فيما تعمل الجمعية التأسيسية للدستور على صياغة مواد الدستور الجديد، تمهيداً لطرح نسخة مبدئية منه للحوار الوطني سبتمبر الجاري، حمى وطيس التنافس بين الأحزاب والقوى السياسية في مصر على وضع مشروع قانون للانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في أعقاب الموافقة على بنود الدستور الجديد، إذ تواصل القوى المدنية والليبراليون واليساريون إعداد العدة لمنافسة قوى الإسلام السياسي عبر مشروع قانون تجري مناقشته حالياً يستهدف تحجيم الإسلاميين في الانتخابات المقبلة، في تماثل مع النهج الذي اختطه الإسلاميون في محاولة وضع دستور يعطيهم الفرصة الأكبر في الفوز بالأغلبية.

ورغم أنّ قانون الانتخابات البرلمانية يعتبر من ضمن صلاحيات الرئيس المصري محمد مرسي، في أعقاب إمساكه بكامل السلطة التشريعية بعد إلغائه الإعلان الدستوري المُكمّل، وسحب سلطات التشريع من المجلس الأعلى للقوات المسلحة، إلّا أنّ القوى السياسية تخوض تنافساً محموماً لاستباق وضع القانون وطرحه على مائدة مؤسسة الرئاسة، وسط تخوفات تعتري الليبراليين من إمكانية وضع قانون يخدم مصالح وأجندة الإسلاميين ويُعبّد لهم الطريق نحو الفوز في الانتخابات البرلمانية.

قائمة مفتوحة

في السياق، توصّل نحو 25 حزباً سياسياً ليبرالياً لاتفاق على إجراء الانتخابات البرلمانية على طريقة «القائمة المفتوحة»، ما يعني أنّ للناخب الخيار في اختيار عدد المرشحين الذين يحق له انتخابهم من بين مرشحي القوائم دون التقيد بــ «قائمة معينة»، أمرٌ يخالف رغبة التيار الإسلامي التي أعلنها رسمياً انه يناقش طرح قانون جديد بالنص على أن تجرى الانتخابات بـ «القائمة النسبية»، على أن يجمع النظام الانتخابي بين القائمة والفردي أيضاً، لكن بحيث يكون نسبة الفردي أقل من نسبة الثلث. وثار جدلٌ موسّع حول أنظمة الانتخابات المختلفة سواء الفردي أو القوائم أو «القوائم النسبية المفتوحة والمغلقة»، إذ راح رجال السياسة والأحزاب يفاضلون بينها، فيما من المقرر ترجمة الجدل الدائر في عدة مشروعات قوانين تقدّم للجمعية التأسيسية لصياغة الدستور الجديد، وتقدّم للرئيس مرسي للبت فيه وإقراره.

قوانين «إخوان»

ويؤكّد رئيس حزب الجبهة الديمقراطية السعيد كامل أنّ «جماعة الإخوان المسلمين تحاول طرح قوانين تسهم في زيادة صعودها السياسي»، لافتاً إلى رغبتهم «وضع نظام انتخابي يضمن لهم الحصول على أعلى نسبة من الأصوات في الانتخابات البرلمانية المقبلة لتكرار ملامح برلمان 2011».

ويشير كامل إلى أنّ القوى المدنية ترفض محاولات سيطرة «الإخوان المسلمين» على كل المؤسسات بما فيها المؤسسة التشريعية، وتمارس سعياً وتسعى حثيثاً لوقف هذا السيناريو من خلال طرح مشروعات قوانين مناهضة»، مؤكّداً أنّ «أفضل النظم الانتخابية نظام القائمة النسبية المغلقة غير المشروطة.