كشف الناطق باسم الجمعية التأسيسية، المنوطة بوضع دستور جديد في مصر د. وحيد عبدالمجيد عما سماها «محاولات لفرض قيود في الدستور» الجديد فيما يتعلق بحرية الصحافة والإعلام، إثر محاولات البعض بإعادة الحبس في قضايا السب والقذف أو وقف وتعطيل الصحف بغير الطريق الإداري، معتبرا ذلك إن حدث «ردة في مجال الحقوق والحريات العامة».

وبينما توقع عبدالمجيد في حواره مع «البيان» أن يكون النظام السياسي «مختلطا»، رأى أن أكثر المواد التي من المتوقع أن تثير جدلا أثناء التصويت عليها باب نظام الحكم الذي توقع أن يكون مختلطا، وباب تبعية القضاء العسكري.

وفيما يلي تفاصيل الحوار بين «البيان» ووحيد عبدالمجيد:

تقييمك للوضع السياسي الراهن؟

أعتقد أن الحياة السياسية تشهد وجود العديد من المفارقات وذلك في ظل الاضطراب والارتباك الذي اتسمت بهما المرحلة الانتقالية منذ 12 فبراير 2011، وما ترتب عليها من عدة نتائج في مقدمتها عدم اليقين بشأن مستقبل البلاد، بعدما قام به المجلس العسكري من محاولات لتفريغ الثورة من مضمونها طوال فترة الحكم الانتقالي، إلا أنه عقب انتهاء هذه الفترة الانتقالية بالقرار الحاسم الذي اتخذه الرئيس محمد مرسي بإحالة كل من المشير حسين طنطاوي والفريق سامي عنان إلى التقاعد، فقد أنهت حالة ازدواجية السلطة، والتي حرص عليها المجلس العسكري طوال فترة الحكم الانتقالي، وهي الازدواجية التي أفسدت الحياة السياسية، وإن كنت أخشى أن تكون هذه القرارات بداية لصنع ديكتاتور جديد؛ نظرًا لانتقال كل السلطات إلى الرئيس.

هل ترى قرارات مرسي خروجاً آمناً لطنطاوي وعنان؟

من الصعب توقع أي شيء بشأن مسألة الخروج الآمن أو عدمه، كما أنه من الصعب توقع مصير أعضاء المجلس العسكري فكل هذه الأمور ستحددها الأيام المقبلة وأؤكد هنا أنه يجب محاسبة طنطاوي وعنان على الأحداث التي مرت بها مصر في الفترة السابقة، وخاصة أن تعيينهما كمستشارين للرئيس لا يترتب عليه المنع من مساءلتهما قانونيًا.

كيف تتعامل جماعة الإخوان المسلمين مع تركز السلطات في يد الرئيس؟

أعتقد أن المرحلة الحالية بدأت بداية مرتبكة حيث بدأت برئيس يجمع بين السلطات بدلاً من أن تبدأ بإرساء قواعد الديمقراطية كما أن الفترة المقبلة ستمثل اختبارًا تاريخيًا لجماعة الإخوان المسلمين والتي دأب أعضاؤها في السابق على إلقاء اللوم في أي أمر على الحكومة، معللين ذلك بأنهم لا يسيطرون على السلطة التنفيذية كما أنه قبل قرار الرئيس بإحالة طنطاوي وعنان فإنه كان من الممكن له أن يتنصل من أي خطأ بأن المجلس العسكري يشترك معه في السلطة، أما الآن فقد أصبحت السلطة التنفيذية كاملة بشقيها الرئاسي والحكومي في يد جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة ما يترتب عليه خسارة كبيرة إذا جاء أداء حكومة هشام قنديل غير مرضٍ.

صياغة الدستور

حدثنا عن عمل الجمعية التأسيسية؟

الجمعية في نهاية المرحلة الأولى من عملها وبداية مرحلة الصياغة العامة لمواد الدستور حيث ستنتهي الجمعية من الصياغة والتصويت على مواد الدستور الجديد خلال شهر سبتمبر، بعد أن تنتهي اللجان النوعية من وضع موادها ورفعها إلى لجنة الصياغة بحيث يتم التصويت عليه فور الانتهاء من صياغته بحيث يتم إقرار مواد الدستور بطريقتين إما التوافق أو التصويت في حالة الخلاف على مواد بعينها.

أكثر المواد التي من المتوقع أن تثير الجدل؟

المواد الخاصة بباب نظام الحكم وتبعية القضاء العسكري، فنظام الحكم سيكون مختلطًا بين الرئاسي والبرلماني بحيث يتناسب مع طبيعة الأوضاع في مصر، أما تبعية القضاء العسكري فهناك خلاف حول تبعيته للقضاء الطبيعي أو القوات المسلحة أو وضعه في بند خاص به وهو أمر لم يحسم بعد.

ماذا عن الجدل الدائر حول المادة الثانية؟

أعتقد أن إبقاء نص المادة الثانية في دستور 1971 هو الخيار الأفضل الذي ينهي الجدل الدائر حول هذه المادة والتي تنص على أن «الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع»، فهذا النص معقول في صياغته حيث إنه يجعل الشريعة الإسلامية هي الأساس في النظام القانوني بحيث لا يتم صياغة قوانين تتعارض مع الشريعة، وفي ذات الوقت لا تمنع الاجتهادات التي لا تتعارض مع جوهر الشريعة.

حرية الصحافة مستهدفة

كيف ستتعامل اللجنة مع مواد حرية الرأي في ظل انتهاكات حرية الصحافة؟

مع الأسف، هناك بعض القيود الجديدة التي يتم محاولة فرضها على لجنة كتابة الدستور فيما يخص حرية الصحافة والإعلام، وذلك من قبل بعض المقترحات التي ناقشتها لجنة الصياغة، وهو الأمر الذي يحتاج إلى تضافر الإعلاميين من أجل دعم جهود أعضاء الجمعية المؤمنين بقضية حرية الصحافة والإعلام، ذلك من خلال المتابعة المستمرة لأعمال اللجنة.

أهم هذه الاقتراحات التي تعتبرها تقييدًا لحرية الصحافة والإعلام؟

على سبيل المثال هناك اقتراح يعيد الحبس في قضايا السب والقذف بعد أن نجح نضال أصحاب الرأي في إلغائها في القانون، كما أن هناك اقتراحًا يعيد وقف وتعطيل الصحف بغير الطريق الإداري رغم إلغائهما في القانون باعتبارهما من العقوبات الجماعية التي تعاقب من لا ذنب لهم، وإذا استمر هذا الاتجاه، فسيكون قانون العقوبات أرقى من دستور الثورة الذي سيصبح في هذه الحالة ردة في مجال الحقوق والحريات العامة.