وصف مسؤولون سياسيون في الحكومة الإسرائيلية، الطلب الأميركي بعدم شن هجوم عسكري إسرائيلي منفرد ضد المنشآت النووية الإيرانية، بغير المعقول، لافتين إلى أنّ الولايات المتحدة رفضت طلباً إسرائيلياً بتشديد العقوبات ضد طهران.

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية، أمس، عن المسؤولين الإسرائيليين قولهم، إنّ الطلب الأميركي بإرجاء هجوم إسرائيلي على إيران ليس معقولاً، لأنه لن تكون هناك إمكانية في المستقبل لتنفيذ عمليات عسكرية بالإمكان تنفيذها اليوم، مضيفين أنّه يوجد لدى إسرائيل خيار عسكري بالإمكان تحقيقه وإخراجه إلى حيّز التنفيذ بقوة كبيرة من دون مساعدة أميركية.

وأشار المسؤولون الإسرائيليون إلى أنّ السبب الأساسي لتعميق الأزمة في العلاقات بين حكومة إسرائيل والإدارة الأميركية، يتمثّل في رفض الأخيرة تشديد العقوبات ضد إيران، بموجب طلب قدّمته إسرائيل في بداية العام الجاري.

ووفقاً للمسؤولين الإسرائيليين، فإنه «حتى ولو تمّ فرض عقوبات مشدّدة على طهران في هذه المرحلة، فإن هذا لن يوقف برنامجها النووي».

على صعيد ذي صلة، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، أنّ العقوبات المفروضة على طهران، على خلفية برنامجها النووي، تكلّف الاقتصاد الإيراني حوالي 5 مليارات دولار شهرياً.

وقال وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والمخابرات المالية ديفيد كوهين في كلية الحقوق بجامعة نيويورك، إنّ العقوبات أثّرت في قطاع النفط في إيران، أهم قطاع لها، بقوة خلال العام الماضي، مشيراً إلى أنّ إيران صدّرت في العام الماضي حوالي 2.4 مليون برميل من النفط في اليوم إلى حوالي 20 بلداً، ما جعلها ثالث أكبر مصدّر للنفط في العالم، وكسبت حوالي 100 مليار دولار من مبيعات النفط.

وأضاف كوهين أنّه نتيجة الإجراءات التي اتخذتها واشنطن منذ بداية العام، تراجعت صادرات إيران إلى حوالي مليون برميل في اليوم، أي بتراجع بنسبة 55 في المئة، مؤكّداً في الوقت ذاته أنّ تراجع الصادرات يكلّف إيران حوالي 5 مليارات دولار، ما دفع الحكومة الإيرانية إلى تخفيض ميزانيتها بسبب نقص الإيرادات.

ولفت كوهين إلى أنّ العقوبات تعيق قدرة إيران على استخدام الأنظمة المصرفية العالمية الحديثة، موضحاً أنّ أثر العقوبات واضح من خلال تراجع قيمة الريال الإيراني، وتراجع الناتج الإجمالي المحلي.

في الشأن ذاته، أكّد وزير الخارجية الإسرائيلي افيغدور ليبرمان، أنّ «العلاقات الاسرائيلية مع الولايات المتحدة تبقى قوية على الرغم من وجود خلافات مع واشنطن حول كيفية التعامل مع البرنامج النووي الايراني»، لافتاً إلى أنّ «المحادثات حول هذا الموضوع يجب اجراؤها بعيدا عن الإعلام»، منتقدا «الحوارات العلنية» حول هذا الشأن.

قرار «الذرية» ينتقد طهران

وافق مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية أمس، بأغلبية ساحقة على قرار ينتقد إيران ويهدف إلى إقناع إسرائيل بعدم شن ضربة عسكرية ضد طهران، بحسب دبلوماسيين.

وأعرب القرار الذي تقدمت به الدول الكبرى عن القلق البالغ من استمرار إيران في تحدي قرارات مجلس الأمن الدولي الخاصة التي تدعوها إلى وقف تخصيب اليورانيوم، ويشير إلى نشاطات في قاعدة بارشين، تقول الوكالة الدولية، إنّها ستعيق بشكل كبير عمل المفتشين الدوليين.

وصوتت لصالح القرار 31 دولة مقابل دولة واحدة اعترضت عليه وامتنعت ثلاث عن التصويت. واتهم مبعوث أميركي إيران أمس بالتدمير المنهجي لمنشأة في موقع بارشين العسكري يريد مفتشو الأمم المتحدة زيارتها في إطار تحقيقهم بشأن برنامج إيران النووي المثير للجدل.