أقر مجلس النواب الأردني قانون المطبوعات والنشر المعدل، الذي يشدد القيود على وسائل الإعلام وبخاصة الإلكتروني، بعد إجراء تعديلات طفيفة عليه لم تشمل القضايا الجوهرية التي تناولتها تعديلات الحكومة على هذا القانون العرفي.. في الوقت الذي تشهد فيه المملكة الأردنية الهاشمية توترات متصاعدة في اعقاب سلسلة اعتقالات طالت نشطاء الحراك الشبابي الإصلاحي الذي رأى رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات أنه فاجأ صنّاع القرار.
وكانت مسيرة نظمها اصحاب المواقع الالكترونية سارت امس في شارع الصحافة (الملكة رانيا العبدالله) منددة باصدار القانون ومطالبة النواب برده.
وشمل القانون إقرار إلزام المواقع الالكترونية بالتسجيل والترخيص، وتطبيق التشريعات النافذة ذات العلاقة بالمطبوعة الصحافية على كافة المواقع الالكترونية.
ويلزم القانون المواقع الالكترونية بالاحتفاظ بسجل خاص بالتعليقات المنشورة، على ان يشتمل هذا السجل على جميع المعلومات المتصلة بالتعليقات ومرسليها لمدة لا تقل عن ستة شهور.
وساد جلسة المناقشة توتر حاد بعد تحذير رئيس لجنة التوجيه الوطني النائب حمد الحجايا من تبعات إقرار القانون، خاصة في ظل ما تشهده المملكة من حراك للمطالبة بالإصلاح. وانسحب إلى جانب النواب: ميسر السردية وبسام حدادين وجميل النمري وطلال الفاعور وعبد القادر الحباشنة ووفاء بني مصطفى وجمال قموه وحازم العوران.
وتشهد المملكة الأردنية توترا متصاعدا، كان آخره سلسلة الاعتقالات التي استهدفت نشطاء في حراك الكرك جنوب المملكة. واعتبر اعضاء في الحراك الشعبي والشبابي في محافظة الكرك ان الحكومة بدأت استهداف الناشطين بشكل مباشر وغير مباشر في تحول دراماتيكي «من الامن الناعم الى الخشن».
وتوقع ناشطون ان تكون هناك خطة بدأت بالتنفيذ بشكل دقيق جعلت من الاوضاع الامنية في الكرك تتجه للتوتر أكثر.
وقال ناشطون، رفضوا الكشف عن اسمائهم، ان الحكومة بدأت بتغيير نهجها مع نشطاء الحراك في محافظة الكرك. ورأوا ان الحراك سيتصاعد في الايام المقبلة «حتى تقتنع الحكومة واجهزة الدولة ان التعامل مع الحراك بصيغة خشنة لا يعيد النشطاء الى بيوتهم بل يخرج من في البيوت الى الشارع».
عبيدات: كانت مفاجأة
من جانبه، أكد رئيس الجبهة الوطنية للإصلاح الأردنية أحمد عبيدات أن المظاهرات التي اندلعت بالمملكة مؤخرا احتجاجا على رفع أسعار بعض المشتقات النفطية فاجأت دوائر صنع القرار، مشددا على أنه بالرغم من تجميد القرار فإن الوضع بالمملكة لا يزال متوترا ومحتقنا. وقال عبيدات، رئيس الوزراء ورئيس جهاز المخابرات الأسبق، لوكالة الأنباء الألمانية أن « أياً من صناع القرار لم يتوقع أن يعبر الشعب الأردني في لحظة واحدة وبدون أي تنظيم مسبق عن غضبه ورفضه لقرار رفع الأسعار النفطية، وما رافقه من ارتفاع كبير في أسعار مختلف السلع».
وبشأن تقييمه لارتفاع سقف الانتقادات لتطال العاهل الأردني شخصيا وليس مؤسسة القصر والحكومة فقط، قال: «الناس فقدت ثقتها بالحكومات كما فقدت الثقة بمجالس النواب، وبالتالي لم يعد أمامها لكي توجه له خطابها ومناشدتها أو النقد سوى جلالة الملك». وعما إذا كان يتوقع أن تتطور الانتقادات أو المطالبة بالإصلاح إلى المطالبة بتغيير نظام الحكم بالمملكة، قال: «لا أتمنى ذلك». أما في ما يتعلق باتهام الحكومة للقوى السياسية المعارضة وتحديدا التيار الإسلامي بالسعي لتقليص الصلاحيات الدستورية للملك والسعي لتأسيس نظام سياسي جديد بالبلاد عبر تهديدها بالدعوة للقيام بمظاهرات كبرى نهاية الشهر الجاري، فقال: «كل القوى السياسية مجمعة على الشرعية الدستورية للنظام.. والمطلوب هو أن يحافظ النظام على هذه الشرعية».