تواصلت لليوم الثاني ردود الفعل المحلية والدولية على حكم الإعدام الذي أصدره القضاء في بغداد بحق نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي على خلفية اتهامه وعناصر حماته بتنفيذ عمليات إرهابية وأعمال قتل، حيث أعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده «لن تسلم الهاشمي أبداً» إلى العراق، فيما عبرت الولايات المتحدة عن قلقها من الأزمة السياسية في العراق بعد صدور حكم الإعدام مؤكدة أنها تراقب الوضع عن كثب، في وقت دانت منظمة العفو الدولية حكم الإعدام بحق الهاشمي داعية السلطات العراقية إلى تخفيفه فوراً وفتح تحقيق شفاف بشأن الهجمات الدامية التي وقعت الأحد في بغداد ومحافظات أخرى.

وفي تداعيات الأزمة بشأن قرار الإعدام الصادر بحق الهاشمي، قال أردوغان للصحافيين في مطار انقرة قبل ان يغادر في جولة ستقوده خصوصا الى أذربيجان والبوسنة: «سنبقي الهاشمي في تركيا طالما يريد البقاء في بلدنا ولن نسلمه أبداً الى العراق».

وتابع أردوغان القول إنه يعرف الهاشمي منذ نحو عشرة أعوام وأنه مقتنع بأنه لم يرتكب الجرائم التي حكمت عليه محكمة في بغداد بسببها.

وأضاف رئيس الوزراء التركي أن «الهاشمي فقد عددا من أفراد عائلته في النزاع في العراق، وهو لم يقم أبدا بتدبير مثل هذه الجرائم».

ويقيم الهاشمي، في تركيا التي لجأ اليها في أبريل مع عائلته وتحت حماية الدولة التركية. وأصدرت المحكمة الجنائية العراقية المركزية الأحد حكما غيابيا بالإعدام شنقا بحق الهاشمي بعد إدانته بتهمة قتل المحامية سهاد العبيدي والعميد طالب بلاسم وزوجته سهام إسماعيل.

قلق أميركي

وفي واشنطن، عبّرت الناطقة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند عن قلق الإدارة الأميركية «من احتمال تصاعد لا فائدة منه للخطاب والتوتر من كل الجهات وندعو قادة العراق الى مواصلة محاولة حل خلافاتهم في إطار حكم القانون».

ولم ترد نولاند على سؤال عما «إذا كانت دوافع القضية ضد الهاشمي سياسية». لكنها قالت إن الولايات المتحدة تشعر بالقلق من هذه القضية مع أن الهاشمي يملك حق الطعن في الحكم. وأضافت إن الخلافات السياسية يجب أن تحل «بطريقة تعزز على الأمد الطويل أمن العراق ووحدته والتزامه بالديمقراطية».

وتابعت الناطقة نولاند القول إنه «بشأن الخلافات السياسية والمشاكل السياسية بين الشخصيات في العراق، نريد أن تحل بمناقشات بينهم في إطار عملية سياسية». وأكدت أن بلادها «تدعم عملية قضائية عادلة وشفافة طبقا للدستور ولقوانين العراق والتزاماته الدولية».

العفو الدولية تدين

إلى ذلك، أدانت منظمة العفو الدولية حكم الإعدام ضد نائب الرئيس الهاشمي، ودعت العراق لإجراء تحقيق في موجة الهجمات التي استهدفت البلاد الأحد.

ونقل بيان المنظمة عن نائب مدير المنظمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حسيبة حاج صحراوي قولها إن «عقوبة الاعدام هي عقوبة بمنتهى القسوة واللاإنسانية وانتهاك للحق في الحياة، والحكم الأخير منذر ويعبر عن الاستخدام الشائع لعقوبة الاعدام في العراق». ودعت السلطات الى تخفيف الحكم على الهاشمي فوراً.

كما دعت صحراوي السلطات في بغداد إلى فتح تحقيق فوري وشفاف في الهجمات التي ضربت البلاد الأحد، وقالت إن «على السلطات العراقية ضمان اجراء تحقيق فوري وشامل ونزيه وشفاف من أجل تقديم المسؤولين عن هذه الاعتداءات الى العدالة في اجراءات تتوافق مع المعايير الأكثر صرامة والمعترف بها دوليا للمحاكمة العادلة».

الحزب الإسلامي يهدد

 

هدد الحزب الإسلامي العراقي بمقاضاة بعض الأطراف التي اسماها بـ «المأجورة» والتي قادت موجة مقصودة لتشويه الحزب من خلال اتهامه بالضلوع في تفجيرات الأحد، مؤكداً عزمه مقاضاة كل من يسيء له ولرموزه. وقال الحزب، الذي ترأسه الهاشمي قرابة خمس سنوات لغاية 2009، إنه «في غمرة انشغالنا مع أبناء شعبنا بجراحاتهم النازفة خلال اليومين الماضيين، طالعتنا بعض الأصوات النشاز التي تنكؤها، وتتاجر بدماء الأبرياء، وتوجه سهامها المسمومة للحزب الإسلامي العراقي متهمة إياه بالضلوع في تفجيرات الأحد الدامي».

 وتابع الحزب في بيانه التشديد على أنه «رغم افتقار هؤلاء لدليل واحد على ما يقولون، ظلت أصواتهم تتعالى متخذة بعض وسائل الإعلام ساحة لتفريغ حقدها فيها، مما يؤكد وجود توجه عام لدى هؤلاء لتشويه الأحزاب الوطنية وعرقلة مسيرتها». ودعا تلك الشخصيات ووسائل الإعلام إلى «الكف عن حملاتها الخبيثة» التي لا تخدم وطننا المحتاج منا إلى كل جهد وتعاون من أجل حفظ أرواح أهلنا وحياتهم.