شهدت القاهرة، منذ ثورة 25 يناير وحتى الآن، جملة من عمليات التعدي على السفارات والبعثات الدبلوماسية للدول الأجنبية داخل مصر، تزامناً وحالة الانفلات الأمني التي لم يتعافَ منها الشارع المصري حتى الآن، في ظل تدهور العلاقة بين المواطنين وجهاز الشرطة.
وبرصد عدد أحداث الاعتداء على السفارات وإنزال أعلام الدول الأجنبية منها، يتضح أن ست سفارات ودبلوماسيات عربية وأجنبية قد تم الهجوم عليها في مصر، واقتحامها بفعل محتجين ومعارضين لسياسة تلك الدول، أو موقف بعينه من الجانب المصري، وقد تعاملت مصر أمنياً مع تلك الأحداث بصور متفاوتة على حسب حجم الاعتداء، وقد تم القبض على العديد من المشاركين في تلك الأحداث.
وكانت آخر حوادث الاعتداء على السفارات، وإنزال الأعلام من فوقها، هو حادث الاعتداء على السفارة الأميركية بالقاهرة، الثلاثاء الماضي، لما قام محتجون على قيام مجموعة من أقباط المهجر بإنتاج فيلم سينمائي مسيء لنبي الإسلام، محمد (صلى الله عليه وسلم)، وتم إنزال علم الولايات المتحدة الأميركية في ذكرى أحداث 11 سبتمبر.
وكان سبق ذلك الاعتداء خمسة اعتداءات أخرى على سفارات مختلفة عقب الثورة وحتى الآن، أبرزهم الاعتداء على السفارة الإسرائيلية بالقاهرة، وقيام أحد الشباب بتسلق المبنى الذي تقع فيه السفارة وإنزال العلم، كما قام محتجون أيضاً بالاعتداء على سفارة المملكة العربية السعودية بالقاهرة، على خلفية حبس المواطن المصري أحمد الجيزاوي بالمملكة، وقد سبقها اعتداءات على سفارتي سوريا وليبيا على خلفية الثورة هناك، وللتعبير عن تضامن المصريين مع الشعبين، وقد تم أيضاً الاعتداء على سفارة (بورما) وإنزال العلم، على خلفية ما يتعرض له المسلمون هناك من انتهاكات.
من جانبه، أكد الناطق السابق باسم الإخوان المسلمين في أوروبا، كمال الهلباوي، إنه «لا يجوز مطلقاً التعدي على السفارات والبعثات الدبلوماسية، وخاصة أن هناك جملة من المواقف التي يمكن اتخاذها للتعبير عن موقف الدولة إزاء مختلف القضايا والأحداث على الساحة الدولية، إلا العنف، خاصة أنه لا يولد إلا عنفاً، ويُهدر العلاقات الدبلوماسية بين الدول وبعضها، ويؤدي في الأخير لإحداث اختلالات في منظومة العلاقات الدولية والسياسة الخارجية»، مشيراً، في السياق ذاته، إلى أن مصر عضو في الأمم المتحدة، ووقعت على اتفاقيات متعددة تؤكد على عدم إمكانية التعدي على مقار السفارات المختلفة، خاصة أن التعدي عليها يعد تعدياً على الدولة صاحبة السفارة».