تمحورت الأحداث خلال اليومين الماضيين في لبنان حول ردّ حزب الله على مذكرة قوى 14 آذار ولقاء الرئيس اللبناني ميشال سليمان برئيس الوزراء السوري وائل الحلقي ووزير الخارجية وليد المعلم على هامش قمة طهران.

وكان حزب الله وصف، على لسان رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، مذكرة 14 آذار الى سليمان بـ«التحريضيّة ضد سوريا، وهدفها التغطية على تورط هذا الفريق ومشاركته في العدوان على سوريا». ودعا رعد الرئيس اللبناني إلى «التنبّه لمخاطر وأهداف ومضامين هذه المذكرة، والتعاطي بمسؤولية كاملة تجاهها». واعتبر رعد أن «الحكومة اللبنانية، لو كانت بإدارة 14 آذار، لأخذت لبنان إلى حرب مع سوريا»، لافتا إلى أن المطالبة بنشر «اليونيفيل» على الحدود هي «ما كان يريده فريق 14 آذار كشرط أساسي لوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان في العام 2006، وهذه المطالبة تنطوي على تشكيك بالجيش ورفض عملي لانتشاره على الحدود». وشدد على أن «المذكرة لا تعكس الحرص على سيادة لبنان، بقدر ما تعكس انخراط هذا الفريق في التنصل من اتفاق الطائف وبنوده الناظمة للعلاقة مع سوريا».

3 رسائل

في المقابل، رأت أوساط قيادية في قوى 14 آذار أن المؤتمر الصحافي لرعد ينطوي على ثلاث رسائل أساسية: الرسالة الأولى موجهة إلى سليمان بدعوته صراحة إلى تجاهل المذكرة وأن الحزب يرصد جيداً خطواته ومواقفه، والرسالة الثانية إلى المجتمع الدولي ومفادها أن الحكومة توفر الاستقرار للبنان، فيما لو كانت الحكومة بإدارة 14 آذار لأخذت لبنان إلى حرب مع سوريا. أما الرسالة الثالثة، فموجّهة إلى قوى 14 آذار في «تكرار المعزوفة الممجوجة لخطاب التخوين، وفي استعادة مشوهة لحرب تموز التي افتعلها الحزب وجرّت الخراب على لبنان».

لقاء جانبي

وسياسياً، برز ما تناقلته بعض وسائل الإعلام عن لقاء جمع سليمان ورئيس حكومة سوريا ووزير خارجيتها على هامش قمة عدم الانحياز التي انعقدت في إيران. وفي هذا المجال، أكدت مصادر مقرّبة من رئاسة الجمهورية لـ«البيان» أن اللقاء الذي لم يتخلّله أي عتاب من الطرف السوري كان «صريحاً وواضحاً»، ذلك أن سليمان «أعاد تأكيد مواقفه التي كانت أثارت حفيظة السوريين، بدءاً من الإشكالات على الحدود، مروراً بقضية الوزير السابق ميشال سماحة، ووصولاً الى عدم إجراء الرئيس بشار الأسد اتصالاً به لإيضاح الموقف السوري من قضية سماحة».

جولة خوري

وفي هذا السياق، برزت أول من أمس الجولة التي قام بها الأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني - السوري نصري خوري الى كل من سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، للبحث في آخر التطورات المتصلة بالعلاقات اللبنانية - السورية، في ضوء حالة الجفاء القائمة بين الرئيسين اللبناني والسوري. وذكرت مصادر مطلعة لـ«البيان» أن مباحثات خوري لم يتمّ تناولها في الإعلام، نظراً الى ما نقله من أجواء تسود العاصمة السورية في هذه المرحلة التي أعقبت ردات الفعل التي تركتها الأحداث الأخيرة على المستوى الرسمي، في مرحلة هي الأسوأ في تاريخ العلاقات بين البلدين.