كثف الجيش السوري النظامي من عملياته العسكرية في المدن السورية، وزاد من وتيرة القصف المروحي واستخدام طائرات الميغ على دمشق وريفها وإدلب وحلب ليضاف العشرات إلى قائمة الضحايا بعد ساعات فقط من إعلان الكتائب المسلحة التابعة للثورة السورية بمدينة حلب وريفها عن تشكيل «المجلس العسكري الثوري لمحافظة حلب»، بينما اتهمت الأمم المتحدة جيش النظام وشبيحته بقتل وتشويه الأطفال.
وذكرت «شبكة شام» أن الجيش النظامي قصف بالمدفعية أحياء في جنوب العاصمة والتضامن والحجر الأسود ومخيميْ اليرموك وفلسطين. ووقعت اشتباكات، صباح أمس، بين القوات النظامية السورية ومقاتلين معارضين في حي برزة في دمشق، وفي بلدة عرطوز في ريف دمشق. التي أفادت شبكة شام أن جيش النظام قصف بطائرات الميغ مزارع مدينة رنكوس فيها.
وقال المرصد في بيان، إن الاشتباكات شملت حي برزة في شمال دمشق، وبلدة عرطوز في الريف. وأعلن عن قتيلين في ريف العاصمة، أحدهما طفلة في قصف على بلدة الحجارية.
كما قالت لجان التنسيق المحلية، في بيان، إن قوات النظام اقتحمت مدينة داريا في ريف دمشق «من الجهة الغربية بالدبابات والآليات الثقيلة». بينما أفادت الهيئة العامة للثورة السورية عن «تواصل القصف على بلدة يلدا قرب دمشق لليوم السابع على التوالي بالهاون والدبابات ومضادات الطيران».
اشتباكات وقصف
في الأثناء ذكرت شبكة شام الإخبارية، أن مروحيات الجيش النظامي قصفت بالصواريخ مدينة سلقين بإدلب، تزامناً مع اشتباكات بين الجيش السوري الحر وجيش النظام جرت على مداخل المدينة.
ودارت اشتباكات عنيفة عند مداخل البلدة بين القوات النظامية السورية ومقاتلين من الكتائب الثائرة المقاتلة، بحسب المرصد الذي أشار إلى مقتل مدني في قصف جوي في بلدة سنجار في ريف إدلب. كما تعرضت بلدات وقرى جبل الزاوية وسرجة في الريف للقصف من القوات النظامية. وطال قصف الجيش النظامي بلدة النعيمة في درعا، وجرى اقتحام بلدة النجيح بعدد كبير من الدبابات والسيارات العسكرية بعد القصف المدفعي على المدينة.
واستخدم الجيش الطائرات في قصف مدينة البوكمال وعدة أحياء بدير الزور، في حين قصف مدينتي الرستن وتلبيسة في حمص بالمدفعية.
كما تعرضت أحياء من مدينة حلب في شمال البلاد لقصف مصدره القوات النظامية، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وذكر المرصد أن أحياء: الشعار ومساكن هنانو والميسر والصاخور والحيدرية في شرق حلب تعرضت للقصف من القوات النظامية. وقتل عدد من المدنيين والمعارضين في اشتباكات مع القوات النظامية في حلب.
كما تعرضت مدينة الباب وقرى وبلدات دارة عزة وكفرحمرة والخفسة وكفرحلب للقصف في المحافظة.
مجلس عسكري ثوري
وجاء هذا التصعيد من قبل النظام السوري على البلدات المعارضة بعد إعلان ضباط وقادة في الجيش السوري الحر إنشاء «مجلس عسكري ثوري» يضم كل التشكيلات والألوية والكتائب المقاتلة ضد قوات نظام الرئيس السوري بشار الأسد في محافظة حلب، بحسب ما جاء في شريط فيديو نشر، أمس، على موقع «يوتيوب» الإلكتروني.
وقال العقيد عبد الجبار العكيدي، أحد أعضاء المجلس الرئاسي الثلاثي الذي سيقود المجلس العسكري الثوري، في الشريط «تم بعون الله تشكيل المجلس العسكري الثوري لمحافظة حلب الذي يضم جميع التشكيلات والألوية والكتائب في محافظة حلب».
ويترأس المجلس العكيدي وهو ضابط منشق وعبد القادر الصالح ورضوان قرندل وهم مدنيان مقاتلان.
ورحب المجلس الوطني السوري المعارض في بيان أصدره بـ«تشكيل المجلس العسكري الثوري في حلب وتوحيد الكتائب المقاتلة المنضوية تحت لواء الجيش السوري الحر في محافظة حلب».
إدانة للإعدامات
من جهة أخرى، دان المجلس إقدام «مجموعة تنسب نفسها إلى قوى الثورة السورية»، على «إعدام 20 جندياً كانوا يرتدون لباس الجيش النظامي بعد أسرهم في أحد شوارع مدينة حلب» في شمال سوريا. واعتبر «هذا الفعل جريمة يقع منفذها ومن أمر بارتكابها تحت طائلة القانون الجنائي السوري». وقال: إنها «جريمة لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال وتحت أي ذريعة كانت بما في ذلك ذريعة إسراف النظام في ارتكاب مثل هذه الأفعال بل وأخطر منها بكثير، أو ذريعة الحاجة لردع جنود النظام عن ارتكاب الفظائع في حق المدنيين العزل المحرومين من كل وسائل الدفاع عن النفس».
قتل وتشويه الأطفال
إلى ذلك، قالت الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالأطفال والصراعات المسلحة، ليلى زروقي، إن القوات المسلحة السورية أضيفت إلى قائمة الأطراف التي تقوم بقتل وتشويه الأطفال.
وذكرت زروقي، أثناء تقديم تقريرها إلى مجلس حقوق الإنسان في جنيف، أن هناك أدلة تفيد بأن القوات السورية، بما في ذلك الميليشيا المعروفة بالشبيحة تستهدف الأطفال بشكل عشوائي.
وقالت: «لا نشك في ارتكاب عنف ضد المدنيين والأطفال في سوريا». وأضافت أن مكتبها تلقى تقارير، لم يتم التحقق منها، تفيد بقيام قوات المعارضة في سوريا بتجنيد الأطفال وقتلهم خارج إطار القانون.
ورفض السفير السوري فيصل الحموي «الاتهامات والادعاءات المضللة» في تقرير الممثلة الخاصة، قائلاً إنها حمّلت مسؤولية العنف ضد الأطفال في سوريا للجيش والقوات الأمنية، من دون تقديم أي أدلة أو أساس قانوني لهذه الادعاءات.
وضع إنساني
قالت منظمة الصحة العالمية، إن فريقاً تابعاً لها زار محافظة حمص السورية الأسبوع الماضي، ووجد وضعاً إنسانياً «خطيراً ومتدهوراً»، وإن واحداً من بين كل أربعة من السكان بحاجة لمساعدات إنسانية.
وقال الناطق باسم المنظمة طارق جسارفيتش، في إفادة صحافية في جنيف: إن نصف المستشفيات العامة في المحافظة وثلاثة أرباع مستشفياتها الخاصة لا تعمل، وإن المستشفيات التي ما زالت مفتوحة تعمل بقدرة منخفضة وإنها مكتظة بالحالات. وأضاف أن معظم الأطباء غادروا وأن أكبر مستشفى في حمص، وبه 350 سريراً، دمر بالكامل.




