«ضجيج بلا طحين».. لم يجد المراقبون للشأن المصري ومنطقة الشرق الأوسط وصفاً غيره للتعليق على خطابات الرئيس المصري محمد مرسي منذ توليه سدة الحكم، إذ يشيرون إلى أنّ رؤية مرسي لم تفاجئهم لاسيما خطابيه أمام قمة عدم الانحياز نهاية الشهر الماضي والمجلس الوزاري لجامعة الدول العربية الأسبوع الماضي، لافتين إلى أنّ أول رئيس مدني منتخب يأتي بعد الثورة الشعبية ينطلق في خطاباته من خلفية لا يدعمها واقع «الداخل المصري».

ويشير نائب رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط د. محمد مجاهد الزيات إلى أنّ «خطابات مرسي سواء في قمة عدم الانحياز أو في الجامعة العربية وفي الداخل، تعكس رغبته في رفع سقف الموقف المصري والتأكيد على الحضور الإقليمي لمصر، مضيفاً أنّ «ما جاء في كلمة مرسي أمام قمة عدم الانحياز بشأن سوريا كان فيها شيء من «اللبس»، الذي تمّ توضيحه في كلمته أمام اجتماع مجلس جامعة الدول العربية، بتشديده على رفض التدخّل الخارجي في الشأن السوري، وتأكيده على أنّ التغيير يجب أن يكون بيد الشعب، فضلاً عن إشارته إلى أهمية قراءة الموقف المصري من القضايا الخارجية بشكل متكامل.

تباعد خطابات

وفيما يلفت الكاتب الصحافي طلعت رُميح على رغبة مرسي في التأكيد على الحضور الإقليمي لبلاده بالمشاركة في أعمال القمة الأفريقية بالعاصمة الأثيوبية أديس أبابا، يشير في الوقت ذاته إلى «وجود تباعد بين خطابات الرئيس المصري والرسالة البارزة التي تضمنتها من الرغبة باستعادة الدور المصري على الصعيد الخارجي، وبين وجود خطوات عملية تنفيذية لاستعادة ذلك الدور»، مردفاً القول: «حديث مرسي عن سوريا وعدم وجود وقت للإصلاح وضرورة تغيير النظام، يعكس حديث رجل جاء إلى سُدة الرئاسة من ثورة تغيير أنهت نظام حكم مصر لمدة عقود، ما يجعله لا يملك إلا الحديث بنفس النبرة الحادة التي تكلم بها»، مستدركاً أنّ «مرسي لم يُضمّن حديثه من الناحية العملية رؤية عن كيفية حدوث التغيير في سوريا ورحيل النظام إلى درجة أنّه لم يذكر الرئيس السوري بشار الأسد بالاسم».

رسائل للداخل

ويمضي رُميح إلى القول إنّ «كلمات مرسي حول القضايا الخارجية تتضمّن في خباياها رسائل موجهة إلى الداخل المصري تصب في اتجاه الحالة الثورية التي ميَّزت الحالة المصرية طوال العام والنصف الماضي»، مشيراً إلى أنّ «التباعد بين ما تتضمنه كلمات الرئيس مرسي وبين القدرة على الفعل بوضع آليات تترجم تلك الكلمات إلى واقع تؤكده 3 نقاط رئيسية يتمثّل أولها: أنّ مصر تعيش حالة من الانكفاء على قضايا الداخل منذ الثورة، وعدم وجود فائض في القوة الداخلية يمكن تصديره للخارج.

فضلاً عن عدم وجود فريق رئاسي متجانس يمكنه لعب دور على صعيد السياسة الخارجية، على النقيض من نظام الرئيس المخلوع مبارك. على الصعيد ذاته، يؤكّد سياسيون منحدرون من اتجاهات فكرية متباينة أنّ «مرسي يسعى لانتهاج سياسة خارجية مختلفة عن سياسة سلفه»، لافتين إلى أنّ «نجاح النهج الجديد مرتبط بإنهاء التبعية السياسية للولايات المتحدة الأميركية وتحقيق استقلال القرار الخارجي المصري».

وقت أطول

 

يلفت محللون سياسيون إلى أنّ مسافة تفصل ما بين الرغبة والقدرة على الفعل بشكل يجعل من تحقيق هدف استقلالية القرار المصري الخارجي يتطلب وقتاً ربما يطول إلى ما بعد حل المشكلات الداخلية على مختلف الصُعُد السياسية والاقتصادية والاجتماعية».

ويشير السياسيون إلى أنّ «خطاب النظام المصري الجديد ينسج على منوال النظام السابق في إبداء الرغبات من دون طرح خطط محددة وآليات واقعية للتنفيذ لاسيما على صعيد القضية الفلسطينية والقضايا العربية بشكل عام».