في وقت يواصل الاحتلال انتهاكاته بحق الفلسطينيين، قررت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تقديم مساعدات مالية للسلطة الفلسطينية منعاً لانهيارها بعد أنّ أوقفتها عقاباً للسلطة على قرارها التوجّه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، فيما أطلق كبير المفاوضين الفلسطينيين د. صائب عريقات تحذيراً من تدمير «حل الدولتين» بسبب صمت المجتمع الدولي إزاء الاعتداءات الإسرائيلية وعدم مساءلة إسرائيل قانونيا وسياسيا على جرائمها.

ووفقاً لما أعلن وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي أمس فإنّ «إعلان الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي تقديم مساعدات مالية للسلطة الفلسطينية يستهدف منع انهيارها.

وذكر المالكي للإذاعة الفلسطينية الرسمية أنّ «تحرّكات واشنطن وأوروبا تستهدف تجنب السيناريو الأسوأ لتفادي التعامل مع شعب يعيش بشكل كامل تحت الاحتلال»، في إشارة إلى إمكانية انهيار السلطة الفلسطينية، مردفاً القول: «واضح أنّه بعد بدء الحراك الشعبي في فلسطين خلال الأيام الأخيرة، شعرت الإدارة الأميركية أن عليها التحرّك قبل أن تصبح الأمور بشكل أسوأ».

لكن المالكي رأى أنّ واشنطن تتحرك من أجل إنقاذ الوضع الإسرائيلي وليس إنقاذ الشعب الفلسطيني والوضع الفلسطيني.

وقال المالكي إنّ حجب الأموال الأميركية عن السلطة الفلسطينية يأتي كعقاب لها على قرارها بالتوجّه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر الشهر الجاري.

كما أعلنت المفوضية الأوروبية أول من أمس أنّ الاتحاد الأوروبي سيضاعف مساعداته للتنمية الفلسطينية والسلطة الفلسطينية إلى مثليها لتبلغ 200 مليون يورو في العام 2012.

انهيار حل

في الشأن ذاته، أكّد كبير المفاوضين الفلسطينيين د. صائب عريقات أنّ «صمت المجتمع الدولي إزاء الاعتداءات الإسرائيلية والإجراءات غير القانونية وأحادية الجانب وعدم مساءلة إسرائيل قانونيا وسياسيا، أدى إلى خلق ثقافة الإفلات من العقاب التي تهدد بتدمير حل الدولتين».

وأضاف عريقات أنّ «أمل الشعب الفلسطيني للعيش بسلام وعدل وأمن قد دمّرته الجرافات الإسرائيلية المحمّلة بثقافة العنصرية والحقد والكراهية التي تفشّت في المجتمع الاسرائيلي الذي تغذيه الحكومة اليمينية الاسرائيلية، فضلاً عن تفاقم الأوضاع بسبب الحصانة التي منحت لإسرائيل من قبل المجتمع الدولي».

وشدّد على أنّ «المشاكل التي يواجهها الشعب الفلسطيني تزداد بسبب عدم وجود إرادة سياسية حقيقية لدى المجتمع الدولي للتدخّل لوقف السياسات الإسرائيلية ومساءلتها على انتهاكاتها للقانون الدولي وحقوق الانسان»، مؤكّداً أنّ «اتفاقية اوسلو كان من المفترض لها أن تستمر لخمس سنوات فقط، وأن ما نراه اليوم بعد عقدين من الزمن، هو تأصل لسياسة الفصل العنصري بدلاً من الحرية للشعب الفلسطيني».

وأشار إلى أنّ معظم المستوطنات الإسرائيلية والبنى التحتية المرتبطة بها قد تم بناؤها خلال السنوات الـ19 الماضية لاتفاقية اوسلو، وازداد معها عدد المستوطنين الى أكثر من الضعف، في حين تقوم قوات الاحتلال الاسرائيلي وبواقع يومي في فلسطين بعمليات التهجير القسري وهدم المنازل، وإلغاء الهويات ومصادرة أراضي المواطنين الفلسطينيين.