دقت تداعيات وآثار الأزمة السورية بظلالها الصعبة والمريرة أبواب العمالة السورية في لبنان والتي تضررت بصورة غير مسبوقة بسبب تداعيات وانعكاسات الأحداث الجارية داخل الأراضي السورية. وأحدثت عملية خطف اللبنانيين الـ11 في سوريا قبل شهور علامة فارقة في آلية التعاطي مع هذه العمالة التي واجهت في بيروت تحديدا حالة عداء مجتمعي غير مسبوقة.

وقالت دراسة نشرتها المجلة الفرنسية «تجارة بلاد الشام» قبل عامين إن السوريين يمثلون 80 في المئة من اليد العاملة الأجنبية في لبنان يليهم المصريون والسيريلانكيون والإثيوبيون. وتسببت أحداث الاعتداء على السوريين في لبنان، والتي كان أشهرها عمليات الخطف التي تعرض لها العشرات على يد مجموعات مسلحة من عائلة آل مقداد في تقليص أعداد العمالة بصورة ملفتة داخل بيروت والضاحية الجنوبية تحديدا. وقال محمود حيدر، وهو تاجر ألعاب بالجملة من منطقة الأوزاعي القريبة من الضاحية الجنوبية، إن عمليات الخطف والاعتداء على العمالة السورية تسببت في خسائر جسيمة لعدد كبير من التجار جراء هروب العمال بأعداد كبيرة من مواقع أعمالهم المختلفة.

وقال حيدر إن هروب العمالة بسبب الخوف على حياتها ألقى بظلاله على حركة السوق في ظل أوضاع اقتصادية مزرية أصلا يعيشها لبنان. واعتبر ناصر العطوي، الذي يعمل متعهدا للبناء، أن ما جرى من اعتداءات وخطف بحق العمالة السورية شكل ضربة موجعة لقطاع البناء نظرا لاقتصار العمالة فيه على السوريين. في المقابل قال أحد العمال السوريين، رفض الكشف عن اسمه، إن العامل بات اليوم بين نارين، نار التعرض للخطف أو القتل أو الضرب بسبب ما يجري للبنانيين على الأرض السورية، ونار العودة لسوريا في ظل أوضاعها الصعبة.