حض بابا الفاتيكان بنديكتوس السادس عشر شعوب الشرق الأوسط على «نبذ الانتقام» و«الاعتراف بالأخطاء»، وأعلن رفضه للحرب والإرهاب.. فيما رسم خريطة طريق لمسيحيي الشرق للبقاء في أرضهم والمشاركة في الحياة السياسية.

وأكد البابا بنديكتوس، في خطاب ألقاه في القصر الجمهوري في اليوم الثاني لزيارته إلى لبنان أمام مئات الشخصيات السياسية والدينية والثقافية اللبنانية بينهم رؤساء الطوائف المسلمة، على أن تماسك المجتمع يؤمّن عبر «الاحترام المستقر لكرامة كل شخص والمشاركة المسؤولة لكل إنسان».

وبينما قدّم لحوالي 15 مليون مسيحي في الشرق الأوسط خريطة طريق في فعالية «الإرشاد الرسول» للحفاظ على التعددية الدينية والثقافية في مجتمعاتهم وحضّهم على البقاء في مهد المسيحية رغم كل الصعوبات، قائلاً إن «شرق أوسط من دون مسيحيين أو مع مسيحيين قلائل لا يعود الشرق الأوسط».

وقال البابا إن «المسيحية والإسلام يعيشان في نفس الفسحة منذ قرون وليس نادراً أن نجد أشخاصاً من الديانتين يحملون اسم العائلة نفسها»، ولفت إلى أنّ للشرق الأوسط خصوصية تكمن في التمازج العريق لمكونات مختلفة، حيث إن «المجتمع المتعدد لا يوجد إلا عبر الاحترام»، مشيراً إلى ان «أي بلد هو غني قبل كل شيء بالأشخاص الذين يحيون على أرضه ويتوقف على كل شخص منهم وعليهم كلهم مجتمعين مستقبله وقدرته على أن يتجند من أجل السلام».

 وذكر أن «فقدان أي حياة بشرية هي خسارة للبشرية بأسرها لأن البشرية هي عائلة كبيرة وجميعنا مسؤولون عنها بعض الأيديولوجيات في تشكيكها بشكل مباشر أو غير مباشر»، لافتاً إلى ان الاختلافات الثقافية والاجتماعية والدينية يجب أن تؤدي إلى «عيش نوع جديد من الأخوة». ودعا إلى «فتح مستقبل سلام للأجيال القادمة وهي التربية على السلام لبناء ثقافة سلام سواء في الأسرة أو في المدرسة»، داعياً إلى إدراك ان الشر ليس قوة مجهولة تتصرف في العالم بطريقة غير شخصية أو حتمية.

سليمان: إشراك المسيحيين

والتقى البابا بنديكتوس السادس عشر أمس الرئيس اللبناني ميشال سليمان ورئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة نجيب ميقاتي. ودعا الرئيس اللبناني ميشال سليمان إلى إشراك المسيحيين في العالم العربي في الحياة السياسية، ودفع المجتمع الدولي إلى حل القضية الفلسطينية بما في ذلك الوضع الخاص لمدينة القدس.

ودعا سليمان، خلال كلمة أمام البابا، إلى إشراك المكونات البشرية والحضارية المتنوعة للعالم العربي، ومن بينها المكون المسيحي «المتجذر في هذا الشرق منذ أكثر من ألفي سنة متتالية، في الحياة السياسية وفي إدارة الشأن العام، بصرف النظر عن النسب العددية، على قاعدة المواطنة والتنوع من ضمن الوحدة». كما حضّ على «الالتزام بصورة أكثر عمقاً وتبصراً بموضوع الحوار بين الحضارات والثقافات والديانات، بما في ذلك الحوار بين الطوائف والمذاهب، على قاعدة الاحترام المتبادل في وجه محاولات التفرقة بعيداً عن منطق التقوقع أو التصادم والغلبة».

حل عادل لفلسطين

وطالب سليمان بـ «دفع المجتمع الدولي إلى فرض حل عادل وشامل لكل أوجه الصراع العربي الإسرائيلي ولقضية فلسطين، بما في ذلك مسألة الوضع الخاص لمدينة القدس وللأماكن المقدسة، وفق جدول زمني ملزم محدد، يحول دون تكريس أي أمر واقع يهدف إلى إقامة المستوطنات غير الشرعية وتهويد القدس وتكريس الاحتلال». ودعا إلى «ثني إسرائيل عن خروقاتها وتهديداتها المتمادية ضد لبنان، ومواجهة خطر الإرهاب والدسائس والفتن، والحؤول دون أي شكل من أشكال توطين اللاجئين الفلسطينيين على أراضينا»، وفق تعبيره.

تطمينات المفتي

من جانبه، قال مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ د. محمد رشيد قباني إن أي اعتداء على أي مواطن مسيحي هو اعتداء على الإسلام. وشدد في رسالة سلمها إلى البابا بنديكتوس السادس عشر خلال اجتماع بينهما في القصر الجمهوري على أن أي «المسلمين والمسيحيين يشكلون أمة واحدة ويتساوون في الحقوق والواجبات».