حراكٌ سياسي كبير في مختلف الأحزاب والقوى السياسية في العراق على وقع الاستعداد المبكّر لخوض انتخابات مجالس المحافظات والانتخابات التشريعية المقبلة.

ويرى مراقبون سياسيون أنّ «الكثير من قيادات الأحزاب الرئيسية تفكر في ميول أغلبية القوى الرئيسية للائتلاف في قائمة انتخابية وطنية موحّدة»، لافتين إلى أن «هذه الميول مبررة بالتحديات التي واجهت حكومة المالكي كونها حكومة ائتلافية وليست حكومة أغلبية، ومتطلبات إرساء أسس التجربة الديمقراطية الوليدة»، مضيفين في الوقت ذاته أنّ «هذا الميل يواجه مطالب متعددة في مقدمتها آلية توزيع حصص الأحزاب في هذه القوائم الائتلافية»، فكل قوة سياسية ترى نفسها في حجم معين، ما يتطلب توافق نسبة مرشحيها في القائمة الائتلافية مع الحجم الذي تتصوره لنفسها.

وبحسب المراقبين فإنّ قوتين رئيسيتين تتحركان في الساحة السياسية هما الائتلاف الوطني العراقي، الذي بدأ منذ فترة تحركات وئيدة باتجاه جميع القوى والأطياف العراقية، قادها زعيم المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم، وائتلاف دولة القانون الممسك بزمام السلطة، إذ أتت تحركات المالكي أُكلها، حسب مصادر سياسية مطّلعة، من خلال التحرّكات الاستباقية لائتلاف دولة القانون، مشيرة إلى أنّ «لقاء رئيس الحكومة الأخير مع رئيس مجلس النواب لم يأت من فراغ، بل تقف وراءه سلسلة من المشاورات السريّة التي قادها الطرفان للدخول في تكتل عابر للطائفية في الانتخابات المقبلة».

وترى المصادر أنّ «أجزاء القائمة العراقية التي قد تتناغم مع توجهات دولة القانون هي فقط كتلتان: الأولى، عراقيون برئاسة النجيفي، والثانية، جبهة الحوار الوطني التي يتزعمها المطلك»، لافتة إلى أنّ هناك مباحثات لضم كتلة المستقبل التي يتزعمها رافع العيساوي «لكن هذا لم يؤكد حتى الآن»، لكنها رجحت أيضا انضمام حركة الحل بزعامة الكربولي إلى هذا التحالف.

وأوضحت المصادر أنّ «ائتلاف دولة القانون يريد أن يتحالف مع تيارات معتدلة، كانت تنظر إلى موضوع حجب الثقة عن رئيس الحكومة بأنه غير ضروري»، متوقعة أن «يتحالف النجيفي مع المالكي لدخول انتخابات مجالس المحافظات»، كاشفة عن أن «لجنة مستشاري المالكي والنجيفي تناقش هذه الأمر، بعد أن أصبحت العلاقة بين الرجلين تتسم بالمودة والاحترام المتبادل».

إقرار قانون

على صعيد ذي صلة، أكّدت لجنة حقوق الإنسان النيابية، أنّ قانون العفو العام أصبح جاهزا للتصويت وتمت مناقشته من جميع النواحي، بما ينسجم مع أهمية القانون.

وقالت عضوة لجنة حقوق الإنسان النائبة أشواق الجاف إنّ «اللجنة حرصت على دراسة القانون بشكل يراعي حقوق الإنسان من ناحية الجاني والمجني عليه»، لافتة إلى أنّ «خبراء في مجال حقوق الإنسان أعطوا نصحهم بما يضمن حقوق أهالي الضحايا الذين يطالبون برد الاعتبار لهم». وأضافت إنّ «لجنة حقوق الإنسان أغنت القانون في جميع نقاطه»، إلا أنها استبعدت إقراره بهذه المرحلة، كونه من القوانين التي تحتاج إلى «توافقات سياسية». في المقابل أكدت القائمة العراقية أنّ «الصراعات السياسية هي أبرز العقبات التي تقف أمام إقرار قانون العفو العام».