أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية أن الإمارات العربية المتحدة حاملة لرسالة الاعتدال وتنبذ الإرهاب والتطرف بجميع صوره، مشيرا إلى احتضان دولة الإمارات لأكثر من 200 جنسية على أراضيها تسود علاقاتهم التسامح والاعتدال، في وقت تواصلت لليوم الثاني على التوالي ردود الفعل الرسمية في العالمين العربي والإسلامي تجاه الأزمة التي أشعلها الفيلم المسيء للنبي محمد وما أعقبه من أعمال عنف إزاء السفارات والهيئات الدبلوماسية الأميركية في أنحاء مختلفة من العالم.


وعبر وزير الخارجية خلال استقبال سموه بمكتبه بديوان عام الوزارة سفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن «الولايات المتحدة الأميركية، والمملكة المتحدة وجمهورية الصين الشعبية وروسيا الاتحادية والجمهورية الفرنسية». عن إدانة دولة الإمارات لأحداث العنف الأخيرة التي أدت إلى مقتل السفير الأميركي لدى ليبيا، وأشار إلى الاضطرابات الأخيرة التي تشهدها عدة دول عربية والتي جاءت كردة فعل على إنتاج الفيلم المسيء للرسول محمد – صلى الله عليه وسلم – والتي سيكون لها تأثير على مجموعة واسعة من الأحداث السياسية في المنطقة.


 200 جنسية
ودعا سموه مجلس الأمن و الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن إلى ضرورة العمل على اتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية جميع الأديان من التشهير حتى لا تتكرر أعمال العنف والتطرف كردة فعل تشهدها المنطقة. وأكد أن الإمارات العربية المتحدة حاملة لرسالة الاعتدال وتنبذ الإرهاب والتطرف بجميع صوره، مشيرا إلى احتضان دولة الإمارات لأكثر من 200 جنسية على أراضيها تسود علاقاتهم التسامح والاعتدال، وشدد على أن «الدولة تولي اهتماما كبيرا لحماية واحترام جميع الأديان وحرية ممارسة الشعائر الدينية وسلامة معتنقيها واحترام الآخر».


تعاون إسلامي
إلى ذلك، أدان أمين عام منظمة التعاون الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلي بشدة عملية القتل المأساوية التي راح ضحيتها السفير الأميركي في ليبيا وثلاثة من موظفي القنصلية الأميركية في بنغازي.


وأشار أوغلي في بيان صدر في جدة أمس، إلى أنه صدم بهذا العمل الشنيع الذي لا يوجد له أي مسوغ على كافة الأصعدة.. معربا عن قلقه العميق بشأن الهجوم على سفارة الولايات المتحدة في القاهرة.
 

وقال إن «العنف نجم بسبب المشاعر التي أثارها إنتاج فيلم أضر بالمشاعر الدينية للمسلمين وأن الحادثين قد أظهرا التداعيات الخطيرة لإساءة استخدام حرية التعبير وهو الأمر الذي دأبت منظمة التعاون الإسلامي على التحذير منه».


وأضاف الأمين العام أنه «رغم أن الفيلم يعد عملا تحريضيا بمعنى الكلمة فلا يمكن التغاضي عن اللجوء إلى العنف الذي أدى إلى إزهاق أرواح بريئة».


وفي بغداد، قال مجلس الوزراء العراقي في بيان إن هذه الأعمال «تستحق أشد حالات الإدانة والاستنكار خصوصا الفيلم الأخير الذي خلا من أية قيمة سوى امتهان مقدسات المسلمين وقيمهم النبيلة».


وأضاف إن «الرد الطبيعي على هؤلاء المشبوهين وأعمالهم المشينة يكون بالتعاون بين أتباع الديانات السماوية على محاصرة العنصريين وعدم نشر أفكارهم الخطيرة والامتناع عن اللجوء الى العنف والتحلي بمبادئ الإسلام وقيمه الحضارية».

بيانات إدانة
وفي بيروت، شجب رئيسا الجمهورية والحكومة في لبنان، ميشال سليمان ونجيب ميقاتي، أمس، الفيلم المسيء للنبي محمد، وأعلنا رفضهما لردود الفعل عليه التي طالت سفارات أميركية ودبلوماسييها في بعض الدول.
وقال بيان رئاسي لبناني إن سليمان «شجب الفيلم المسيء الى الطائفة الاسلامية الكريمة واستنكر كذلك ردود الفعل التي حصلت والتي لا تقل إساءة بدورها عن الفعل المشين في ذاته».


كما أدانت الخرطوم التطاول على شخص الرسول الكريم، وأعلنت الخارجية السودانية في بيان لها، رفضها لما اسمته الشطط والغلو في العداء للإسلام، وأبدت الخارجية السودانية عن أسفها لتصاعد وتيرة الاساءة للإسلام في بعض الدول الغربية والاحتفاء رسميا بمن يسيئون الى معتقداته بنشر الرسوم المسيئة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.


وأعربت الخرطوم عن املها في ألا يتحول هذا التعبير بالاحتجاج الى اعتداء على أرواح المدنيين الأبرياء، وحذرت من ان الاساءة للإسلام ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم سيكون لها ردود فعل تتعدى ما يتواضع عليه العقلاء.


وفي الجزائر، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الجزائرية عمار بلاني في بيان نشر أمس، إنه «انطلاقا من تمسك الجزائر العميق بالوئام بين مختلف العقائد واحترام جميع الديانات تعرب الجزائر عن أسفها الشديد للا مسؤولية أصحاب فيلم (براءة المسلمين) الذي يسيء للإسلام ورسوله».


واعتبر البيان أن «المساس بالرموز الدينية المقدسة أيا كانت لا يمكنه إلا إثارة الشجب والاستياء إذ إن هذه الاستفزازات تهدف إلى تأجيج الحقد والتوترات وإعاقة الجهود المبذولة على المستوى الدولي في إطار حوار الحضارات والديانات».
 
تعزية تركية
قدم رئيس الحكومة التركي رجب طيب أردوغان تعازيه بمقتل السفير الأميركي وثلاثة دبلوماسيين آخرين في ليبيا، للرئيس الأميركي باراك أوباما، وأكد أن بلاده ستواصل التعاون مع الولايات المتحدة بمكافحة الإرهاب.


ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن بيان صادر عن مكتب أردوغان أنه وجه رسالة إلى أوباما عزّاه فيها بمقتل ستيفنز وثلاثة موظفين آخرين في السفارة بهجوم خلال احتجاجات على فيلم اعتبره مسيئاً للرسول، وقال إنه يشعر «بالأسف العميق» حيال ذلك. وأضاف أردوغان إن «تركيا ستواصل التعاون مع الولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب بالفترة المقبلة».