اتهم العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني إسرائيل بـ «إعاقة» البرنامج النووي السلمي لبلاده، محذراً في الوقت ذاته من احتمال تفكك سوريا مع تصاعد العنف الطائفي وتمدّد هذا التفكك إلى دول مجاورة، كما اعتبر أن الإسلاميين في بلاده يخطئون في حساباتهم بشكل كبير عبر إعلانهم مقاطعة الانتخابات البرلمانية التي أكد أن العد العكسي لانطلاقها بدأ فعلاً وسيجري حل البرلمان.
وقال العاهل الأردني إن «المعارضة الأشد لبرنامج الأردن النووي تأتي من إسرائيل»، مضيفا «عندما بدأنا الإعداد للحصول على طاقة نووية لأغراض سلمية، تواصلنا مع بعض الدول ذات المستوى المتقدم من العمل المسؤول في هذا المجال ليتعاونوا معنا»، غير أنه «لم يمض وقت طويل حتى أدركنا أن إسرائيل تمارس الضغط على هذه الدول لإعاقة أي شكل من التعاون معنا».
وأوضح عبدالله الثاني، في حوار مع وكالة «فرانس برس»، أنه «في كل مرة يتوجه وفد أردني للاتصال بشريك محتمل، نجد وفداً إسرائيلياً يتوجه للشريك نفسه بعد أسبوع، ويطلب من الطرف الذي نتفاوض معه عدم دعم خطط الأردن للحصول على الطاقة النووية». مؤكداً أن الأردن التي تملك ثلاثة في المئة من احتياطي اليورانيوم في العالم يجعل من خيار الاعتماد على الطاقة النووية قابلاً للتطبيق «ذا جدوى، وسوف يمنحنا درجة من الاعتماد على الذات».
وأضاف الملك عبدالله أنه «في ضوء ما ذكرت، فإنني أشعر أن من يعارضون برنامجنا النووي السلمي لأسباب مغلوطة، هم يحققون المصالح الإسرائيلية بنجاح يفوق قدرة إسرائيل على ذلك لوحدها». ودافع عن البرنامج النووي الأردني الذي يلقى معارضة داخلية، وقال: «أنا أتفهم الناشطين ومخاوفهم المتعلقة بالسلامة العامة، وهذا حقهم، لكن الأردن لن يختار إلا أحدث جيل من المفاعلات النووية وأكثرها أمانا، وهذه المفاعلات أكثر أمانا بكثير من الأجيال السابقة ولها مزايا متعددة تساعدها على تحمل الظروف القاسية».
تفكك سوريا
وفي الشأن السوري، حذر العاهل الأردني من احتمال تفكك الجارة الشمالية مع ارتفاع وتيرة العنف الطائفي فيها ما قد يقود لامتداد الصراع الى دول مجاورة.
وقال عبدالله الثاني: «أنا قلق جداً من احتمالية تفكك سوريا، فقد شهدنا في الشهور القليلة الأخيرة زيادة في وتيرة العنف الطائفي». وأوضح أن ذلك «لا يهدد وحدة سوريا فقط، بل قد يكون مقدمة لامتداد الصراع الى دول مجاورة ذات تركيبة طائفية مشابهة، وقد شهدنا بالفعل إشارات على أن هذا الخطر يقترب أكثر فأكثر». ودعا الى إيجاد «صيغة لعملية انتقال سياسية من شأنها أن تجعل جميع مكونات المجتمع السوري، بمن فيهم العلويون، يشعرون بأن لهم نصيب ودور في مستقبل البلاد».
وأكد أن «عملية الانتقال السياسي الشاملة هي الوسيلة الوحيدة لوقف التصعيد، وهي في مصلحة الشعب السوري ومن شأنها أن تحفظ وحدة أراضي سوريا وشعبها»، وأضاف أن «المسألة السورية لا تتعلق بفرد بل بنظام. فماذا سيستفيد الشعب السوري إذا غادر الرئيس بشار غداً وبقي النظام؟».
