جّر لقاء الرئيس المصري محمد مرسي بعدد من الفنانين والمثقفين قبل أربعة ايام موجة جدل عارمة في الشارع والأوساط السياسية، صاحبها تكهنات بانقسامات مستقبلية في صفوف تيار الإسلام السياسي.

وبينما انتقد بعض أنصار تيار الإسلام السياسي الخطوة، واصفين إياها بـ«نهج للنظام السابق»، رد عليهم آخرون أن مرسي رئيسا لكل المصريين، لا سيما أنه تعهد بذلك في أول خطاب له أمام الملايين في ميدان التحرير وسط العاصمة القاهرة.

ويؤكد مراقبون أن معارضة عدد من أنصار تيار الإسلام السياسي لموقف وخطوة الرئيس مرسي الأخيرة تُعد «بداية مُبكرة» لحالة من «الصدام المتوقع» بشأن عدد من المواقف والتي تتعارض مع قناعات هذا التيار، في الوقت الذي يرى البعض أن الرئيس محمد مرسي يجب عليه التعامل مع الجميع دون إقصاء، كونه رئيسًا لكل المصريين وليس لأنصار تيار الإسلام السياسي فحسب، مطالبين بضرورة التزام الرئيس بتصريحاته التي ذكرها في أول خطاب له عقب فوزه في الانتخابات الرئاسية وأمام الملايين من الإسلاميين في ميدان التحرير، بأنه رئيس لكل المصريين.

ملفات

ويرى مراقبون أن مرسي عليه فتح جملة من الملفات والتعامل معها بسمة القائد وأنه لن يسير وفق هوى الإسلاميين وأجنداتهم وقناعاتهم، وعليه فإنه سيخرج عن عباءتهم في بعض الأمور، لكن في سياق خلفيته وسياسته في الإدارة، ما يسهم في إحداث جملة من الشروخ الطفيفة في جدران الشمل الإسلامي قد تتعاظم لتهدد بانهيار الصرح بأكمله إلا أن المراقبين اعتبروا أن ذكاء مرسي يلعب دورًا قويًا في حسم تلك الجزئية.

وأصدر مجموعة من المثقفين الإسلاميين بيانًا رسميًا انتقدوا فيه خطوة مرسي الأخيرة، أكدوا خلاله أنهم «انتابتهم حالة من الذهول» فور لقاء الرئيس الخميس الماضي بالفنانين وبعض الكتّاب الذين ينتمون للفكر العلماني واليساري وتجاهل جميع المثقفين الذين ينتمون للفكر الإسلامي والذين قدموا «خدمات جليلة لدينهم ووطنهم»، ومهدوا الطريق أمام الرئيس مرسي ليصل إلى قصر الحكم.

هجوم مضاد

يأتي ذلك، في الوقت الذي شن فيه مجموعة من الشيوخ وأعضاء وأنصار تيار الإسلام السياسي هجومًا قويًا على مرسي وعلى الفنانين، بسبب ذلك الاجتماع الذي اعتبروه «إحدى آليات النظام السابق» وأن الرئيس المصري الجديد يسير على خطى ذلك النظام.

وأوضح الشيخ عبدالله بدر، الذي دخل في معارك وتصريحات إعلامية مع الممثلة إلهام شاهين مؤخرا، عقب جملة من الاتهامات التي وجهها لها، أن تيار الإسلام السياسي كان ينتظر من الرئيس أن يدعم ما سماه «شرع الله وألا يدعم الفنانين»، إلا أنه وبحسب بدر «انحرف عن ذلك المسار»، وهو الرأي الذي سار على نهجه عدد كبير من الشيوخ الذين أدلوا لأول مرة بتصريحات مناهضة لمرسي.