بعد يوم من كشف مصادر إسرائيلية مطلعة عزم تل أبيب مساعدة السلطة الفلسطينية مالياً للخروج من أزمتها الراهنة، وتوصية أجهزة أمن الاحتلال بسرعة تحويل مساعدات فورية للفلسطينيين مع الحديث عن قيام الحكومة الاسرائيلية ببث طلبات عاجلة إلى الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي لمساعدة السلطة على إنقاذ اقتصادها المتدهور، وذلك خوفاً من انتقال وتيرة الاحتجاجات إلى المستوطنات أو اتساع رقعتها لتمتد إلى مواجهات بين الاحتلال والشبان الفلسطينيين، قررت تل أبيب أمس تحويل دفعة أولى من أموال الضرائب إلى السلطة الفلسطينية. إلا أن ذلك يدخل في سياق خطوات «تجميلية»، بحسب خبراء فلسطينيين. وأفاد بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بتحويل دفعة أولى وقدرها 250 مليون شيكل (حوالي 62.5 مليون دولار) من أموال الضرائب الفلسطينية التي تجبيها اسرائيل الى السلطة، وذلك عقب الأزمة المالية التي أصابتها. وأضاف البيان إن نتانياهو تشاور في هذا الصدد مع وزير المالية الإسرائيلي يوفال شطاينيتس، وأوعز بالقيام بذلك عن طريق مبعوثه الخاص المحامي يتسحاق مولخو، الذي قام بتنسيق هذه الخطوة مع القيادة الفلسطينية.

من جانبه، اعتبر الخبير الاقتصادي الفلسطيني د. نصر عبدالكريم هذه الخطوة بأنها تجميلية وغير كافية، لافتا إلى أن إسرائيل تريد تحقيق مكاسب دولية من وراء ذلك لتظهر وكأنها تريد السلام وتستشعر معاناة الفلسطينيين وتريد التخفيف عنهم بينما هي المسبب الرئيسي لذلك. وأضاف عبدالكريم، في تصريحات مع «البيان» أمس أن «هذا المبلغ المنوي تحويله هو ليس منحة أو تبرعا أو مساعدة إسرائيلية، بل هو جزء من مستحقات ضريبية تقوم إسرائيل بجمعها شهريا من الفلسطينيين وتحولها إلى خزينة السلطة الفلسطينية، وهذا المبلغ الذي سيتم تحويله مبكرا (قبل موعده المقرر) سيساعد الحكومة الفلسطينية مؤقتا على الوفاء ببعض التزاماتها، وربما تكملة فاتورة رواتب الموظفين المنوي صرف نصف رواتبهم اليوم والبالغ عددهم 153 ألف موظف عسكري ومدني».

وأشار عبدالكريم إلى أن هذه الخطوة قد تسهم في تهدئة أوضاع السلطة قليلا لكنها لن تحلها، لأن الأزمة المالية عند السلطة الفلسطينية هي أزمة شهرية، وبالتالي دون تبرع سخي كبير من عدة دول عربية وإسلامية من أجل المساعدة في تكوين احتياطي مالي للسلطة، وبدون أن ترفع إسرائيل يدها الثقيلة عن الاقتصاد الفلسطيني تبقى جميع هذه الخطوات شكلية جزئية.