وصف نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي، حكم الإعدام الصادر بحقه في بغداد بـ «المسيس»، وفيما رفض الحكم باعتباره اغتيالاً سياسياً ولا علاقة له بالقضاء، دعا العراقيين للوقوف بوجه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.
فيما وصف الرئيس العراقي جلال طالباني أن الحكم سيعقد جهود المصالحة إلا أنه دعا في الوقت ذاته إلى احترام القضاء، في وقت اعتقلت القوات الأمنية في ذي قار جنوبي بغداد 18 من أعضاء حزب «تجديد» الذي يتزعمه الهاشمي بتهمة تنفيذ تفجيرات الأحد الدامية، تزامناً مع اتهام مسؤول أمن عراقي كبير لـ «مجاميع إرهابية» تابعة لنائب الرئيس العراقي بتنفيذ تلك التفجيرات.
وقال الهاشمي اللاجئ في تركيا حيث يقيم منذ أشهر، إنه «بريء من التهم» وأنه مستعد لمواجهة المحاكمة أمام قضاء «عادل ونزيه وليس أمام قضاء المالكي الفاسد»، معتبراً المحاكمة «قضية سياسية وليست جنائية هدفها التسقيط والاغتيال السياسي ولن أعترف بقراراتها».
وأشار إلى أن المحكمة التي أصدرت القرار غير مختصة لذلك فإن الحكم «غير قانوني». وأضاف الهاشمي للصحافيين في أنقرة إن «قرار إعدامي وسام على صدري لأن المالكي كان وراءه»، لذلك فإن القرار هو «حكم بالبراءة ويظهر أنني على صواب.
وهذا هو الثمن الذي يطلب مني أن أدفعه مقابل حبي لبلدي».
الهاشمي يخاطب أنصاره
ووجه الهاشمي نداء لأنصاره «لتفويت الفرصة على المالكي ومن وراءه حيث إنهم يريدونها فتنة طائفية، والرد عليهم بأسلوب حضاري هادئ، بأعلى درجات ضبط النفس»، مناشداً إياهم بأن على «من يحب الهاشمي، ويؤمن بمشروعه، ألاّ يؤذي مواطناً أو مقيماً في العراق، لا بالفعل ولا بالخطاب». وأضاف «أفضل أن تكون رسالتي غصن الزيتون لا شلال دم».
ودعا الهاشمي العراقيين للوقوف بوجه المالكي، وقال: «كل عراقي يجب أن يتحرك لنصرة مئات الآلاف من السجناء في البلاد». ووصف الهاشمي نفسه بأنه «أصبح رمزاً للمظلومين»، مناشداً العالم أجمع أن «يتداركوا حقوق الإنسان، وأن يوقفوا المجزرة التي تقع في العراق، من خلال عمليات الإعدام غير المسبوقة التي تنفذها حكومة المالكي»، واتهم الهاشمي منظمات حقوق الإنسان والأمم المتحدة بالتحرك بشكل «بطيء ولا يتناسب مع حجم التجاوزات التي تحدث في العراق».
نقاهة
من جانبه، قال الرئيس العراقي جلال طالباني الذي يقضي فترة نقاهة بعد تلقيه العلاج في ألمانيا: «على الرغم من وجودي في المانيا، فإنني لم أتوقف يوما واحدا عن إجراء المباحثات المباشرة والاتصالات من أجل التهيئة لعقد اجتماع وطني شامل لتسوية الخلافات والتوصل الى حلول مقبولة لمشاكل مختلفة من بينها موضوع الاستاذ طارق الهاشمي».
وأضاف طالباني في بيان رئاسي، أمس، «لقد كان مدعاة للأسف أن يصدر في هذا الوقت بالذات قرار قضائي بحق الهاشمي وهو مازال رسميا يشغل منصبه، الأمر الذي يمكن أن يصبح عاملا لا يساعد بل ربما يعقد الجهود الرامية الى تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة».
لكن طالباني أكد احترام قرارات القضاء فقال: «لابد من التأكيد مجددا على أن ابداء الرأي لا يعني بأي حال من الاحوال طعنا في القضاء أو تدخلا في شؤونه وقراراته بل إنه يجسد أمل رئيس الجمهورية وسعيه الى تحاشي أي عقبات أو عراقيل قد تعيق مسيرة بلدنا العزيز نحو تعزيز روح التعايش والتسامح وتحقيق اماني شعبنا في الاستقرار والتنمية والرخاء».
اعتقال أعضاء «تجديد»
أعلن محافظ ذي قار، طالب الحسن، في مؤتمر صحافي مشترك مع السفير الفرنسي في العراق، دوني غواير، في مبنى المحافظة، اعتقال 18 من حزب الهاشمي مشتبه بهم وراء تفجيرات الناصرية التي أسفرت عن مقتل شخصين وإصابة أربعة.
وقال المحافظ: «اعتقلنا 18 مشتبها بهم وراء التفجيرات الإجرامية التي حدثت في الناصرية ينتمون الى حركة تجديد التي يتزعمها الهاشمي». واستهدف الانفجار الأول مقر القنصلية الفرنسية، وآخر استهدف فندقا سياحيا وسط المدينة.
في السياق، اتهم مسؤول عراقي أمني رفيع المستوى، مجموعات مرتبطة بالهاشمي بالوقوف وراء تفجيرات الأحد. وقال المسؤول لوكالة «فرانس برس» رافضا الكشف عن اسمه إن «العمليات الإرهابية التي ضربت بغداد والمحافظات الأخرى مبيتة مسبقا من قبل مجاميع الهاشمي التي لا تزال طليقة في بعض مناطق العراق».
وأضاف إن «هذه المجاميع تعلم من خلال المحامين وبعض السجناء من حمايات الهاشمي أن يوم الأحد كان يوم الإعلان عن الحكم، لذلك استعدوا له لغرض إبعاد الأنظار عن الحكم».
