غادر المبعوث الأممي والعربي الأخضر الإبراهيمي دمشق، أمس، بعد 24 ساعة على لقائه الرئيس السوري بشّار الأسد، وفي أعقاب حوار أجراه عبر «سكايب» مع المعارضة السورية، وسط توقّعات الجيش الحر بـ«فشل مهمة الموفد الدولي على غرار مبادرات سابقة كما فشلت مبادرات سابقة».

فيما يعقد الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي مؤتمراً صحافياً غداً يناقش تطورات الأوضاع في سوريا في أعقاب زيارة الإبراهيمي.

وذلك قبيل توجّهه إلى نيويورك للمشاركة في أعمال اجتماعات الدورة 67 للجمعية العامة للأمم المتحدة والتي تعقد تحت عنوان «تعزيز تسوية المنازعات بالطرق السلمية»، في الأثناء أكّد 24 حزباً وتياراً معارضاً داخل سوريا يعتزمون عقد مؤتمر شامل لمعارضة الداخل، رفضهم التدخّل الخارجي بكافة أشكاله والحفاظ على سيادة بلادهم.

وقال رئيس المجلس العسكري في محافظة حلب في الجيش الحر العقيد عبدالجبار العكيدي في تصريحات لوكالة «فرانس برس»: إنّ «الإبراهيمي سيفشل كما فشل الموفدون الذين سبقوه، لكننا لا نريد أن نكون سبب هذا الفشل».

وأضاف العكيدي: «نحن واثقون من أنّه سيفشل لأن المجتمع الدولي لا يرغب فعلاً بمساعدة الشعب السوري»، مشيراً إلى أنّ البحث مع الإبراهيمي تناول الوضع العام في سوريا، لا سيما التدمير الذي يتسبب به النظام، معرباً عن اعتقاده أنّ «الإبراهيمي لا يحمل معه خطة لوضع حد للنزاع المستمر منذ أكثر من 18 شهراً».

يذكر أنّ الحوار شارك فيه إلى جانب العكيدي، رئيس المجلس العسكري للجيش الحر في دمشق العقيد خالد حبوس، والناطق باسم القيادة المشتركة للجيش الحر في الداخل العقيد قاسم سعد الدين.

رفض تدخّل

في السياق، وفي تطوّر لافت أكّد 24 حزباً وتياراً معارضاً داخل سوريا، بعضها مشارك في حكومة الأسد، ويعتزمون عقد مؤتمر شامل للمعارضة في الداخل، رفضهم التدخّل الخارجي بكافة أشكاله والحفاظ على سيادة بلادهم.

وأعلن عدد من القوى البارزة للمعارضة السورية في الداخل عن عدم المشاركة في المؤتمر كهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي وتيار بناء الدولة السورية.

تغيير جذري

وقالت القوى السياسية في بيان لها، أمس، إنّها «على قناعة عميقة بضرورة توحيد وجهات نظر المعارضة أو الحد الأدنى من التنسيق بينها»، مؤكّدة ضرورة «التغيير الجذري الشامل والعميق الذي يعني تغيير بنية وتركيبة ونهج النظام ووسائله في إدارة البلاد، وإلغاء كل الأسباب التي تعيد إنتاج الأزمة».

ودعا البيان إلى الانتقال إلى نظام ديمقراطي تعددي معاصر يلبي طموحات كل الشعب السوري ويحقق شروط المواطنة ووقف العنف والقتل والخطف من الأطراف كافة، والانتقال إلى التغيير والحل السياسي السلمي.

وفيما شدّدت القوى في بيانها على رفض التدخل الخارجي بكافة أشكاله، والحفاظ على السيادة الوطنية وسيادة الدولة، داعية إلى رفض ومقاومة الحرب الأهلية وكل أشكال الصراع المسلح، والعمل على تحقيق مصالحة وطنية شاملة»، مشيرة إلى أنّه «لا شرط مسبقاً للحوار مع أي طرف في الأزمة الوطنية السورية».