل على أنّ الانتماءات القبلية والإقليمية والمصلحة الوطنية كانت أكثر تأثيراً من التشكيلات السياسية»، لافتاً إلى أنّ الليبيين لا يمتلكون حتى الآن تقاليد سياسية وأنّ الأحزاب في حاجة إلى وقت وبرامج لتتمكن من كسب شعبية.

على الصعيد ذاته، أوضح النائب المستقل محمد المفتي الذي ترشح الى منصب رئيس الوزراء، أنّ المؤتمر الوطني العام عبارة عن فسيفساء تعاني من الضغط، مردفاً القول: «كتلة محمود جبريل كانت تعتبر أكبر مجموعة برلمانية، لكنها سرعان ما أظهرت ضعفها، بينما لم يستطع المستقلون ومعظمهم من الشبان الطموحين والوطنيين الحفاظ على استقلاليتهم وتقسّمت أصواتهم بين بقية الكتل».