أعرب رئيس الوزراء الفلسطيني د. سلام فياض عن ألمه الشديد من سيل الانتقادات التي وجهت إليه على مدى الأيام القليلة الماضية، لاسيما بعد رفض الشارع الفلسطيني القرارات التي أصدرتها حكومته تلبية لمطالب المحتجين، ما يرجح كفة تصريحات أطلقها مقربون منه بأنه ينوي الاستقالة فور انفراج الأزمة المالية التي تمر بها السلطة الفلسطينية، في وقت أعلنت نقابات قطاع النقل العام تعليق الاحتجاجات من طرفها لغاية الأحد المقبل لمعرفة ما ستفضي إليه المفاوضات مع الحكومة.

ويقول مقربون من فياض إن الرجل، الذي تصفه أوساط اقتصادية بأنه أنقذ السلطة الفلسطينية من الانهيار في أعقاب القتال الدامي الذي شهده العام 2007 بين حركتي «فتح» و«حماس» في قطاع غزة، الاستقالة فور الانفراج المالي للأزمة التي تمر بها السلطة.

ويضيف هؤلاء، في تصريحات صحافية رفضوا خلالها كشف هويتهم، إن فياض «تفاجأ من حجم الانتقادات الداخلية لسياسة حكومته رغم حالة الانفراج الاقتصادي التي شهدتها الأراضي الفلسطينية منذ تسلمه رئاسة الحكومة بتكليف من الرئيس محمود عباس (أبومازن)، فيما اشتكى فياض للرئيس من موجة الانتقادات اللاذعة التي شنها ضده قادة كبار في حركة فتح ومقربون من الرئيس».

وتوقع المقربون من فياض أن «يقدم الرجل استقالته دون رجعة عن قراره، بعد الانفراج المالي للسلطة ودفع مستحقات الموظفين وشركات القطاع الخاص»، مرجحين أن يكون ذلك مطلع أكتوبر المقبل، أي قبل الانتخابات البلدية.

ألم فياض

بدوره، لم يُخفِ فياض ألمه الشديد مما طرح ضده من شعارات واتهامات على مدى الأيام القليلة الماضية، ومع ذلك فهو لم ينطق صراحة كلمة تقديم استقالته من منصبه كما فعل قبل فترة قصيرة.

وفي هذا السياق، قال فيّاض، الذي فضل أن يخرج بنفسه إلى الشعب الفلسطيني ليعلن عن سلسلة من الخطوات والإجراءات التي أقرتها حكومته للتخفيف من وطأة الأزمة: «لا أخفي شعوري بالألم تجاه ما طرح من شعارات، وبما شمل الكثير مما هو مؤلم، بكل تأكيد كأي شخص عادي لا بد وأن أتأثر خاصة عندما يتناول ما هو مطروح من شعارات تتجاوز الحكم على القدرة، على الاجتهاد، على التوجه ليشمل عناوين أخرى فيها الكثير من الإيلام».

قرار استقالة

ورداً على سؤال إن كان ينوي الاستقالة من منصبه، قال: «أنا أعمل بالشأن العام وبالتالي لا يمكن بالرغم من إيلامي مما طرح من شعارات وبما اشتمل على الكثير مما لا يمكن لي أن أكرره اليوم.. أقول لا يمكن أن يشكل ذلك، على إيلامه، أساسا لاتخاذ أي قرارات أو توجهات خارج إطار ما تعكف السلطة الوطنية الفلسطينية عليه»، لكنه لم ينفِ ذلك بشكل مباشر أو صريح.

تعليق احتجاجات

إلى ذلك، قال الناطق الاعلامي للجنة العليا لقطاع النقل العام ابراهيم عوض الله أنه لن تكون هناك احتجاجات أخرى حتى يوم الأحد المقبل لحين انتهاء مشاورات قطاع النقل العام مع الحكومة الفلسطينية. وأضاف «قررنا تعليق خطواتنا الاحتجاجية حتى يوم الاحد في انتظار ما ستسفر عنه هذه الحوارات».

قدّم ما يمكن

يقول مختصون في الشأن الاقتصادي الفلسطيني في استطلاعات للرأي حول القرارات الأخيرة التي صدرت عن الحكومة، إن «رئيس الوزراء قدم ما يمكن أن يقدمه للخروج من الأزمة الراهنة، وخشية من تدهور الأوضاع واندلاع مواجهات لا تحمد عقباها بين المحتجين وأجهزة الأمن، وحفاظاً على المقدرات الاقتصادية للشعب الفلسطيني التي حافظت عليها الحكومة طيلة فترة عملها منذ العام 2007». ويضيف المختصون أن فيّاض، «استطاع تقديم حلول في وقت تشهد خزينة السلطة إفلاساً شبه حقيقي، نظراً لعدم التزام الكثير من الدول بتحويل مستحقات السلطة من مساعدات والتزامات».