انتقاد حسابات الإسلاميين
وبشأن مقاطعة الحركات الإسلامية للانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها قريبا في بلاده، قال العاهل الأردني: «أقول للإخوان المسلمين إنهم يسيئون تقدير حساباتهم بشكل كبير عبر إعلانهم مقاطعة الانتخابات النيابية».
وأضاف الملك عبدالله بن الحسين أن العد التنازلي للانتخابات «بدأ فعلاً... وعملية التسجيل تسير على قدم وساق، وقد تجاوزنا حد المليون بالنسبة لعدد المسجلين، وسيتم حل البرلمان، وسيعلن موعد الانتخابات، وسوف يكون لدينا برلمان جديد بحلول العام المقبل». وأوضح أن «كل الاقتراحات والمسودات المتعلقة بقانون الانتخاب وطوال هذا الوقت ولغاية الآن، ابتداء من توصيات لجنة الحوار الوطني قبل أكثر من عام، وصولاً إلى المسودة التي اقترحتها الحكومة السابقة، قوبلت بدرجات متفاوتة من الرفض من قبل الاخوان المسلمين، للأسف الشديد».
وأكد الملك عبدالله أن «قانون الانتخاب الحالي تم إصداره بدرجة من الاجماع، ليست مثالية، ولكنه يتمتع بأعلى درجة من الاجماع الممكن في ظل تركيبة البرلمان في الوقت الراهن»، مشيرا الى أن «استطلاعات الرأي العام أظهرت أنه يحظى بدعم من أغلبية جيدة قاربت ثلثي الأردنيين». وتابع القول إنه «لا يمكن تفصيل قانون على مقاس حزب سياسي واحد أو مجموعة تشكل أقلية، لكن صوتها هو الأعلى». وقال: «ليسمعني الجميع بوضوح: سيكون لدينا برلمان جديد بحلول العام الجديد». وختم بقوله: «أقول للإخوان المسلمين: هناك خيار أمامكم، إما أن تبقوا في الشارع أو تساهموا في بناء أردن ديمقراطي جديد».
خلايا النظام السوري
فيما يتعلق بمعلومات بشأن ضبط «خلايا سورية» في الأردن التي استقبلت نحو 200 ألف سوري بين لاجئ ومقيم من بداية الأزمة، قال الملك عبدالله الثاني إن «عددا منهم لم يأت بحثا عن ملاذ آمن بل لتنفيذ مهام أخرى، منها جمع معلومات استخبارية عن اللاجئين، أو لتنفيذ مخططات تستهدف استقرار الأردن وأمنه». وأضاف انه «كان من المستحيل علينا التدقيق أمنيا على كل شخص يعبر إلى الأردن وقد استقبلنا الجميع على أساس انساني». وأشار الى أن «الطريقة التي تتعامل بها سوريا مع جيرانها تشكل تصعيدا محتملا، نراقبه عن كثب».
منطقة عازلة
أكد العاهل الأردني أن «الأردن لم يفكر بفرض منطقة عازلة في سوريا، لكننا نحتفظ بحقنا السيادي في وضع كل الخيارات الممكنة في الاعتبار بما يضمن حماية مصالح وامن المملكة». وأوضح الملك عبدالله إن «أول وأهم واجباتي، حماية الأردن وحماية شعبنا، فقد شاهدنا الجيش السوري يطلق النار على مدنيين يعبرون الحدود نحونا، كما سقطت قذائف سورية على الأراضي الأردنية. لذا فإن خياراتنا مفتوحة في حال وجود تصعيد في الأحداث». لكنه أوضح أن «أولويتنا تبقى في العمل على التوصل الى حل قائم على انتقال سياسي سلمي، وهذا يشكل في نهاية المطاف خير ضمانة وهو بمثابة أفضل منطقة عازلة».
