جدلٌ واسع ينتظم الشارع المصري بشأن إمكانية اتخاذ الرئيس محمد مرسي قرار بعودة «مجلس الشعب» المحلول، على الرغم من قيام المحكمة الدستورية العليا مؤخّراً بإبطال مشروعية قرار مرسي بإعادة المجلس للانعقاد. ولعل مبعث الجدل الدائر تلميحات لمحامي جماعة الإخوان المسلمين عبدالمنعم عبدالمقصود، أعرب فيها عن إمكانية قيام حزب الحرية والعدالة بدراسة عودة المجلس مُجددًا في ظل ما أسماها «تغير الأوضاع» وقيام مرسي بالإطاحة بالإعلان الدستوري المُكمّل، وإنهاء سيطرة العسكر على الحكم وازدواجية السلطة.
ترحيب تيار
ويبدو أنّ تصريحات عبدالمقصود وجدت صدى في نفوس قوى التيار الإسلامي التي كانت تستحوذ على أغلبية مقاعد مجلس الشعب، إذ راحت تثمّن الأمر وتؤكّد على أنّ «عودة المجلس أمر غاية في الأهمية»، لاسيما أنّ عودته تعني انتقال السلطة التشريعية من الرئيس إلى المجلس، حيث أثار موضوع صلاحيات الرئيس المتعددة جدلٌ ما زال صداه يتردد، مع تأكيد قوى الإسلام السياسي على أنّ «عودة المجلس مرة أخرى حتى انتخاب مجلس جديد فور إقرار الدستور، تلعب دورًا مهمًا من أجل إقرار ومناقشة جملة من القوانين المهمة التي يحتاجها المشهد السياسي المصري».
قرار قانوني
وفي هذا السياق، يقول رئيس اللجنة القانونية في حزب الحرية والعدالة مختار العشري إنّ «قرار العودة في حال اتخاذه يعد صحيحًا من الناحية القانونية، حال ما إن عاد المجلس بثلثي الأعضاء فقط دون أن يحضر الثلث الفردي، والذي قامت المحكمة الدستورية العليا ببطلان انتخابه بسبب مشاركة مرشحي الأحزاب على مقاعد المستقلين»، لافتاً إلى أنّ «الخطوة من شأنها لعب دور محوري في غضون الشهور المقبلة بما تؤدي إليه من إحداث حالة من الحراك السياسي وإقرار ومناقشة قوانين مهمة».
رفض قوى
في المقابل، ترفض القوى المدنية والليبرالية عودة مجلس الشعب للانعقاد، مؤكّدين على أنّها «تُعد ضربًا بقرارات المحكمة الدستوري العليا عرض الحائط، لاسيما أنّ أولى قرارات مرسي فور فوزه بالرئاسة كانت عودة مجلس الشعب المُنحل قبل أن تبطله المحكمة»، لافتين إلى أنّه إن اتخذ مثل هذا القرار فإنه يكون «أكّد عدم اعترافه بقرارات القضاء».
بطلان مجلس
بدوره، يشير رئيس حزب التجمع الناشط اليساري رفعت السعيد في تصريحات لـ«البيان»، إلى أنّ «القضاء المصري سيرفض عودة البرلمان مجددًا، لاسيما أنّه اتخذ قرارًا مشابهًا منذ أسابيع قلائل»، لافتاً إلى أنّ «القضاء لا يمكن التأثير عليه على الإطلاق بأي شكل من الأشكال».
ويشدّد السعيد على أنّ «مجلس الشعب بُني على أساس باطل وغير دستوري وقانون أبطلته المحكمة الدستورية العليا»، لافتاً إلى أنّ «عودة المجلس أمرٌ يخالف أحكام القضاء».