بدأ بابا الفاتيكان بنديكتوس السادس عشر ظهر امس زيارة إلى لبنان تحت عنوان: «السلام أعطيكم» وكانت أولى الكلمات التي أطلقها على أرض مطار بيروت الدولي، وباللغة الفرنسية، الإشادة بـ «التوازن اللبناني الشهير» الذي اعتبر أنه يمكن أن يشكّل نموذجاً لكل الشرق الأوسط وللعالم بأسره.
ففي حدث استثنائي بشكله ومضمونه وتوقيته، قال البابا في كلمة إثر وصوله إلى بيروت في زيارة تستغرق ثلاثة أيام إن «التوازن اللبناني الشهير والراغب دائماً ان يكون حقيقة واقعية سيتمكن من الاستمرار فقط بفضل الارادة الحسنة والتزام اللبنانيين جميعاً، آنذاك وحسب سيكون نموذجاً لكل سكان المنطقة والعالم بأسره». وقال: «جئت الى لبنان كحاج سلام... ومن خلال بلدكم أتيت بطريقة رمزية الى جميع بلدان الشرق الأوسط كحاج سلام وكصديق لجميع سكان دول المنطقة مهما كانت انتماءاتهم أو معتقداتهم».
وخيمت توترات التي تمور فيها المنطقة، من الحرب الأهلية في سوريا إلى حالة الغضب العارم على فيلم «براءة المسلمين» الأميركي المسيء للإسلام وللرسول محمّد ــ صلى الله عليه وسلم ــ على ترتيبات زيارة البابا الحساسة للبنان الذي أحاطها بإجراءات أمن مشددة، لكن بنديكتوس السادس عشر أكد أنه لم يفكر أبداً في إلغاء هذه الزيارة. وقال للمراسلين الذين يرافقونه: «لم ينصحني أحد بإلغاء هذه الرحلة، ومن جهتي لم افكر في هذه الفرضية».
واضاف البابا: «بما ان الوضع في سوريا يصبح اكثر تعقيداً، من الضروري اكثر اعطاء اشارة الصداقة والتشجيع والتضامن هذه. انه مغزى زيارتي: الدعوة الى الحوار ضد العنف والمضي معا لإيجاد حل للقضية».
خطيئة كبرى
وفي الشأن السوري، ودعا البابا في تصريحات صحافية نقلها المرافقون له على متن طائرته الى وقف واردات الأسلحة الى سوريا التي تشهد حرباً اهلية وقال إن هذه الواردات «خطيئة كبرى». وشدّد على أن «إرسال الأسلحة يجب أن يتوقف نهائياً، لأنه بدون إرسال الأسلحة لا يمكن للحرب أن تستمر».
ووصف الحبر الأعظم انتفاضات الربيع العربي بأنها «صرخة للحرية» تتسم بالإيجابية ما دامت مصحوبة بالتسامح، قائلاً إن «الربيع العربي أمر إيجابي، رغبة بالمزيد من الديمقراطية والحرية والتعاون وبهوية عربية متجددة»، وأشاد بـ «الكرامة العربية المتجددة».
وكان في مقدمة مستقبلي البابا لدى وصوله الرئيس اللبناني ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي والبطريرك الماروني بشارة الراعي.
والزيارة تجمع بين الراعوية والرسالية، لتدعم التعايش والاستقرار في لبنان، في منطقة ملتهبة أساساً، وفي لحظة زمنية زادها التهاباً الاعتداء البشع على مشاعر أكثر من مليار و300 مليون مسلم، عبر «الفيلم المخزي» على حدّ تعبير البطرير الراعي، الذي اعتبره «إساءة لجميع الأديان»، مؤكداً إدانته بشدّة للفيلم، ومطالباً بسحبه ووقف الإساءة.
ولأنّ الزيارة تاريخية واستثنائية، علماً أنّها المرة الثالثة في تاريخ لبنان، فإنّ اللبنانيين تسلّحوا بـالوحدة إزاءها، وقرّروا أن يرفعوا لواء «المحبة والسلام». وكل الأفرقاء، من دون استثناء، توحّدوا في تصنيفها بأنها «استثنائية وتاريخية» بدءاً من المسيحيين الذين نفى الراعي أن يكونوا منقسمين، وصولاً إلى باقي الأفرقاء الذين حرصوا على الترحيب بـ «ضيف لبنان الكبير».
ويحمل بنديكتوس السادس عشر معه «الإرشاد الرسولي حول لبنان والشرق الأوسط» والذي كان نتيجة السينودس الذي انعقد في العام 2010، حيث سيشدّد على ضرورة أن يبقى المسيحيون «أقليّة فاعلة» في الشرق الأوسط، وسيدعو إلى «إنقاذ التعدّدية الدينية لإنقاذ المسيحيين».
طلب فلسطيني
دعا عضو اللجنة المركزية لحركة فتح د. نبيل شعث بابا الفاتيكان إلى الاعتراف بدولة فلسطين المستقلة.
ورحب شعث بزيارة البابا إلى المنطقة، ودعاه إلى مواصلة جهوده الرامية إلى إحلال السلام، وأضاف: "نتمنى للبابا بنديكتوس السادس عشر اقامة طيبة في المنطقة... ونأمل أن تعطيه هذه الزيارة رؤية واضحة حول ما يدور في المنطقة... ونكرر دعوتنا بكل احترام الى البابا للاعتراف بدولة فلسطين كخطوة ملموسة نحو تلبية الحقوق الفلسطينية العادلة والمشروعة، وكاستثمار تاريخي في السلام".
