قال ناطق باسم الرئيس الاميركي باراك اوباما انه لا يوجد لدى المسؤولين في بلاده دليل على ان الهجوم الذي اسفر عن قتل السفير الاميركي في ليبيا كريس ستيفنز كان مخططاً سلفاً.. لكن رئيس المؤتمر الوطني الليبي محمد المقريف أكد أمس ان الهجوم الدامي على القنصلية الأميركية في بنغازي كان «مدبراً ومخططا له» وأن أجانب شاركوا فيه.

وذكر المقريف أن الهجوم جاء في الحادي عشر من سبتمبر، تاريخ هجمات القاعدة على الولايات المتحدة في 2001، وهو أمر غير عفوي، وأوضح المقريف أنه «لم تكن هناك مظاهرة سلمية ومن ثم انقلبت الى عمل مسلح او عدوان... هذا يؤكد ان هذا الامر كان مدبرا ومخططا له للوصول الى هدف معين»، وتابع القول: «لا استبعد اننا سنكتشف اشياء تربط بين القاعدة وهجوم القنصلية الأميركية».

وعن موجة الاحتجاجات في العالم الاسلامي حول فيلم مسيء للاسلام قال المقريف: «لا اريد الخوض فيما حدث في البلدان الاخرى لكن في ما يتعلق بالحالة الليبية.. هناك تدبير». وأكد أن عناصر اجنبية متورطة في الهجوم على القنصلية في بنغازي.

انتقام

إلى ذلك، ذكر مركز اميركي متخصص في مراقبة المواقع الالكترونية الاسلامية ان تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب اعلن ان الهجوم على القنصلية الاميركية في بنغازي يأتي «انتقاماً» لمقتل أبويحيى الليبي. ونقل مركز «سايت» عن بيان للتنظيم أن «وفاة الشيخ أبويحيى الليبي اثارت الحماسة والعزم في نفوس ابناء عمر المختار للانتقام ممن سخروا من نبينا».

لا أدلة!

ولكن السكرتير الصحافي لاوباما غاي كارني قدم الجمعة نسخة مختلفة للاحداث، وقال في افادة صحافية إنه «لا توجد لدينا في هذه اللحظة معلومات تشير او تقول لكم ان هذا يشير الى أن أياً من هذه الاضطرابات مخططة سلفاً».

ورغم ان بعض الحقائق الرئيسية مازالت غير واضحة واذا تم في نهاية الامر تحديد ان الهجوم خطط له سلفا فقد يسبب هذا احراجا لاوباما الذي يتصدى لهجمات من المرشح الجمهوري ميت رومني بشأن اسلوب معالجته لتصاعد اعمال العنف المناهضة لاميركا في الشرق الاوسط.

وقال مسؤولون في بعض الوكالات المشاركة بشكل مباشر في التحقيق في هجوم بنغازي انه تم منعهم من الادلاء بشكل علني بما يعرفونه لان مكتب التحقيقات الاتحادي بدأ تحقيقا كاملا في المسألة. ولكن مسؤولين اميركيين على إلمام بالحادث قالوا إن تأكيد البيت الابيض بعدم وجود معلومات تشير الى ان اعمال العنف كانت مدبرة يبسط ما تعرفه الحكومة الاميركية.

وقالت المصادر التي طلبت عدم الافصاح عن هويتها عند مناقشة معلومات حساسة انه بناء على المعلومات المتاحة حاليا فإن معظم مسؤولي الحكومة الاخرين يعتقدون انه كان يوجد بعض التخطيط والتنظيم على الاقل وراء هجوم بنغازي.

وبصرف النظر عن اي شيء اخر اشارت المصادر الى اسلحة ثقيلة من بينها قذائف صاروخية ومورتر زعم ان متشددين استخدموها خلال الهجوم. ومن شبه المؤكد ان نشر مثل هذه الاسلحة كان سيتطلب بعض التنظيم او التخطيط سلفا.

وقال مصدر ان تراكم الادلة يشير الى ان متشددين منظمين مع بعض التخطيط القليل ربما استغلوا ما بدأ كمظاهرة عفوية لحشد كان يحتج على الفيلم المسيء للنبي محمد، صلى الله عليه وسلم، والذي أعد في كاليفورنيا. واضاف انه في نفس الوقت لا توجد حتى الان ادلة دامغة على ان التخطيط لهذا الهجوم بدأ منذ فترة طويلة قبل مظاهرة الحشد.

إلى ذلك، دافع مسؤول كبير في الادارة الاميركية بوسعه الاطلاع على احدث معلومات المخابرات عن رواية كارني. وقال ان «المعلومات المتاحة حاليا تشير الى ان المظاهرات في بنغازي كانت عفوية واستلهمت الاحتجاجات عند السفارة الاميركية في القاهرة وتطورت الى الهجوم ضد القنصلية».

ومن بين النظريات المرتبطة بذلك ان المتشددين خططوا سلفا للهجوم ليأتي بعد بث شريط مصور ادان فيه ايمن الظواهري زعيم القاعدة قتل احد نوابه الليبيين في هجوم شنته طائرة اميركية بلا طيار ودعوته للانتقام.