هللت وسائل الإعلام الرسمية بافتتاح المدارس أبوابها للطلاب في الفصل التعليمي الجديد، في خطوة جوبهت بانتقادات لاذعة من قبل الأهالي واصفين إياها بـ«الاستفزازية، والتي تندرج في خانة سياسة نكران الواقع كون المدارس في المدن المنكوبة أصبحت بمعظمها ركاماً غير صالحة لارتياد الطلبة صفوفها نتيجة القصف». أما باقي المدارس في المناطق الهادئة نسبياً، فتحولت إما إلى ثكنة عسكرية ومراكز اعتقال بحق المعتقلين المعارضين أو ملاذاً يتدفق إليها النازحون.

وتؤكد المعلومات الرسمية أن أكثر من 2000 مدرسة تضررت بالكامل نتيجة قصف قوات النظام. وتحتل مدارس مدينة حمص عاصمة الثورة السورية صدارة هذا الترتيب، حيث تحولت قرابة 300 مدرسة إلى اثر بعد عين بعد أن اخترقت جدرانها كل أنواع الأسلحة الثقيلة والخفيفة، وهي بذلك لم تأوي الفارين بداخلها بسبب تهجير معظم السكان خارج المحافظة.

ويفسر سامر الحمصي، مدرس في مدينة الرستن نزح إلى العاصمة دمشق، المزاج العام الذي يسود أهالي حمص حيال افتتاح الموسم التعليمي الجديد بالقول: «لن يرسل معظم الناس أبناءهم إلى المدارس، لأن الشبيحة يخطفون البنات والأطفال».

ويرى سامر أن ضياع عام من دراسة الطلبة أو من عمرهم أفضل من «إضاعة كامل عمرهم»، مستطرداً: «أملنا بالله كبير بسقوط النظام قبل بداية الفصل الثاني ليلتحق الطلبة بمدارسهم بمناهج جديدة».

وفور إعلان موعد افتتاح المدارس، امتزجت مشاعر السخرية والغضب بين الأهالي. ويتهكم رشاد، أستاذ يعيش في حي ركن الدين بدمشق، على إعلان وزارة التربية بالقول: «البلاد تحولت برمتها إلى أنقاض، وما زالت الدماء السوريين تنزف في الشوارع يومياً، والنظام يعيش على أمجاده الماضي». ويؤكد رشاد أن الطلبة السوريين قالوا كلمتهم في العام الماضي: «لا دراسة ولا تدريس حتى يسقط الرئيس».

إنذار للنازحين

وحيال تكدس المدارس بالنازحين، أصدرت وزارة التربية إنذاراً إليهم بضرورة إخلائها تمهيداً لاستقبال الطلبة من دون إيجاد أماكن بديلة لإيوائهم. وانتقد الناشطون هذا الإجراء كونه وسيلة جديدة للضغط على المنكوبين، ويحرمهم من أبسط متطلبات الحياة. ويشير رعد، ناشط سياسي مقيم في دمشق،: «تعيش أكثر من 100 عائلة تقريباً في المدرسة الواحدة، والنظام يدرك جيداً أن لا أحد من الطلبة سيتوجه إلى مدرسته». ويضيف: «قامت قوات النظام عنوة في ريف دمشق بطرد النازحين من المدارس دون أن يرف لهم جفن». وتشير أرقام من أوساط مقربة من المعارضة إلى أن أكثر من 350 ألفاً استقروا في المدارس بدمشق وحلب وحدها، في حين تحولت معظم المدارس في الشمال الشرقي البلاد ذات الغالبية الكردية إلى ملاذ للنازحين الفارين من العاصمة والمناطق المنكوبة الأخرى. وإلى الآن لم تفتح المدارس أبوابها للطلبة، في وقت انقطعت صلة التواصل بين القرارات الصادرة من العاصمة والمدن الكردية أثر انسحاب أجهزة النظام من تلك المدن، وهو ما ينطبق على معظم البلدات والمحافظات.

حصيلة

183

يقدر ناشطون عدد القتلى على أيدي قوات الأمن من الأطفال الذين كانوا يذهبون إلى المدرسة إلى 183 قتيلاً موثقين بحسب الاسم والمدينة. كما أن شرارة الثورة السورية انطلقت على يد أطفال درعا على خلفية كتابة شعارات على جدران المدرسة تطالب بسقوط النظام ورحيله.