حسم حديث العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني الجدل الدائر حول الانتخابات النيابية المقبلة وقانون الانتخاب. فثمن أمناء أحزاب هذا الحسم ووصفوه بأنه «خارطة طريق للمستقبل». لكن هذه ليست كل الصورة، فأمناء عامين احزاب في المعارضة جددوا دعوتهم بتقديم مشروع ديمقراطي حقيقي على أجندة المؤسسات الرسمية، داعين لعدم إدخال البلد في أزمة جديدة.
وترى احزاب المعارضة الداعية إلى تقديم مشروع ديمقراطي حقيقي ان ما يجري اليوم من مخاض لإجراء الانتخابات النيابية سيلد مجلس نواب يطابق في جوهره الحالي، وهو ما يعني اعادة تدوير لأزمة البلد.
هذا ما يتبناه أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي حمزة منصور الذي لم يتردد في القول بأن حزبه لم يجد جديداً يحملنا على إعادة النظر في قرار مقاطعتنا للانتخابات النيابية الا ان الاقدام على الانتخابات في ظل المعطيات الحالي يعني تكريس المجلس النيابي الحالي وذات النهج في تشكيل الحكومات وبالتالي يعني خروج الأردنيين إلى ربيع. غير أن منصور استدرك حديثه بالقول «نحن ملتزمون بنهجنا السلمي ولن نقدم على استخدام القوة الا للدفاع عن وطننا وبالتالي نحن متمسكون بمطالبنا الإصلاحية ونثق بوعي الشعب ومسؤولياته الوطنية للتوافق على الإصلاح».
أما النائب الأمين الأول لحزب الشعب الديمقراطي عبلة ابو علبة عن أملها ان لا تدخل البلد في طور صراع جديد داعية بأن يبقى المشروع الديمقراطي حاضرا على أجندة المؤسسات الرسمية جميعها. وقالت: «كنا نأمل ان تفرز الظروف الداخلية المناسبة من اجل تعديل قانون الانتخاب على أساس رفع نسبة القائمة الوطنية وفق التمثيل النسبي».
وأشارت إلى أن الحزب كان اصدر موقفا حيال موضوع قانون الانتخاب ودعوته لتعديله مع تأجيل الانتخابات حتى تتوفر فرصة كافية لإجراء حوار وطني يفضي الى حالة توافق عام تجــنب البلاد من اية احتمالات صراعية جديدة.
أما أمين عام حزب الوحدة الشعبية د. سعيد ذياب فقال: «رغم ان الملك اعطى ايحاءات واضحة بأن الانتخابات ستجري هذا العام إلا أنه يأمل بأن يبقى الباب مـــفتوحاً لإعادة قراءة الموقــــف من جديد، مشيرا الى ان اجراء الانتخابات وفق قانون الصوت الواحد وعدم الدخول في حوار وطني يفضي الى تغييره من شانه ان يعمق الأزمة التي يعيشها البلد».
بينما يرى امين عام حزب التيار الوطني الدكتور صالح ارشيدات بأن حديث الملك بشأن الانتخابات قد قطع الشك باليقين من خلال تأكيده على اجرائها نهاية العام وفق قانون انتخاب ربما لا يكون مثالياً الا انه يمكن الذهاب الى الانتخابات وان يكون المجلس المقبل محطة للتغيير الأفضل.
ووصف ارشيدات حديث الملك بأنه بمثابة خارطة طريق للمستقبل من خلال دعوته لكل الأطياف للمشاركة في صنع التغيير ملبياً بذلك طموحات الشعب المتعلقة بالحكومات البرلمانية. واعرب عن امانيه من الاخوان المسلمين بأن يستجيبوا للدعوة الملكية في المساهمة مع الأطياف الأخرى بالتغيير عبر البرلمان المقبل.
وقال عضو المكتب السياسي لحزب الوسط الإسلامي المهندس مروان الفاعوري «اننا الآن بحاجة للتقدم نحو الامام رغم وجود ملاحظات على التعديلات الدستورية او القوانين الأخرى وبالتالي فنحن أمام اختبار حقيقي لإرادة كل المكونات السياسية على صعيد الدولة والأحزاب». تأكيدات
يرى رئيس حزب الاتحاد الوطني الأردني محمد الخشمان بأن حديث الملك عبدالله الثاني وضع حداً لكافة الاشاعات والتشكيك بإجراء الانتخابات هذا العام إلى جانب التأكيد على ان الحكومة المقبلة ستكون برلمانية.
وقال الخشمان بأن التأكيد الثالث الذي جاء في حديث الملك هو ان الانتخابات ستجر بمن سيشارك وان مشاركة الاخوان امر جيد ولكن مقاطعتهم تعني انهم سيبقون في الشارع وعزلهم عن قوى الاصلاح الاخرى. ونوه الى ان حديث الملك الشامل حمل أيضاً العديد من الرسائل الأخرى التي تؤسس لخارطة طريق للمرحلة المقبلة.