«ملفات فساد» كثيرة فتحت صفحاتها ثورة 25 يناير في مصر والتي يشار بالتورّط فيها إلى أنصار نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك إذ ظلّت الملفات منظورة أمام القضاء المصري، ومثّلت في الوقت ذاته صداعًا لكل الحكومات المشكّلة منذ تنحي حسني مبارك وحتى الآن، فيما ظلّت «ورقة المصالحة» مشهرة معهم في وجه الأزمة.
وفتحت تصريحات وزير العدل المصري المستشار أحمد مكي الباب أمام فكرة المصالحة مع رموز النظام السابق بقوة، لما أكّد على أنّ «قرار التصالح في حالة اتخاذه سيكون سياسيًا في الدرجة الأولى، ووارد حدوثه في الوقت ذاته»، مشدّدًا على أنّ «التصالح لن يتم إلا بتأييد الشعب المصري لذلك القرار، ما فتح الباب أمام فكرة إجراء استفتاء شعبي لتمرير قرار التصالح مع رموز النظام السابق».
وأيّدت جماعة الإخوان المسلمين في مصر ما أثير حول فكرة إجراء استفتاء شعبي على تمرير قرار يسمح بالتصالح مع رموز النظام المصري السابق، إذ أكّد الناطق الرسمي باسم الجماعة محمود غزلان، على أنّ الرئيس محمد مرسي كلّف المحامي والمفكّر ذا الخلفيات الاقتصادية د.محمد سليم العوا بإدارة ذلك الملف وبحث إمكانية التصالح، قائلاً: «لو تقرر إمكانية استرداد الأموال مقابل التصالح مع رموز النظام فإن ذلك لن يتم إلا باستفتاء شعبي».
في انتظار العوا
ومن المنتظر أن يتم البت في مدى إمكانية تمرير قرار جمهوري بالتصالح، لكن في انتظار انتهاء العوا من بحث إمكانية ذلك القرار وفقًا لحجم المشكلات المالية المطروحة، ومدى رغبة النظام السابق في ذلك، إنّ أبرز من يتوقع أن يشملهم قرار التصالح وزير الإسكان الأسبق أحمد المغربي ووزير التجارة والصناعة الأسبق رشيد محمد رشيد ووزير الزراعة الأسبق أمين أباظة ورئيس الوزراء الأسبق أحمد نظيف ورئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون الأسبق أسامة الشيخ، على الرغم من أنّ ذلك الملف أحدث جدلاً واسعاً بين القوى السياسية والثورية، في أعقاب إعلان البعض رفضه المطلق لفكرة التصالح، فيما اشترط آخرون أن يكون التصالح في تهم الفساد المالي فقط، دون أن يكون هناك تصالح في شأن التهم الجنائية التي لا يمكن فيها التصالح مطلقًا.
ترحيب مشروط
من جهته، يقول نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان عبدالغفار شكر إنّ «القرار المرتقب من مؤسسة الرئاسة المصرية بشأن التصالح مع رموز النظام السابق مرحب به، لكن شريطة ألّا يكون التصالح في الجرائم الجنائية، فلا تصالح في دماء المصريين أيًا كان الثمن»، مطالبًا بتحديد آليات هذا التصالح أولا ومن ثم الشروع فيه.