شهدت سماء بنغازي الليبية خلال الـ 48 ساعة الماضية، تحليقاً مكثفاً للطائرات الأميركية بدون طيار، فيما أعادت السلطات في مطار المدينة فتحه أمام حركة الطيران بعد أن أغلقته لساعات إثر تعرض المنطقة المحيطة به لإطلاق نيران لم تعرف مصادره، في وقت تعهد رئيس الوزراء الليبي الجديد مصطفى بوشاقور بملاحقة قتلة السفير الأميركي في بنغازي حتى تسليمه إلى العدالة.

وقال شهود عيان في بنغازي، إن سماء المدينة شهد تحليقاً كثيفاً لطائرات أميركية بدون طيار وأن هذه الطائرات استمرت في التحليق لساعات ليلة الجمعة، بينما أكد مراسل وكالة «فرانس برس» أن «طائرة واحدة على الأقل حلقت فوق المدينة»، دون أن يتمكن من تأكيد أنها طائرة بدون طيار. وتأتي هذه التطورات مع تقارير أفادت بوصول دفعة من قوات المارينز الأميركي إلى ليبيا على متن مدمرتين حربيتين، وكذلك وصول فريق تابع لمكتب التحقيق الفيدرالي «أف بي آي» للتحقيق في الهجوم الذي أدى إلى مقتل سفير واشنطن في بنغازي.

مطار المدينة

إلى ذلك، قال وكيل وزارة المواصلات لشؤون الطيران والنقل الجوي فوزي بالتمر، إن «الطيران المدني قرر استئناف الرحلات في مطار بنغازي بعد أن قامت قوات الأمن بتمشيط المنطقة المحيطة به وتأمينها بشكل كامل وإعطاء الإذن بمباشرة الرحلات».

وأوضح بالتمر أنه كان قد تم إيقاف جميع الرحلات عدة ساعات بعد تعرض المنطقة المحيطة بالمطار لإطلاق نيران مرتين متتاليتين دون تعرض المطار أو مرافقه لأي ضرر، مما استوجب تعليق الرحلات كخطوة احترازية فقط.

في السياق، أكد مصدر أمني رفض الكشف عن هويته، أن «تهديدات باحتمال وجود صواريخ ارض جو محمولة أدت على ما يبدو إلى إغلاق المطار، لكن ليس لدينا أي تأكيد عن السبب الدقيق».

رئيس الحكومة الجديد

وفي أول خطاب له، أعلن الرئيس المكلف تشكيل حكومة ليبية جديدة، مصطفى بوشاقور، أن الحكومة التي سيشكلها ستضم جميع الأطياف السياسية في البلاد، وتعهد بملاحقة من وصفهم بـ «مرتكبي جريمة» قتل السفير الأميركي وثلاثة دبلوماسيين آخرين في القنصلية الأميركية في بنغازي.

وأشار في كلمة له وجهها إلى الليبيين في ساعة متأخرة من ليل الخميس، إلى أن حكومته ستؤسس «شراكة مع قادة الثوار لحل كل المشاكل الأمنية وبناء المؤسسات الأمنية والعسكرية وتشكيل جيش قوي وشرطة فاعلة لحفظ الأمن في البلاد».

وإذ أسف للهجوم الذي تعرضت له القنصلية الأميركية في بنغازي الثلاثاء الماضي، أشار إلى أن «التحقيقات في هذه الحادثة قد بدأت»، وتعهد «بملاحقة مرتكبي الجريمة». وقال بوشاقور إنه «سيضرب بيد من حديد على المتشددين الذين رفضوا إلقاء اسلحتهم واقتصوا بأنفسهم من خصومهم خارج ساحات القضاء».

اتهامات ونفي

في السياق، حمل رئيس المؤتمر الوطني الليبي محمد المقريف مجددا تنظيم القاعدة مسؤولية الهجوم على القنصلية الاميركية في بنغازي.

وخلال وقوفه الجمعة أمام القنصلية الاميركية في بنغازي قال المقريف إن «الفيلم المسيء بث قبل ستة أشهر، فكيف تفسرون هذا الحادث الذي تزامن مع 11 سبتمبر 2001؟ فلا نكذب على أنفسنا».

في السياق، نفى الناطق باسم «كتيبة أنصار الشريعة» هاني المنصوري في بنغازي تورطها في مقتل الدبلوماسيين الأميركيين بالمدينة، مؤكداً إن جماعته لم تلعب أي دور في التظاهرة خارج القنصلية الأميركية في المدينة.

عمليات خاصة

 

2

كشفت الولايات المتحدة النقاب عن هوية اثنين من القتلى الأربعة الذين لقوا حتفهم في هجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي، قائلة إنهما عضوان سابقان بوحدة العمليات الخاصة بسلاح البحرية. وقالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في بيان، أول من أمس، أن «تايرون وودز وجلين دوهرتي، وهما عضوان سابقان بوحدة العمليات الخاصة بسلاح البحرية كانا لهما خبرة طويلة في العراق وأفغانستان، توفيا في الهجوم على القنصلية الثلاثاء».