رغم مرور 30 عاما على المجزرة في مخيمي اللاجئين الفلسطينيين صبرا وشاتيلا في لبنان، التي صادفت ذكرى ارتكابها أمس، لاتزال إسرائيل ترفض كشف الوثائق الهامة في أرشيفها والمتعلقة بهذه المجزرة التي استمرت من 16 حتى 18 سبتمبر من العام 1982 تحت غطاء اجتياح لبنان.. وسط جهود من قبل منظمة التحرير الفلسطينية لتقديم قيادات إسرائيلية إلى العدالة بتهم ارتكاب جرائم ضد الانسانية.
وأكدت منظمة التحرير انها ستسعى إلى محاكمة مجرمي الحرب في اسرائيل عما اقترفوه من جرائم ضد الشعب الفلسطيني. واوضح بيان صحافي صادر عن دائرة الثقافة والاعلام في المنظمة، بمناسبة الذكرى الـ 30 لمذبحة صبرا وشاتيلا، ان الشعب الفلسطيني لن يتوانى عن ملاحقة مجرمي الحرب الاسرائيليين وتقديمهم للمحاكم الدولية ومساءلة الاحتلال على جرائمه ضد الانسانية وخروقاته الاحادية المنافية لقواعد القانون الدولي وحقوق الانسان.
واضاف البيان ان التوجه الى الامم المتحدة للحصول على مكانة دولة غير عضو هو احدى الآليات القانونية لملاحقة اسرائيل وتقديمها للمحاكم الدولية ومحاسبتها على خروقاتها وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.
من جانبه، طالب عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير د. زكريا الآغا المجتمع الدولي والامم المتحدة ومجلس الامن بملاحقة مرتكبي المجزرة وتقديمهم للعدالة.
وقال الآغا ان مجزرة صبرا وشاتيلا جريمة بشعة ارتكبتها حكومة الاحتلال للقضاء على المخيمات الفلسطينية التي شكلت على مدار 64 عاما عنوانا وشاهدا على النكبة والنيل من صمود اللاجئين وحقهم العادل في العودة.
وكان الجيش الاسرائيلي بقيادة وزير الدفاع آرييل شارون ارتكب المذبحة في المخيم الواقع غرب بيروت بمساعدة حزب الكتائب اللبناني، وسقط فيها اكثر من 3500 شهيد من الاطفال والرجال والنساء، اغلبيتهم من الفلسطينيين فضلاً عن لبنانيين كانوا يعيشون بين ظهرانيهم.
حجب الأرشيف
في الأثناء، ذكرت صحيفة «هآرتس» أمس أن المسؤولين في أرشيف إسرائيل يرفضون طلبات صحافيين الاطلاع على الوثائق الهامة، والتي لاتزال تخضع للسرية.
ورغم ذلك قال مسؤولون في أرشيف الدولة إن الوثائق تنقسم إلى مجموعتين، المجموعة الأولى تشمل وثائق أمنية لاتزال سرية وموجودة في أرشيف الجيش الإسرائيلي، والمجموعة الثانية تشمل وثائق لجنة كاهان التي تم تشكيلها للتحقيق في مجزرة صبرا وشاتيلا. وكانت لجنة كاهان نشرت تقريرا حول تحقيقها في العام 1983 واعتبرت فيه انها لم تجد إثباتات على أن جيش الاحتلال الإسرائيلي الغازي كان ضالعا بصورة مباشرة في المجزرة، لكن اللجنة أكدت على أن ضباط الجيش علموا في مرحلة معينة بالمجزرة التي كانت لا تزال جارية ولم يفعلوا شيئا من أجل وقفها، وأوصت حينها بإقالة وزير الدفاع آرييل شارون وعدم تعيينه في مثل هذا المنصب مستقبلا، لكن بعد 20 عاما تم انتخاب شارون رئيسا للوزراء.