طغت خلال الساعات القليلة الماضية ملفات أمنية بامتياز على الواقع اللبناني، متجاوزة الاستعدادات لزيارة البابا بنديكتوس السادس عشر غداً الجمعة، واستمرار الجدل حول قانون الانتخابات النيابية، إذ توزّع المشهد السياسي والأمني مواصلة الجيش اللبناني مداهماته في الضاحية الجنوبية لبيروت، وبين المحكمة العسكرية التي عقدت جلسة لاستجواب الوزير السابق ميشال سماحة في قضية نقله متفجّرات من سوريا إلى لبنان، وما بينهما ردّ اللواء جميل السيد على الاتهامات الموجّهة إليه، فضلاً عن جولة نائب وزير الخزانة الأميركية نيل وولين على عدد من المسؤولين، مشدّداً على ضرورة اليقظة من «محاولات إيران وسوريا التهرّب من العقوبات».
هذه التطورات جاءت وقع عمليات الدهم والاعتقالات التي واصلتها وحدات الجيش اللبناني في الضاحية الجنوبية لبيروت. وأشارت قيادة الجيش، في بيان، الى أنها تمكّنت، نتيجة أعمال الدهم، من تحرير المخطوفين الأربعة السوريين الذين أخضعوا بعد تحريرهم لفحوص طبية للتثبت من سلامتهم وسيصار الى تسليمهم الى الأمن العام باعتبارهم رعايا أجانب غير لبنانيين، وأعلنت عزمها على مواصلة حملات الدهم وفرض هيبة القانون، مؤكدة أنها لن تتراجع عن تلك الإجراءات، وستستمر في ملاحقة المتورّطين أينما كانوا حتى توقيفهم.
إعادة المصداقية
ووفق قراءة مصدر أمني متابع، فإن الإفراج عن السوريين الأربعة في الضاحية الجنوبية، والمداهمات وعمليات التوقيف التي نفذها الجيش في المربع الأمني لحزب الله أعاد للدولة مصداقية وللشرعية حضوراً.. لكن الأهم هو الرسائل والمؤشرات التالية: حزب الله رفع الغطاء عن الخاطفين ودعا السلطة الى تحمّل المسؤولية من دون أن يدخل في مواجهة مع الذين قاموا بعمليات الخطف، وأظهر حزب الله أن الضاحية الجنوبية ليست مغلقة على الأمن الشرعي، كما أن إطلاق يد المؤسسة العسكرية في الضاحية يعني، في المستقبل القريب أو البعيد، إطلاق يدها في غير منطقة، سواء في الشمال أو الجنوب أو البقاع أو بيروت أو الجبل.
هجوم السيد
شنّ اللواء جميل السيد هجوماً مضاداً وعنيفاً على تسريبات فرع المعلومات حول وجوده في سيارة الوزير الأسبق ميشال سماحة أثناء نقلها المتفجرات، في وقت كان سماحة يخضع للمرة الثالثة الى الاستجواب أمام قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبوغيدا.
وبقي الاستجواب الثالث للموقوف ميشال سماحة لدى القضاء العسكري قيد الكتمان، لكن معلومات تحدثت عن استدعاء اللواء جميل السيد خلال أسبوع.