بدأت فرنسا تقديم مساعدة إنسانية إلى مناطق سورية أضحت تحت سيطرة الثوار الذين تزودهم بتجهيزات لا تشمل السلاح، لتبقي باريس بذلك على حالة من الغموض بشأن التطورات المقبلة خصوصاً بشأن انخراطها عسكرياً.

وسلكت فرنسا هذا الاتجاه بسبب عدم التوصل إلى حلحلة المأزق الدبلوماسي في مجلس الأمن، حيث تعارض روسيا والصين أي قرار ملزم للنظام السوري، وبعدما قال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند: «في هذه اللحظة، يتعين التحرك».

وتم رفع المساعدة الإنسانية الفرنسية إلى ثمانية ملايين يورو مع إحصاء خمس مناطق محررة في شمال سوريا وشرقها للإفادة منها أولاً. ويعيش في هذه المناطق نحو 700 ألف نسمة من نحو 21 مليون سوري وهي لا تزال عرضة لمخاطر قصف الجيش السوري.

مدنية وعسكرية

والسؤال المطروح يكمن في ما إذا يمكن ان تتطور هذه المساعدة الفرنسية إلى تزويد الثوار بأسلحة دفاعية، حيث يجيب دبلوماسي فرنسي ان باريس «تعمل بجدية كبيرة» بهذا الشأن. ويضيف: «هذه ليست من المواضيع التي نهملها، لكن الإجابة بالغة التعقيد، واتخاذ قرار محتمل بهذا الخصوص الأمر يستدعي وقتاً». ويؤكد الدبلوماسي ان «المساعدة الفرنسية هي محض مدنية»، مستطرداً: «في هذه المرحلة».

وتشارك فرنسا في المناطق المحررة في بناء مستشفيات سرية ومخابز التي أضحت أهدافاً للجيش النظامي، وتقدم مساعدة غذائية ودوائية ومعدات طبية. كما تقدم مساعدة مالية لتنفيذ مشاريع خدمات أساسية في هذه البلدات مع متابعة مشاريع البناء للتأكد من عدم صرف المال في غير موضعه، فضلاً عن إرسال وسائل اتصال ومناظير ليلية.

ويذكر الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية فيليب لاليو: «لا يمكننا تزويدهم بالأسلحة لأن هناك حظراً عليها».

وقال مقرب من وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس: «لا يوجد قرار بتقديم أسلحة قاتلة». ويضيف: «فرنسا لا تنوي المضي في هذا الاتجاه حتى وان كان تغيير هذه السياسة وارداً». وعلاوة على ذلك، فإن الحذر يفرض نفسه في ضوء التجربة الليبية، حيث وصلت الأسلحة التي زودت بها الدول الغربية معارضي نظام معمر القذافي، إلى مجموعات مسلحة في منطقة الساحل الأفريقي.

تدرج ومركز

ويشير الاستاذ في معهد الدراسات السياسية بباريس الأكاديمي اللبناني جوزف باحوط إلى «خطر التورط» في سوريا من خلال ما يصفه بأنه «تدرج في العمل السياسي العسكري السري» دعماً للثورة.

ويقول: «الأمر ليس حكراً على فرنسا. فمنذ بضعة أسابيع، بدأ مجمل الغربيين يدرك ان السلاح سيحسم الأزمة».

ويضيف باحوط: «واشنطن ولندن وباريس وأنقرة قررت ان تنخرط بصورة كبيرة»، مشيراً في هذا الصدد إلى إقامة «مركز قيادة مشترك» في أضنة جنوب تركيا في الآونة الأخيرة يضم، إضافة إلى تركيا، الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية وقطر.

رمزية

يرى الاستاذ في الجامعة الأميركية في باريس الكاتب اللبناني زياد ماجد ان المساعدة الغربية للمعارضين السوريين «تبقى رمزية حتى الآن حتى وان كان صحيحاً انه أصبح هناك المزيد من الدعم اللوجستي وربما بالمستشارين».