تتالت ردود الفعل والمواقف السياسية المنددة بالفيلم المسيء للإسلام وللرسول محمد صلى الله عليه وسلّم، المنتج في الولايات المتحدة الأميركية، فأدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية د. عبد اللطيف بن راشد الزياني، الفيلم المسيء، واصفاً إياه بـ «العمل المشين وغير المسؤول».
وبينما ندّد الزياني بأعمال العنف ضد السفارات الأميركية.. طالبت جامعة الدول العربية واشنطن بموقف حاسم ضد المسيئين. وقال د. عبد اللطيف الزياني إن «إنتاج هذا الفيلم أمر لا يمكن قبوله ولا تبريره، حيث تسبب في الإساءة إلى مشاعر المسلمين وغير المسلمين ممن لا يرضيهم المساس بالرسل وبالأديان وبالمعتقدات»، مشيراً إلى أن «مثل هذه الأعمال المشينة تقوض الجهود المبذولة لنشر مبادئ التسامح والحوار والتقريب بين أتباع الأديان».
كما ندد الأمين العام لمجلس التعاون بأعمال العنف ضد السفارات الأميركية في بعض دول المنطقة، والتي راح ضحيتها السفير الأميركي لدى ليبيا وعدد من موظفي السفارة.. مؤكداً أن «غضبنا ورفضنا لهذا الفيلم لا يبرر أبداً مثل هذه الاعتداءات، ولا يحقق إلا الأهداف الدنيئة والمشبوهة لمن قاموا بإنتاجه». ودعا إلى معالجة الأمر بالحكمة والتعقل، واتخاذ الإجراءات التي من شأنها منع تكرار مثل هذه الأعمال المشينة، ومعاقبة كل من يقوم بها ويدعمها.
«الجامعة»: حاسم
في الأثناء، طالب الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، الحكومة الأميركية باتخاذ موقف حاسم ضد المسؤولين عن صدور الفيلم المسيء، وفقًا للمواثيق الدولية التي تُجرم مثل هذه الأفعال التي من شأنها إثارة الفتن والإساءة إلى الأديان، وتؤجج الصراع بين الثقافات والحضارات.
وأعرب العربي، في بيان له أمس، عن إدانة الجامعة العربية للهجوم المسلح الذي استهدف القنصلية الأميركية في بنغازي، وأسفر عن مقتل السفير الأميركي وثلاثة من موظفي القنصلية. وأكد على رفضه التام لمثل هذه الأعمال، مضيفًا أنها تسيء إلى الدين الإسلامي الحنيف وسماحته، وأعرب عن تعازيه للرئيس الأميركي ولأسر الضحايا والشعب الأميركي لهذا الحادث الأليم.
أردوغان: الفيلم «استفزازي»
بدوره، اعتبر رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أن الفيلم المسيء للإسلام «استفزازي»، لكن لا يمكن أن يبرر أعمال العنف التي أثارها في العديد من دول الشرق الأوسط والمغرب.
وأضاف أردوغان، في كلمة أمام مؤتمر يالطا يوربيان استراتيجي، المنعقد في أوكرانيا، أن «الفيلم الذي يهين الإسلام والرسول صلى الله عليه وسلم عدائي واستفزازي، لكن ذلك لا يمكن أن يبرر الإساءة إلى أبرياء أو التعدي عليهم. لا شيء يبرر ذلك، وخاصة في الإسلام». وتابع القول إن «إهانة الرسول ــ صلى الله عليه وسلم ــ لا يمكن تبريرها بحرية التعبير»، وتابع أن «الإسلام يجلب السلام للعالم كله وللجميع، ويحرم كل ما يسيء إلى أبرياء»، وأضاف أنه «لا يمكن لأحد أن يفعل مثل هذه الأشياء باسم الإسلام، كما حدث في ليبيا مع الهجوم على البعثة الدبلوماسية الأميركية».
كي مون: مفعم بالكراهية
وفي السياق، دان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الفيلم المسيء، واصفاً إياه بأنه «مفعم بالكراهية».
وقال كي مون، في بيان صدر عن مكتبه أمس: «من الواضح أن هذا الفيلم تم صناعته عند عمد تام لبث التعصب وإراقة الدماء»، ودعا إلى الهدوء وضبط النفس، موضحاً أن الوضع الآن يتطلب الحوار والاحترام المتبادل والتفهم. كما أعرب عن «قلقه البالغ» إزاء الاحتجاجات العنيفة في ليبيا ودول عربية أخرى ضد الفيلم.
