ما زالت تونس على وقع صدمة أعمال العنف التي تعرضت لها السفارة الأميركية الجمعة الماضي، وعلمت «البيان» أن القضاء العسكري تكفّل بالتحقيق والبحث والمتابعة القانونية للأحداث التي أدت إلى سقوط مصابين وقتلى ارتفع عددهم، أمس، إلى ستة قتلى إضافة إلى عشرات القتلى.

وقالت مصادر طبية لـ«البيان»: إن عدد القتلى وصل إلى ستة، وأنه مرشح للارتفاع، نظراً لوجود عدد من المدنيين ورجال الأمن في حالة صحية حرجة تصل إلى حد اليأس من إنقاذهم.

إلى ذلك، بدأت قوات الأمن في حملة اعتقالات ضد المتورطين في أعمال العنف حول السفارة وداخل باحتها، والنهب والسرقة وحرق المدرسة الأميركية، كما فتحت الحكومة تحقيقاً شاملاً في الأحداث وفي الأسباب الكامنة وراء الفشل الأمني في مواجهة المحتجين، من خلال الاعتماد على أشرطة مصورة بكاميرات وزارة الداخلية ووسائل الإعلام والهواة والصور المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي. كما تمتلك السفارة الأميركية أشرطة توثق للأحداث منذ انطلاقها تم تصويرها عبر شبكتها الأمنية الموزعة حول المبنى وداخله.

الرئاسات الثلاث

إلى ذلك، أكدت كل من رئاسة الجمهورية ورئاسة المجلس الوطني التأسيسي ورئاسة الحكومة التونسية، التزام الدولة بحماية مقومات الأمن والاستقرار العام على كامل التراب الوطني، وأخذ كل الإجراءات اللازمة بما في ذلك مزيد تأمين السفارات والبعثات الدبلوماسية والمدارس وحماية الجاليات الأجنبية في تونس.

وشددت الرئاسات الثلاث في بيان مشترك، أصدرته في أعقاب جلسة استثنائية بقصر الجمهورية في قرطاج، حضرها كل من رئيس الجمهورية المنصف المرزوقي، ورئيس الحكومة حمادي الجبالي، ورئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر، ووزراء الدفاع والداخلية والخارجية، على «الوقوف إلى جانب المؤسسات الأمنية وقوات الجيش الوطني ومساندتها التامة في القيام بواجبها في الدفاع عن أمن المواطنين وسلامة التراب الوطني».

كما أكدت، «العزم على التصدي ومواجهة مجموعات العنف السياسي وكل من يهدد الأمن العام»، مشيرة إلى أن تونس «لن تسمح بأن تكون بأي حال من الأحوال ملاذاً للإرهاب الدولي، وذلك في إطار احترام علوية القانون ومبادئ حقوق الإنسان».

نقابات أمنية

من جهتها، استنكرت «نقابة موظفي الإدارة العامة لوحدات التدخل» و«الائتلاف النقابي للحرس الوطني»، ما اعتبراه «أعمال عنف واعتداءات إجرامية»، استهدفت قوات الأمن الداخلي يوم الجمعة، خلال أحداث السفارة التونسية بالعاصمة.

وطالبت النقابتان بفتح تحقيق بشأن ما وصفاه بـ«فشل الخطة الأمنية» ومتابعة «مآل قضايا الموقوفين في مسيرة الشغب والمعتدين على رجال الأمن والتصدي لأي مساع لإطلاق سراحهم وإفلاتهم من العقاب». ونادت النقابتان بـ«الإسراع إلى ضبط الإطار القانوني لعمل رجل الأمن وتجريم الاعتداءات على المقرات الأمنية والمنشآت الحيوية إلى جانب العمل على توفير تجهيزات ووسائل تدخل في مختلف التظاهرات».