في خضم الأحداث التي تشهدها مصر وتطورات السياسة الخارجية، ظلت العلاقة مع واشنطن محل تساؤل داخل الشارع المصري في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس د. محمد مرسي غير مرّة أنه يعتمد على سياسة «الندية» في التعامل مع الدول الأجنبية، بما فيها الولايات المتحدة، والتي كان يتهم دوماً نظام الرئيس السابق حسني مبارك بالسير في ركبها وخدمة أجنداتها.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه المصريون ترجمة علاقة الندية التي أعلن عنها مرسي، شهدت العلاقة بين القاهرة وواشنطن حلقة جديدة من التصريحات المرتبكة، إذ أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما فور تجمهر المئات أمام السفارة الأميركية بالقاهرة يوم الأربعاء مطالبين بطرد السفيرة على خلفية الفيلم المسيء للنبي الكريم أن مصر ليست من الدول الحليفة، وهي التصريحات التي تم تفسيرها على أنها بداية تغيير حقيقي في طبيعة تعامل واشنطن مع القاهرة.
ويؤكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية رخا أحمد أن الهواجس الانتخابية والقلق الذي يعيشه الرئيس أوباما يجعله يقوم بمثل تلك المواقف، التي قد يستغلها منافسه رومني، معتبراً أن مصر بالفعل ليست حليفة ولا صديقة لأميركا، وأن كل ما يجمعها هو علاقات اقتصادية وعسكرية فقط، ما يعني استمرار السياسة الأميركية والعلاقات المصرية معها على النهج نفسه، إلى حين أن تتضح رؤية وفلسفة الجانب المصري عملياً.
وفي السياق، أكد مراقبون أن الرئيس الأميركي استخدم الأحداث التي تشهدها السفارة الأميركية بالقاهرة وموجة الغضب الحالية في تحقيق «مكسب انتخابي» له، إذ أكد المراقبون أن العلاقات المصرية الأميركية باتت على محك الانتخابات الأميركية خاصة أن منافس أوباما في تلك الانتخابات مت رومني يطلق انتقادات قوية لأوباما في هذا الصدد، وكان عليه الرد عليها بموقف قوي إزاء مصر والأحداث التي شهدتها السفارة الأميركية على مدار الأسبوع الماضي.
موسى: بداية اهتزاز
وفي هذا السياق، قال الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى إن تصريحات أوباما تكشف عن بداية اهتزاز في العلاقة الاستراتيجية المصرية الأميركية، معتبراً أن زيارة الرئيس مرسي المرتقبة للولايات المتحدة ستكون نقطة انطلاق مهمة بشأن العلاقات مع واشنطن، ويعول عليها الكثير.
وحمل موسى الموقف الأميركي الذي اعتبر مصر ليست عدواً ولا صديقاً دلالات قوية على وجهة الولايات المتحدة التي لا تتحالف مع دول المنطقة، ولا تأمنها، بل تظل حليفاً لتل أبيب وتخدم أجندتها، وهو ما عبرت عنه حركة حماس، في بيان رسمي لها، حيث أكدت أن الإدارة الأميركية لا تعد صديقة لشعوب المنطقة، وأنها منحازة بالكامل لصالح الاحتلال الإسرائيلي على حساب حرية الشعب الفلسطيني وحقه في تقرير مصيره وإقامة دولته كاملة السيادة.
مراجعة العلاقة حق
في السياق ذاته، أكد سفير مصر الأسبق لدى واشنطن السفير عبدالرؤوف الريدي أنه من الطبيعي أن تراجع الولايات المتحدة موقفها بشأن مصر، في ظل الاعتداء الذي حدث على سفارتها وتنكيس علمها، خاصة أن علم الدبلوماسية يؤكد أن تنكيس علم الدولة والاعتداء على سفارتها يعد إعلاناً للحرب ما لم تتدخل القيادات الحكيمة في إنهاء تلك الأزمة، ومعاودة العلاقات المصرية الأميركية لطبيعتها.