امتدت التأثيرات السلبية، التي ما انفكت تنهال على العراق، نتيجة الأحداث الدموية الدائرة في سوريا، إلى ابعد من أن تكون مجرد تقطع للعلاقات التجارية، وشح السلع السورية في الأسواق العراقية، وحتى التبعات الأمنية التي تلحق بالجالية العراقية هناك، والتي - بحسب احد مسؤولي وزارة الهجرة تمثل نسبة كبيرة في حجم الاستثمارات الخارجية في القطاع الاقتصادي السوري، ما يتطلب تحركات لإيجاد صيغة يمكن من خلالها حماية هذه الأموال والاستثمارات من الضياع وسط الأحداث الدائرة هناك. ونقلت شبكة «البغدادية» عن نزار النعيمي، احد ابرز رجال الأعمال العراقيين، أن «حجم الأموال العراقية المستثمرة في القطاعات الاقتصادية السورية لا يمكن الاستهانة به، فهو عبارة عن كتل نقدية تراكمت عبر أكثر من عقدين من الزمن، والخوف ليس على من استثمر في قطاع العقارات أو القطاعات التي تعتمد على الأموال غير المنقولة، بل هناك خوف على الأموال المودعة في البنوك، وتلك المستثمرة في مصانع كبيرة، وحتى المشغلة في قطاع الخدمات والقطاع الصناعي التحويلي».

استهداف ممنهج

وكشف عن انه «وعبر الاتصال بعدد من المستثمرين العراقيين، سواء الموجودين حاليا في سوريا أو ممن فضلوا العودة للعراق، بينوا أن هناك تركيزا من قبل مسلحين، وجهات عديدة، لتعريض شريحة التجار العراقيين ورجال الأعمال لعمليات ابتزاز كبيرة، وصلت حد التصفيات الجسدية ونهب الأموال بكميات كبيرة».

ستة مليارات

وأعلن مسؤول ملف العراقيين في سوريا عبد الستار نوروز عن «استحداث وزارة الهجرة قسما جديدا، اخذ على عاتقه تسجيل شكاوى يقدمها عراقيون عائدون من سوريا، وتركوا استثماراتهم وأموالهم هناك»، مؤكدا انه «رغم حداثة القسم إلا انه استقبل عشرات الشكاوى». وتابع نوروز انه، ومن خلال متابعته ملف العراقيين في سوريا، ولقائه المستمر مع الجالية العراقية هناك، يمكن القول إن حجم استثماراتهم كبيرة جدا، وقد تتجاوز ستة مليارات دولار، ناهيك عن الأرصدة الموجودة في البنوك والتي تستخدم في القطاع التجاري».

تخوف كبير

من جهته بيّن الخبير الاقتصادي حيدر حسين داود، أن «هناك تخوفا كبيرا من ضياع تلك الأموال، بسبب أن المستثمر العراقي لم يقم بالدخول بصفته مستثمراً أجنبياً، وإنما كانت طبيعة التعاقدات عبر ما تسمى باليات (الشراكة) مع المنتج السوري، وأي متغيرات في الأوضاع السورية، وحتى سوء الأوضاع الأمنية وتعرض المصانع للنهب أو التخريب أو القصف العسكري، فهنا ستكون الخسارة أو ضياع أموال العراقيين هي النتيجة الحتمية».