انتهكت قوات إسرائيلية الحدود السورية، حيث دخلت جرافات إسرائيلية الأسبوع الماضي إلى قرية بئر عجم السورية في الجولان المحتل والتي تبعد عن دمشق نحو 68 كيلومتراً، تحت أنظار ورعاية الأمم المتحدة.

وقامت القوات الإسرائيلية طوال خمسة أيام باقتلاع أشجار البطم والبلوط في الأحراش الغربية أسفل الأسلاك الشائكة التي تفصل بين الجانبين، بحضور عناصر من قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك «أندوف»، والتي يفترض بها منع أي من الجانبين من انتهاك الحدود، في وقت يهدف الجانب الإسرائيلي من هذه العملية إلى كشف المناطق الحدودية لتسهيل مراقبتها.

وبحسب مصادر من القرية المذكورة، حدد ضابط في قوات الأمم المتحدة لأهالي المنطقة فترة محددة من التاسعة صباحا وحتى الرابعة بعد الظهر لأخذ الأشجار المقتلعة والتي أقبل على جمعها أهل القرية والقرى المجاورة للاستفادة من الحطب شتاء في ظل تخوف من نقص إمدادات مادة المازوت (الكيروسين) التي يستخدمها السوريون للتدفئة، خصوصا وأن مناخ الجولان بارد شتاء حيث تتساقط فيها الثلوج بكثافة أحيانا.

وحذر الضابط الأممي سكان القرية من أي تأخير «لكي لا يتعرضوا لإطلاق النار من الجانب الإسرائيلي»، وهو ما حصل لأحد البدو من القرى المجاورة والذي بقي في المنطقة إلى ما بعد الساعة الرابعة فتعرض لإطلاق الرصاص في رجله، كما اعتقل الإسرائيليون مواطنا سوريا آخر من المكان ثم أطلقوا سراحه بعد ساعة وأعادوه مع قوات الأمم المتحدة.

اعتداءات متكررة

وقال أحد سكان هذه القرية لـ«البيان» إن هذه «ليست المرة الأولى التي يحصل فيها انتهاك إسرائيلي، حيث حدث أمر مشابه في صيف العام الماضي أيضاً»، مضيفاً إن «الحرائق من أخطر الحوادث التي تحصل في الأحراج حيث تتسبب بها قوات الاحتلال الإسرائيلي على كامل خط وقف إطلاق النار خلال شهر يونيو من كل عام، ما يؤدي إلى وصول الحرائق لأحراج قريتي بئر عجم وبريقه».

سماح إسرائيلي

وهجِّر سكان قريتي بريقة وبئر عجم، ومعظمهم من الشراكسة السوريون، أثناء الاحتلال الإسرائيلي العام 1967. ورغم عودة البعض بعد التحرير في1973، إلا أن الاستقرار الفعلي لم يبدأ حتى أواخر السبعينات، علاوة على أن كثيرا من بيوت القريتين القديمة مهجورة منذ النزوح. لكن القريتين شهدتا نزوحا كبيرا إليهما في الآونة الأخيرة نتيجة احتدام المعارك في دمشق والمدن الأخرى، حيث تشهد المناطق الحدودية مع إسرائيل هدوءاً نسبيا، رغم ما يتردد عن سماح الإسرائيليين بدخول مدرعات سورية إلى قرية جباتا الخشب التي تحصنت فيها قوات الجيش الحر قبل أن تنسحب منها.

يشار إلى أن اتفاقية الهدنة، أي اتفاقية فض الاشتباك، التي وقع عليها الجانبان السوري والإسرائيلي في 31 مايو 1974 بوساطة أميركية، تنص على انسحاب القوات الإسرائيلية من عمق الأراضي السورية إلى مواقعها قبل أكتوبر 1973 باستثناء مدينة القنيطرة وبعض القرى المجاورة لها وهي رويحينة، وبئرعجم، والمدارية، وبريقة وكودنة التي تقرر إعادتها إلى سوريا مقابل التزام دمشق بإبعاد جيشها وراء شريط يخضع لمراقبة قوات هيئة الأمم المتحدة. وتضم الاتفاقية بندا يدعو إلى إعادة المدنيين السوريين إلى المناطق التي انسحبت إسرائيل منها، وينص ملحق أضيف إلى الاتفاقية على إرسال قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك لمراقبة الهدنة وتطبيق الجانبين للاتفاقية. ولا تزال هذه القوة متواجدة في المنطقة منذ ذلك الوقت، حيث يقوم مجلس الأمن بتمديد مهمتها مرة كل ستة شهور.