تتجه المؤشرات في المشهد السياسي البحريني إلى حل أو تجميد عمل جمعية الوفاق الوطني الإسلامية أو إنذارها في ضوء إعلان وزارة الداخلية عن تحرير محضر بما قامت به الجمعية تجاوز القانون وتنظيم مسيرة غير مرخصة في وسط العاصمة المنامة وفي احد الشوارع الرئيسية التي تعتبر شريان الحركة الاقتصادية في البلاد، وهو ما جعل فعاليات شعبية وسياسية واقتصادية ومجتمعية أن تستنكر ما تقوم به الوفاق ومحاولتها إلى جر البلاد إلى الهاوية وتعطيل المصالح العامة.
وعلى الصعيد الرسمي أكد رئيس الوزراء الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة خلال لقائه الأسرة التجارية أن المساس بمظاهر الحياة التجارية غير مقبول وأن القانون سيطبق على من يخالف أو تسول له نفسه الإضرار بالمصالح الوطنية، وما ينبأ بأن الدولة قد استنفذت كل الوسائل مع الوفاق هو مقولة رئيس الوزراء: «صبرنا كثيراً علّ وعسى أن تظهر الجماعات التأزيمية حسن النوايا والامتثال للقانون، ولكن تبين لنا أن الهدف هو الإصرار على التأزيم واستمرار التصعيد».
وكانت تصريحات رئيس الوزراء تتسم بنبرة التصعيد خصوصاً أن ما قامت به الوفاق والمعارضة بشكل عام فاق الحد وهو ما لن تسمح به الحكومة من تعطيل لمصالح المواطنين والمقيمين ولن تقبل بشل الاقتصاد والاضرار بأرزاق الناس.
وحمل رئيس الوزراء ما سماهم بالمجموعات التأزيمية كل ما حدث في البحرين من حرق وتدمير وتخريب وإزهاق للأرواح ومحاولة تقسيم المجتمع طائفياً.
وسرعان ما ترجمت توجيهات رئيس الوزراء البحريني للأجهزة الحكومية المعنية إلى أن تتخذ الإجراءات اللازمة الكفيلة بتطبيق القوانين التي وافق عليها ممثلو شعب البحرين بكامله، حيث تحركت وزارة الداخلية بطلب إحالة جمعية الوفاق إلى النيابة العامة التي ستتخذ بدورها الإجراءات القانونية والتحقيق مع قياديي الجمعية، إلا أن النيابة لم تتلق محضر الوزارة بشأن تجاوز الوفاق للقانون وخروجها في مسيرة غير مرخصة في المنامة.
تشدّد حكومي
وأمس، أكد مجلس الوزراء البحريني أنه لا يمكن أن يسمح لأي فئة أن تستمر في تحدي القانون، معرباً عن رفضه التام لكافة أشكال المساس بمصالح الوطن والمواطنين والإضرار بالممتلكات والمصالح الاقتصادية والمكتسبات الوطنية بما في ذلك الخروج في مسيرات غير مرخصة، منوهاً بأن مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
وفي ضوء الإيجاز الأمني الذي قدمه وزير الداخلية الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة عن الأوضاع في مملكة البحرين ومنها المسيرة غير المرخصة التي خرجت يوم الجمعة الماضي وتداعياتها الأمنية والاقتصادية، أكد نائب رئيس الوزراء الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة تمسك الحكومة بتبني الإجراءات التي تكفل استتاب الأمن والاستقرار عبر فرض النظام والقانون.
وأكدت الحكومة أنها «ماضية في إجراءاتها لإيقاف أية تجاوزات للقانون ومنع اتباع أسلوب التحريض على العنف والدعوة لمخالفة القانون»، وأكد المجلس بأن ثقافة التفرد والإقصاء لا مكان لها في مجتمع قائم على التعايش والمحبة واحترام التعددية.
تناغم نيابي
على مستوى المجلس التشريعي ممثلًا ببيت الشعب (البرلمان)، علق رئيس مجلس النواب خليفة الظهراني على ما حدث من ترويع للآمنين وانفلات للأمن في مسيرة الوفاق قائلاً إن «من يقوم بتلك الأمور الخارجة عن القانون لا يريد الإصلاح والاستقرار ولا ينشد الأمن والحوار وخدمة الوطن والمواطنين لتجاوز كافة التحديات ومعالجة الأمور والوصول لحل توافقي يتطلع له الجميع بلا استثناء وإنما يسير نحو التصعيد والعنف والإضرار بالاقتصاد وتكبيد الوطن المزيد من الخسائر، وهو الأمر الذي لا يقبل به كل مجتمع ديمقراطي يقوم على الالتزام بالمؤسسات والقانون».
