فجّر الفيلم المسيء للرسول محمد صلى الله عليه وسلم استهجاناً لدى السوريين تجاه مواقف الشعوب والحكومات العربية والإسلامية في ما اعتبروه كيلاً بمكيالين مع المقدّس ورموزه.

والسؤال الذي أثار حفيظة النشطاء لماذا تقف الشعوب الإسلامية مكتوفة الأيدي تجاه انتهاكات النظام السوري للمقدس الديني، مثل تدمير المساجد وإجبار معتقلين على تأليه الرئيس بشار الأسد ويغضبون بسبب فيلم أجنبي ركيك الإخراج؟

وكانت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي ولافتات المتظاهرين في الشوارع السورية أدوات بيد النشطاء للتعبير عن تلك المشاعر الغاضبة، إذ انتقد المعارض السوري عبدالرزاق عيد على الفيسبوك مواقف الشعوب العربية بجمل لاذعة المضمون، منها أن بعض الضحايا السوريين «استشهد دون كرامة دينه، وبعضهم أقر بربوبية بشار تحت التعذيب»، ويتساءل: «ألم تحرك ضمائركم أن يهان رب السموات والأرض؟».

لم تقتصر حملات الغضب في فضاء مواقع التواصل الاجتماعي، ففي شوارع المدن السورية المختلفة مثل: كفرسوسة وسراقب وعامودا رفع المتظاهرون لافتات عكست المزاج العام حيال ازدواجية المعايير عند الشعوب العربية، فكتب على إحدى اللافتات في مدينة عامودا التابعة لمحافظة الحسكة (شمال شرق البلاد): «يومياً في سوريا تعرض أفلام تسيء إلى الله ورسوله، فأين أنتم يا المسلمون؟».

وفي هذا السياق، يقول الشيخ مراد الخزنوي لـ «البيان»: «مع الأسف المسلمون في هذا الزمان تبلدت مشاعرهم وماتت أحاسيسهم»، ويعتبر الضجة المثارة على الفيلم الأميركي المسيء للرسول بأنها «الهروب من الواجب مثل الذي يفطر في نهار رمضان ولكنه يتسحر حتى لا يحرم أجر السحور!!».

ويشدد الخزنوي على أن «ما يحصل في سوريا كان أولى بتحرك المسلمين في كل الاتجاهات».

ويذهب الناشط الحقوقي رديف مصطفى، العضو في المجلس الوطني السوري، بالتحليل إلى حسابات سياسية للقوى التي تقف خلف هكذا أمور بحجة الدفاع عن الرسول، ويعتقد أن هذه القوى التي تستغل مشاعر المسلمين «تخشى من هذه الثورات، لأن الديمقراطية ستنهي البيئة التي تترعرع فيها».