لم يكن خيارها الذي تريد بل كان نقيض ما تهوى وتتمنى لكن الأمر أصبح واقعاً لابد من التعامل معه، نعم اعتلت جماعة الإخوان المسلمين ممثلة في الرئيس محمد مرسي سدة الحكم في مصر، ولم يعد بيد إسرائيل غير الإقرار والتكيّف مع الوضع، لكن هذا لم يمنعها من إبداء الاستياء وعدم الارتياح، إذ راحت تُلوّح بورقة المطالبة بـ «ممتلكات مزعومة ليهود مصر» فضلاً عن مطالبات عدد من اليهود الإسرائيليين للرئيس مرسي بالعودة لمصر مجدداً، بالتزامن مع دعوة سابقة وجّهتها إسرائيل لمرسي لزيارتها.

ووفقاً للطرف الإسرائيلي فإنّ حجم ممتلكات اليهود في مصر تبلغ نحو 30 مليار دولار، تقول رواية تل أبيب إنّها ضمن أموال يهودية أمّمها الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، مُهددة بتصعيد القضية دولياً من خلال عقد مؤتمر دولي خلال اجتماعات الأمم المتحدة الأسبوع المقبل في نيويورك.

ويشير مراقبون إلى أنّ «المطالب الإسرائيلية والتي لم تظهر خلال عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك والذي كان ملتزماً بسياسة السلام البارد مع تل أبيب، طفت إلى السطح في أعقاب الصعود السياسي للإسلاميين، في محاولة للضغط على مصر ومحاولة إلزامها سياسة خارجية بعينها وعرقلة المشروع النهضوي ووضع المتاريس والعقبات في طريق مرسي بما يخدم الأجندة الإسرائيلية».

محاولات تأثير

ويؤكّد الخبير الأمني والعسكري اللواء حسام سويلم إنّ «إسرائيل تُجيد الضغط النفسي على مصر»، في محاولة للتأثير بشتى الوسائل على الساحة السياسية المصرية، في أعقاب سقوط النظام السابق وما أقدمت إسرائيل عليه من استخدام لــ «الكارت الأمني» والتنديد بالأحداث الإرهابية في رفح ودور الجيش المصري»، لافتاً إلى أنّ ذلك اتضح جلياً من خلال تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو التي وجّه فيها انتقادات للجيش المصري في سيناء وفشله في التصدي للحادث الإرهابي الذي وقع رمضان الماضي».

ويمضي سويلم في القول إن اسرائيل تستخدم «كارت الخطاب الإعلامي» والتصريحات في محاولة للحرب النفسية، فيما استخدمت بالتزامن ورقة المطالبة بما أسمته «حقوق اليهود في مصر وأصولهم المجمدة أو التي هجروها».

دور قضاء

من جهته، أوضح الخبير في الشؤون الإسرائيلية د. عماد جاد أنّ «ادعاءات إسرائيل بوجود أموال لليهود في مصر صحيحة، فهناك بالفعل أموال وممتلكات يهودية موجودة على الأراضي المصرية، ولابد أن يحسم أمرها القضاء المصري بشكل عام».

تهنئة ومطالب

أرسلت الهيئة اليهودية المصرية في العاصمة الفرنسية باريس قبيل أسابيع برقية تهنئة للرئيس محمد مرسي لفوزه في الانتخابات الرئاسية، مطالبة في الوقت ذاته «السماح لهم بالعودة لمصر واسترداد أموالهم».

وأكّدت الهيئة أنّ يهود مصر رفضوا مشروع قانون في الكنيست الإسرائيلي يحاول استعادة أموال اليهود في العالم العربي.