نفى رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو أمس، اتهامات وجهت له بالتدخل في السياسة الأميركية، بعد تعرضه للهجوم لانتقاده الشديد سياسة واشنطن إزاء إيران.

وتراجعت العلاقات بين نتانياهو والرئيس الأميركي باراك أوباما إلى مستويات جديدة هذا الاسبوع، بعد ان قال نتانياهو ان الدول، التي أخفقت في وضع خطوط حمراء لإيران «لا يحق لها من الناحية الاخلاقية» أن تمنع إسرائيل من توجيه ضربة عسكرية إلى إيران.

ولم يذكر نتانياهو الولايات المتحدة بالاسم لكن تصريحاته كانت موجهة بوضوح الى إدارة اوباما.

واتهم منتقدون نتانياهو بأنه يسعى بتصريحاته هذه التي جاءت قبل شهرين من الانتخابات الرئاسية الأميركية إلى التأثير على الانتخابات، وهو اتهام نفاه رئيس الوزراء الاسرائيلي في تصريحات لوسائل الإعلام الإسرائيلية نشرت أمس.

وقال نتانياهو لصحيفة «هايوم الاسرائيلية»: «هذا كلام فارغ لأن ما يوجهني ليس الانتخابات في الولايات المتحدة، بل أجهزة الطرد المركزي في إيران».

وأضاف: «لو كان الإيرانيون قد أوقفوا التخصيب وإعداد قنبلة الى ان تنتهي الانتخابات الأميركية، لكان بوسعي أن انتظر». وحض نتانياهو مرارا الولايات المتحدة واوروبا على ممارسة مزيد من الضغط على ايران، وهو على قناعة بأن التهديد العسكري وحده هو الكفيل بإقناع إيران بالتراجع.

وقالت عضو مجلس الشيوخ الديمقراطية باربرا بوكسر موجهة حديثها إلى نتانياهو: «أعتقد أنك أقحمت السياسة في واحد من أكبر التحديات الأمنية في وقتنا هذا.. سعي ايران المستتر لامتلاك أسلحة نووية». ونوهت الى أنها من أشد مؤيدي إسرائيل.

وفي تصريحات خاصة عبرت مصادر قريبة من نتانياهو عن تفضيلها الواضح لمنافس أوباما في سباق الرئاسة المرشح الجمهوري ميت رومني. وقال بعض المعلقين في وسائل الاعلام الإسرائيلية ان نتانياهو يريد الإضرار بموقف أوباما الذي اتسمت علاقته به بالتوتر ويسعى لدعم رومني الذي اتهم البيت الابيض «بإلقاء اسرائيل تحت الحافلة».

وفي تصريحاته وجه نتانياهو لكزة جديدة لأوباما مشككا في تأكيد إدارته على انها لن تسمح لإيران بامتلاك قنبلة نووية. وقال نتانياهو: «لكن ماذا سيحدث إذا لم تتحرك الولايات المتحدة؟ هذا هو السؤال الذي يجب ان يطرح».

وصرح مسؤول من الدائرة المقربة لنتانياهو بأن هم رئيس الوزراء الأول هو ايران. وقال: «الايرانيون غير مهتمين بالانتخابات الأميركية ومن ثم لا نستطيع ذلك نحن أيضا».

لكن بعض الأعضاء الكبار في حكومة نتانياهو حضوه على الامتناع عن تصريحاته العلنية، التي ينتقد فيها أوباما، وتساءلوا عن إصراره على وضع خطوط حمراء لإيران.

قيادة جديدة

من جهة أخرى، اعتبر المرشح الجمهوري الى انتخابات الرئاسة الأميركية ميت رومني ان دول الشرق الاوسط بحاجة الى ما سماها «قيادة أميركية»، من دون التراجع عن تصريحاته التي عرضته لانتقادات شديدة أول من أمس.

وقال رومني اثناء اجتماع في اطار حملته الانتخابية في فيرفاكس في فيرجينيا ان العالم بحاجة الى قيادة اميركية. الشرق الاوسط بحاجة الى قيادة أميركية، وأنوي ان اكون رئيسا يجسد هذه القيادة التي تحترمها اميركا، والتي تحقق لنا الإعجاب في كل مكان في العالم.

وأضاف رومني امام 2700 من انصاره المجتمعين في احدى الحدائق: «عندما ننظر الى العالم، قد نقول اننا تحت رحمة الاحداث بدلاً من ان نكون نحن من يحركها. ذلك ان احدى الصفات الاساسية لأميركا هي تحريك الأحداث». ووصف مقتل السفير الاميركي في ليبيا كريس ستيفنز وثلاثة اميركيين آخرين بأنه «مأساة».

وقال رومني إن على مصر حماية أمن الدبلوماسيين الأجانب، وإلا خاطرت بفقدان المساعدات العسكرية التي تحصل عليها من الولايات المتحدة، والتي تبلغ 1.3 مليار دولار سنوياً. وأردف القول: «على سبيل المثال بالنسبة لمصر أعتقد أننا يجب أن نوضح بجلاء أنه من أجل الحفاظ على علاقة وصداقة وتحالف ودعم اقتصادي مع الولايات المتحدة، يتعين على مصر أن تدرك ضرورة احترام معاهدة السلام مع إسرائيل».

استطلاعات

لا يزال الرئيس الأميركي باراك أوباما متقدما على منافسه رومني، وخصوصا في عدد من الولايات الحاسمة، كما اشارت استطلاعات رأي نشرت أمس، قبل اقل من ثمانية اسابيع من الانتخابات المقررة في 6 نوفمبر المقبل. وأشار استطلاع اجرته «نيويورك تايمز سي.بي.اس» الى حصول أوباما على 51 في المئة من نوايا التصويت مقابل 43 في المئة للمرشح الجمهوري، مشيرا إلى تحسن صورة المرشح الديمقراطي بعد المؤتمر الوطني لحزبه.