عقب تتالي المجازر المرتكبة في المدن والبلدات السورية، وجه نشطاء الثورة والأهالي اقتراحات إلى الجيش الحر بتغيير خياراته الدفاعية لمنع أو التخفيف من المجازر بحق المدنيين، لاسيما أن الجيش النظامي بنظرهم تحول إلى ميليشيا طائفية غير مبالية بنصر عسكري بقدر ما تهتم بالقتل وانتهاك المدن والبلدات وتدميرها عن بكرة أبيها.

ويرى فراس، ناشط في حي الميدان بدمشق، أن استراتيجيات الجيش الحر تعتبر استراتيجيات عسكرية بحتة، وذلك عبر استهداف القواعد العسكرية، والمطارات وتجمعات الجنود، والدبابات.

ويعتبر فراس الذي يوثق القتلى والجرحى لصالح المنظمات الدولية أن «الجيش النظامي يرد على فقدان القواعد العسكرية له لا بمحاولة استعادتها، بل بقصف المدينة بقنابل متشظية، وهدفه الوحيد قتل المدنيين، ومن ثم اقتحامها وارتكاب مجازر بغرض الانتقام والثأر من الأهالي على احتضانهم الجيش الحر».

والمعروف أن كتائب الجيش الحر والتي هي جماعات غير نظامية، تنأى بنفسها عن استعمال تكتيكات حرب المدن، والتي تتضمن استهداف الحاضنة الاجتماعية لقوات النظام، حيث تكتفي باستهداف من يلبسون البزة العسكرية.

ثغرة جيش النظام

الثغرة التي ترتكبها قوات النظام والتي وجب استغلالها كما يقول أبورامي الذي يعاون كتائب الجيش الحر في حي التضامن بدمشق تنحصر في: «دخول قوات النظام بشكل حتمي للمدينة بعد قصفها بتوقيت قابل للتنبؤ. فالفرقة الرابعة هم متطوعون وغالبيتهم ينحدرون من أبناء الساحل من جميع الأعمار ومسلحون بأسلحة خفيفة وسيوف أو خناجر طويلة».

ويضيف أبورامي، أن هؤلاء «يقتحمون بلدة ما لهدف واحد وهو القتل باليد. وهم يدخلون بعد أن يتأكدوا بأن الجيش الحر قد انسحب نتيجة أيام أو حتى أسابيع من القصف كما حصل في داريا».

ويتساءل أبورامي عن سبب انسحاب الجيش الحر بدل الاختباء في الحارات والأزقة الضيقة؟ ومن ثم ينتظر القتلة في كمائن تكون في غاية التخطيط ومن ثم التصدي للهجمات المحتملة على المدنيين.

وفي هذا السياق، يذهب زياد، الطالب الجامعي في كلية العلوم السياسية بدمشق أبعد من ذلك، ويقترح أن يمتثل الجيش الحر في الفنون القتالية بنظرائهم الفيتناميين إبان مواجهاتهم مع القوات الأميركية: «مقاتلو فيتنام، حفروا شبكة من الأنفاق تحت قراهم، كان طول هذه الشبكة نحو 320 كيلومتراً من الممرات تحت الأرض، كانوا يبقون فيها لأسابيع ويشنون هجوماً انطلاقاً منها أي انتظار العدو للإيقاع به».

ويقول زياد: «أدرك أن حفر الأنفاق في هذا التوقيت مهمة صعبة للغاية، كما أن مسارات الحرب السورية تختلف في عواملها عن الحرب الفيتنامية، لكنها ضرورة لا بد منها لحماية الأهالي من القصف، كما أنه ملاذ آمن لهم للعلاج وتخزين الذخيرة وشن الهجمات». ويشاطر زياد في رأيه زميله الدراسي جهاد عبد الله، بأن قوات النظام تقصد الملاجئ التي يختبئ فيها النساء والأطفال.

كما حصل في داريا وحمص مثلاً لارتكاب المجازر. ويطالب جهاد الجيش الحر باللجوء إلى: «استعمال الطريق لتلك الملاجئ كساحة لنصب كمائن للقتلة، أو زرع ألغام فردية على مداخل الملاجئ أو تمركز المقاتلين بطريقة تكشف مداخل لتلك الملاجئ».

وحتى إن لم يتسن لمقاتلي الجيش الحر تحضير منطقة ما لنصب كمائن أو زرع عبوات دفاعية ناسفة في أسوء الأحوال كما يرى جهاد، فعلى المقاتلين التواري ضمن هذا الملجأ، والتموضع في زاويا غير مكشوفة، حتى إن اقتحمت قوات النظام يتم حصد أرواحهم أولاً بأول.

بنادق الصيد

وبدوره ينصح ربيع، البالغ من عمر 24 سنة، ويعمل منسقاً إعلامياً لتنسيقية قدسيا في ريف دمشق، باستخدام بنادق الصيد من عيار 12 التي تعد من أفضل الأسلحة الأهلية الدفاعية ضمن مسافات قريبة (داخل المنزل أو البناء).

ويشرح ربيع فوائد استعمال سلاح الصيد: «يجب قص سبطانة (الجفت) وتقصيرها لإعطاء مجال للطلقة بأن تفرش وتغطي مسافة كبيرة، وبالإمكان عندها تخبئة البندقية تحت الثياب في هذه الحالة. وجمع أسلحة الصيد لأعمال الدفاع عن الأهالي وضرورة تدريب النساء واليافعين عليها لردع الخطر عن أنفسهم من مسافات صغيرة جداً». هذه الاقتراحات تصب في أساسها لصالح الجيش الحر، كما يقول نشطاء الثورة، وتتجلى في عدم ترك المدنيين وحدهم وحمايتهم من خلال وحدات مسلحة، سواءً من الجيش الحر أو من أهل البلد أنفسهم.