تقلّبت الحقب، وصعد التيار الإسلامي في مصر، ممثلاً في رمزه محمد مرسي، إلى سدة الحكم الذي لم يكن يطوّف بمخيلتهم يوماً، بعد عقود سامهم خلالها النظام السابق سوء العذاب، بالتعقب والاعتقالات وعد الأنفاس، فما إن انبلج فجر 25 يناير، ودانت لهم السطوة، حتى بدأ «الإخوان» في نبش ماضٍ بعيد مرتّ عليه قرابة الخمسة عقود، على ما يرى مراقبون، استناداً إلى إعادة فتح ملف وفاة وزير الدفاع ونائب رئيس الجمهورية الأسبق المشير عبد الحكيم عامر في عام 1967، في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، عبر تقديم بلاغ أحاله النائب العام على الفور لهيئة القضاء العسكري، ما اعتبره البعض محاولة من الإسلام السياسي لـ «تصفية الحسابات» مع الحقبة الناصرية، لا سيما أنّ الرئيس الراحل عبدالناصر كبّل الإسلاميين هوناً، وزجّ بهم في السجون من خلال محاولة إدانة نظامه في قتل المشير عامر.
ويشير مراقبون إلى أنّ «اتخاذ مثل تلك الخطوة، واستعجال النائب العام لإحالة القضية وما تضمنتها من وقائع للنيابة العسكرية، على الرغم من أن شهود الواقعة المقربين من النظام ليسوا موجودين على قيد الحياة الآن، تعتبر محاولة من «الإخوان» الذين دعموا ذلك الملف، لتشويه صورة الحقبة الناصرية، وتصفية حساباتهم معها، لا سيما مع الانتقادات التي وجهّها الرئيس محمد مرسي لتلك الحقبة أثناء احتفالات مصر بذكرى ثورة 23 يوليو، بقوله: «مرحلة الستينيات، وما أدراك ما الستينيات».
تشويه صورة
من جهته، يلفت الخبير العسكري اللواء حمدي بخيت، في تصريحات لـ «البيان»، إلى أنّ الإخوان المسلمين يدعمون القضية بعد تمكّنهم من اعتلاء المشهد السياسي، بهدف «تشويه صورة رجال وطنيين، والقادة المصريين السابقين»، في إطار حملة لـ «تصفية الحسابات»، لا سيما أنّ عبد الناصر قام بحملة اعتقالات قوية في صفوف الإسلاميين أثناء فترة حكمه، ما دفعهم إلى دعم تلك البلاغات، وتسهيل الطريق أمامها، رغم أن الشهود على الوقائع ليسوا موجودين الآن، متهماً الجماعة بمحاولة تشويه صورة رموز وطنية مثل عبد الناصر.
بلا معنى
على الصعيد ذاته، يشير نقيب المحامين سامح عاشور، إلى أنّ «القضية غير منطقية»، لافتاً إلى أنّ التحقيقات مر عليها سنوات طويلة، وأظهرت حينها أن عبد الحكيم مات منتحراً بسبب إخفاقه في حرب 1967، وأنّ الجميع مقتنع بذلك، ما يعني أنّ القضية «لا معنى لها من الأساس».
يذكر أنّ من ضمن المستندات التي تمّ تقديمها في الدعوى القضائية، أصل التقرير الذي أعده رئيس الطب الشرعي آنذاك، د. عبد الغني البشري، والذي أثبت فيه أن عامر مات مقتولاً بالسم، وتم إخفاؤه، وتم العثور عليه بعد ذلك، ويمثل حجة قوية في تحريك الدعوى الجنائية، والمطالبة بفتح التحقيقات فيها مجدداً.
جدل
يثار جدل موسّع في الشارع المصري حول الأسباب الخفية التي دعمت وعزّزت من تلك الدعوى القضائية، ما بين قائلين إن الأمر لا يعدو كونه «تصفية حسابات» تقوم بها جماعة الإخوان المسلمين ضد الحقبة الناصرية، وآخرين يؤكّدون أنّ الدعوى طبيعية، في ظل ظهور مستندات جديدة في القضية لم تتوفر إبّان حكم النظام السابق.
