بدأ عشرات الآلاف من السوريين الذين فرّوا من ديارهم وانتقلوا إلى المدارس بعد غارات جوية وقتال في النزوح مرة أخرى، بعدما أعلنت الحكومة اعتزامها بدء العام الدراسي الجديد رغم استمرار العنف.

قال أبو أحمد الذي فرّ من ضاحية تشهد قتالًا في دمشق، حيث استخدمت القوات الحكومية القصف المدفعي وغارات الهليكوبتر لإخراج مقاتلي المعارضة : «أبحث عن مكان جديد مرة أخرى لأنني أعلم أنني لا يمكنني العودة إلى حي التضامن، أمضيت وأسرتي بضعة شهور في مدرسة في حي المزة الأكثر أمانا بوسط دمشق، ما الذي تفكر فيه الحكومة؟ من الغريب أنها تريد حل مشكلة المدارس لتتسبب في مشكلة أخرى».

مشقة

من جهته، يؤكّد بن باركر من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في سوريا، انّ «عددا محدودا للغاية من الأماكن قام بترتيبات كي يصبح مأوى بديلا»، مضيفا: «حتى إذا سمح للنازحين بالبقاء انّ الحياة ستكون شاقة ، وفي الشتاء هناك الكثير من الأماكن التي لا توجد بها تدفئة جيدة».

وقال باركر إنّ «من الخيارات التي تبحثها الحكومة أن تكون للمدرسة فترة صباحية، وأخرى مسائية لمضاعفة الطاقة الاستيعابية للمدارس التي يمكن فتحها».

تساؤلات

من جهتهم، يقول عدد من المعلمين إنّهم صدرت لهم أوامر بالاستعداد للعام الدراسي.

وتشير معلمة بالمرحلة الثانوية بدمشق طلبت عدم نشر اسمها إلى أنّ «المدارس الابتدائية والثانوية تبدأ الأسبوع القادم، لا أعلم كيف سينجحون في جعل الأمور تسير على ما يرام».

 مضيفة: «المدرسون غير راضين عن هذه المسألة، يجب عدم تعطيل الدراسة لكن الحكومة يجب أن تجد أماكن أخرى، يبدو أنهم يتوقعون من الجمعيات الخيرية والسكان المحليين تحمل المسؤولية». ويعتقد كثيرون أن مثل هذه الخطوة مفرطة في التفاؤل.

غرابة قرار

ويرى موظف في وزارة التعليم عمره 40 عاماً طلب عدم نشر اسمه لأنه غير مسموح له بالتحدث إلى وسائل الإعلام، أنّ الخطة «قرار غريب ومكلّف»، مردفاً : «تدرك الحكومة أن الكثير من المعلمين والتلاميذ لن يدخلوا المدرسة، وأن هناك الكثير من المدارس التي دمرت لم يتم ترميمها، وأيضا ماذا عن الكتب وغيرها من المستلزمات التي تحتاجها المدارس؟».

ويقول حسن وهو مدرس رياضيات عمره 30 عاما،: «أخشى على حياتي لذلك قدمت طلباً لنقلي».

لا بدائل

في السياق، يؤكّد أبو خليل (39 عاماً) الذي انتقل مع أبنائه الأربعة إلى مدرسة في المزة قادما من ضاحية اليرموك جنوبا فراراً من القصف، أن «ليس لدينا خطة بديلة، أعتقد أننا ربما نلجأ إلى مسجد، أنا متعب وأريد العودة إلى منزلي لكني أشعر بالقلق على أبنائي، سألت العاملين في الهلال الأحمر عما إذا كانت الحكومة قالت لهم ما الذي سيحدث لنا لكنهم لا يردون».