فصل جديد من فصول انقسام ساسة مصر، عنوانه هذه المرة بقاء الرئيس الجديد محمد مرسي في منصبه عقب إقرار الدستور.

فبينما يرى البعض، لا سيما الإسلاميين، ضرورة إكمال الرئيس مدته حتى النهاية، على أن ينص ذلك في الدستور حرصاً على الاستقرار.. يطالب آخرون بضرورة إجراء انتخابات رئاسية جديدة عقب إقرار الدستور الجديد. وانقسم المشهد السياسي إلى ثلاثة فرق الأول: يقوده التيار الإسلامي بكامله، ويؤكد على ضرورة بقاء مرسي في الحكم على أن يستكمل فترته الرئاسية الأولى كاملة، وأن تجرى الانتخابات بعد انقضاء المرحلة الأولى، مستندين إلى أن ذلك يدعم الاستقرار على كافة الصعد السياسية والاقتصادية والأمنية وغيرها.

لا مبررات

وفي هذا السياق، يرى القيادي في حزب البناء والتنمية، الجناح السياسي للجماعة الإسلامية، أن المطالب الخاصة بإعادة الانتخابات الرئاسية مرة أخرى «يعصف بالاستقرار»، واصفاً مطالب عدد من التيارات بإعادة الانتخابات بأنها «تهدم الاستقرار»، وليس لها أي مبررات تذكر إلا الإطاحة بمرسي، وطرح مرشح آخر ليكون رئيساً «يرضي أهواءهم وطموحاتهم السياسية»، على حد تعبيره.

أما الفريق الثاني، فيرى ضرورة إعادة الانتخابات استناداً إلى دستور أو إعلان دستوري تم تغييره، وعليه، يجب أن تجرى الانتخابات الرئاسية، وأن يتم إعادتها عقب إقرار الدستور، واعتبار مرحلة الرئيس كانت «مرحلة انتقالية» من أجل تسيير الأعمال بحكم مدني، وليس بحكم المجلس الأعلى للقوات المسلحة، حتى صياغة الدستور الجديد.

إقصاء

ومن أنصار ذلك المقترح، المرشح السابق للانتخابات الرئاسية حمدين صباحي، والذي يستغل كل بادرة للتأكيد على ضرورة إعادة الانتخابات، إلا أن معارضين يرون أن صباحي يدعم ذلك الملف من أجل أن يقصي مرسي من الحكم، ويخوض الانتخابات المقبلة على أمل الفوز بها، بعد أن حقق المركز الثالث في الانتخابات الأخيرة.

وفي السياق ذاته، فإن عدداً من فقهاء الدستور وأساتذة القانون يؤكدون على عدم دستورية إعادة الانتخابات أو الاستفتاء على بقاء مرسي من عدمه، خاصة أن الشعب قرر مُسبقاً خلال الانتخابات الرئاسية، أن يعطي لمرسي الحكم لمدة أربعة أعوام، هي طيلة الفترة الرئاسية الأولى، وأن أي انحراف عن ذلك يعد تعدياً على شرعية أصوات الناخبين بشكل عام. أما الرأي الثالث، فيحسم ذلك الجدل من خلال إجراء استفتاء شعبي على تلك المادة الاستثنائية.

وكان المخرج والناشط السياسي خالد يوسف طالب، لدى لقائه بالرئيس مع عدد من المثقفين والفنانين، بإعادة الانتخابات الرئاسية عقب إقرار الدستور، إلا أنه ووجه بسيل من الهجوم.