بدأ المبعوث الدولي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي مهمته وسط زحمة من المشاغل الدولية، التي من شأنها أن تفرض المزيد من التجميد على الأزمة السورية، وأن تتركها بالتالي مفتوحة على المزيد من النزف والتمزيق للبلد.

الانتخابات الأميركية دخلت جولتها الأخيرة الحاسمة والتي تبقى معها كافة الملفات بالانتظار حتى مطلع نوفمبر المقبل، هذا إذا فاز الرئيس الأميركي باراك أوباما وإلاّ حتى أواخر يناير المقبل، تزايد سخونة الملف النووي الإيراني. التوتر في منطقة بحر جنوب الصين، حول الموارد والسيطرة والجزر المتنازع عليها، مع ما رافق ذلك من انعكاس سلبي على العلاقات الأميركية الصينية المأزومة أصلاً. ثم تزايد البرودة في العلاقات الأميركية الروسية. كلها من المتوقع أن تتقدم جدول أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة التي تفتتح أعمالها بعد أيام.

لغة المزايدات

الملف السوري، على خطورته، ليس من المحتمل أن يخرج في هذه الدورة عن لغة المزايدات والمناشدات. تهميشه محكوم بالانسداد الدولي بشأنه. لكن هناك جانب هام منه، قد لا ينتظر الإجماع بشأنه. التركيز في واشنطن، دار أخيراً حول احتمالين: خيار المنطقة العازلة أو الآمنة على الحدود التركية السورية. الثاني، انفجار حرب في المنطقة، إذ إن «الموقف التركي بات يقترب من التدخل»، في ضوء التدهور المتزايد للوضع وما نتج عنه من أزمة لاجئين، فضلاً عما قد يؤدي إليه من تسرّب الصراعات إلى الداخل التركي.

الأول، تعاملت معه إدارة أوباما بلغة ملتبسة. من جهة، بدت غير متحمسة لهذا الخيار من خلال تفضيلها «لاستمرار تركيا باستقبال اللاجئين». ومن جهة أخرى، تقول ولو بغموض أن «كل الأوراق على الطاولة». هذا الموضوع أحرجها. ليست في وارد قبوله لما يترتب عليه من التزامات، على رأسها تأمين الحماية لمثل هذا الشريط والتي تستوجب مشاركة أميركية، لا تحبّذها واشنطن لأكثر من اعتبار، ليست الانتخابات إلا أحدها. وأحرجها أكثر الطرح الفرنسي الداعي للاعتراف بحكومة سورية معارضة والذي امتنعت عن الموافقة عليه.

في الواقع ليس في واشنطن تأييد وازن لمثل هذه الخطوات. بل ثمة من يقول ان «سوريا لا تمثل مصلحة حيوية أميركية. لدينا أولويات أهم» كما يقول رئيس مجلس العلاقات الخارجية ريتشارد هاس، المؤثرة دراساته في صناعة السياسة الخارجية. ربما يكون إمداد المعارضة بالسلاح مقبول «شرط التأكد من هوية الجهة التي يصلها هذا السلاح»، على حدّ تعبيره. الإدارة ما زالت تشدّد على موقفها الرافض للتسليح المفتوح، الذي يدعو إليه بعض أركان الجمهوريين في مجلس الشيوخ. رست، على ما يبدو، على تقديم «دعم مستور» لعمليات معينة مع توفير التنسيق والمعلومات والتوجيه.

حرب واسعة

أما الاحتمال الثاني فقد برزت سيرته في الأيام الأخيرة وبلغة التحذير «من نشوب حرب واسعة في المنطقة» إذا ما بقيت الأزمة تتفاقم بوتيرتها الحالية، كما قالت أستاذة العلوم السياسية في جامعة برنستون والمسئولة السابقة في وزارة الخارجية آن ماري سلوتر. فالحرب الأهلية، حسب تسميتها المتداولة في واشنطن، بات يخشى من تدفقها الميداني على الجوار. بدأت شظاياها تتطاير أكثر فأكثر إلى الداخل اللبناني. والجوار التركي، يقال إنه لم يعد بعيداً عن ارتداداتها. وثمة من يضع التفجيرات الأخيرة وراء الحدود التركية، في هذه الخانة. «فالأتراك باتوا قلقين من موضوع اللاجئين كما من التأثيرات الداخلية وبالتالي صاروا أقرب إلى التدخل»، كما يقول نائب رئيس مؤسسة بروكينغز للدراسات بواشنطن ومساعد وزير الخارجية الأسبق مارتن أنديك.

ولقطع الطريق قبل فوات الأوان، يشدّد على «التعاون مع الروس لإقناعهم» بتغيير موقفهم. ترجمة ذلك، عقد صفقة مع موسكو.. طبعاً على حساب سوريا. البديل، انفجار إقليمي إلاّ إذا تحقّقت المعجزة بنجاح المهمة.