ضمن الحراك الدبلوماسي المرافق للأزمة والاضطرابات الحالية نتيجة الفيلم المسيء، أكد وزير الخارجية السعودية الأمير سعود الفيصل لنظيرته الأميركية هيلاري كلينتون موقف المملكة واستنكارها الشديد لإنتاج مثل هذا الفيلم.

مشدداً على المبادئ التي تضمنتها مبادرة خادم الحرمين الشريفين للحوار بين اتباع الديانات، في وقت دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى تغليب لغة العقل في الرد على الإساءة، وفيما أجلت الإدارة الأميركية طواقم سفاراتها غير الأساسيين في تونس والسودان.

وبحث الفيصل وكلينتون خلال اتصال هاتفي، أول من أمس، تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية وتداعيات انتاج فيلم مسيء للرسول صلى الله عليه وسلم. وجرى خلال الاتصال تبادل وجهات النظر بشأن أحداث العنف الأخيرة في بعض دول المنطقة.

وأكد الفيصل موقف المملكة واستنكارها الشديد لإنتاج مثل هذا الفيلم، مشدداً على المبادئ التي تضمنتها مبادرة خادم الحرمين الشريفين للحوار بين اتباع الديانات والثقافات وتبناها مؤتمر مدريد للحوار بعدم الإساءة للديانات ورموزها.

ودان وزير الخارجية السعودي أعمال العنف التي تعرضت لها البعثات الدبلوماسية الأميركية وأي اعتداء على أي بعثة دبلوماسية أجنبية حول العالم، لأي سبب كان ومهما كانت الاختلافات، وذلك في ظل ما يتمتع به المبعوثون الدبلوماسيون من حرمة وحصانة حثنا عليها ديننا الإسلامي الحنيف أولاً ونصت عليها القوانين والمعاهدات الدولية ولما يسبب ذلك من تعطيل للعمل الدبلوماسي والمصالح الدولية.

لغة العقل

وفي ذات الشأن، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن ، إن «هذه الإساءة لا يمكن قبولها دينيا وإنسانيا وأخلاقيا أو السكوت عنها لأنها بمثابة اعتداء سافر على كل معتقدات ومشاعر أكثر من مليار مسلم في العالم».

وشدد الرئيس الفلسطيني، خلال ترأسه اجتماع القيادة الفلسطينية في مدينة رام الله، أول من أمس، على ضرورة «تغليب لغة العقل، وعدم الانجرار إلى ردود فعل لا تخدم أهداف شعوبنا العربية والإسلامية السامية في التعايش»، داعياً إلى «تعزيز لغة الحوار بين الديانات وجميع شعوب العالم، وذلك من أجل تفويت الفرصة على كل من يريد الاصطياد في الماء العكر وصب الزيت على نار الفتنة والتطرف».

في السياق، قال وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو إنه وخلال اتصال هاتفي جرى أول من أمس، مع وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، أكد رفض مصر الفيلم المسيء. وأكد في الوقت ذاته حرص السلطات المصرية وإصرارها على القيام بواجباتها كاملة في حماية السفارات والبعثات الدبلوماسية المتواجدة على الأراضي المصرية.

حديث واشنطن

إلى ذلك، أمرت الولايات المتحدة، بإجلاء جميع طواقمها غير الاساسيين من تونس والسودان، محذرة المواطنين الأميركيين من التوجه الى هذين البلدين، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الاميركية.

وقالت الناطقة باسم الخارجية فكتوريا نولاند في بيان: «بالنظر الى الوضع الأمني في تونس والخرطوم، أمرت الخارجية بمغادرة جميع العائلات وجميع الطواقم غير الأساسية من هذين البلدين، ووجهت في موازاة ذلك تحذيرات للمواطنين الأميركيين من السفر الى هذين البلدين».

ودعت الخارجية الأميركية مواطنيها «الى تفادي كل التظاهرات العامة وكل التجمعات السياسية، لأن تظاهرات قد تبدو سلمية يمكن أن تصبح عدائية وعنيفة من دون إنذار سابق».

وفي القاهرة، أعلنت السفارة أن ««لا خدمات قنصلية إلا للرعايا الأميركيين»، دون توضيح توقيت فتح الخدمات للجنسيات الأخرى. أما في اليمن فجرى إغلاق القسم القنصلي في سفارة واشنطن لغاية نهاية سبتمبر الجاري.

من جانبها، قالت المندوبة الأميركية في الأمم المتحدة سوزان رايس، إن الرئيس الأميركي باراك أوباما تعامل مع أزمة الاحتجاجات «بهدوء وتوازن» تام.

وقالت رايس لتلفزيون «ايه بي سي»: «ما شاهدناه هو رئيس هادئ للغاية وثابت ومتوازن تماما في تعامله مع هذه التطورات». وأضافت إن «مداخلاته وإدارته جعلت القادة في مصر واليمن وتونس وليبيا والعديد من أنحاء العالم يقولون بوضوح إنه لا يوجد مبرر لهذا العنف».

وقالت رايس إن «أوباما تحدث هاتفيا مع الرئيس المصري محمد مرسي. وفور ذلك ازدادت الحماية الأمنية لموظفي سفارتنا بشكل كبير». وأضافت «نحن لسنا عاجزين، ولم تنخفض شعبيتنا».