مر أمس كبقية الأيام في سوريا منذ عام ونصف، حيث لقي أكثر من 120 شخصاً حتفهم بينهم 15 طفلا، معظمهم في دمشق وريفها وحلب وحمص ودير الزور، رغم أنه تميز بوقوع ثلاث انفجارات أودت بخمسة من عناصر الأمن في العاصمة، ومقتل 24 شخصاً بقصف للقوات الحكومية على حي كردي في حلب هو الأول منذ انطلاق الثورة، في حين عثر على مقبرة جماعية تضم 84 جثة بمدينة الحراك بريف درعا، دون أن يمنع كل ذلك من خروج آلاف المتظاهرين المناوئين للنظام في جمعة «حمص تناديكم».

وذكرت مصادر رسمية أمس أن انفجار دراجة نارية مفخخة في حي ركن الدين بدمشق اسفر عن مقتل خمسة عناصر أمن. واظهرت صور الدمار الذي خلفه الانفجار الذي وقع بالقرب من ساحة شمدين في حي ركن الدين. وبينت الصور عددا كبيرا من حجارة القرميد المتناثرة كستها بقع دماء امتدت على مسافة واسعة من احد الارصفة. وبالتوازي، تحدثت المصادر الرسمية عن انفجار سيارة بالقرب من القصر العدلي في العاصمة السورية. وذكرت أن «تفجيرا إرهابيا بسيارة مفخخة وقع بين القصر العدلي ووزارة الاعلام في المزة»، موضحة أن العملية «أسفرت عن اضرار مادية بالسيارات الموجودة بالمكان». وهز انفجار ثالث ضخم طريق المطار القديم بدمشق، دون وقوع إصابات.

دمشق وريفها

ميدانياً أيضاً، اقتحم مئات الجنود بالآليات العسكرية الثقيلة والسيارات والحافلات الجمعة بلدة ببيلا قرب العاصمة. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسأن في بيان: «اقتحمت قوات نظامية تضم مئات الجنود وآليات عسكرية ثقيلة وسيارات وحافلات بلدة ببيلا بعد القصف والاشتباكات التي شهدتها البلدة».

مشيرا إلى أن «هذه البلدة، مثلها مثل بلدة يلدا، تقع على اطراف الاحياء التي يسيطر عليها الثوار مثل حي التضامن، وهي منطقة تشهد عمليات عسكرية كبيرة». وفي مناطق اخرى من محافظة دمشق، دارت اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية والثوار في منطقة القزاز جنوب شرقي العاصمة، فيما اعتقلت قوات الامن عشرات الشبان من أبناء المنطقة. وذكر المرصد ايضا أن ثلاثة من الثوار قتلوا في مدينة دوما بريف دمشق، بينما عثر على جثامين ستة رجال في حرستا، واصيب ثمانية اشخاص بجروح إثر قصف تعرضت له مدينة الزبداني.

وسمعت أصوات اطلاق رصاص كثيف في مخيم اليرموك، اكبر المخيمات الفلسطينية، حيث قتل 20 أول من أمس برصاص قوات النظام، بينهم سبعة فلسطينيين، ليرد سكزن المخيم بتظاهرات عارمة هتفت ضد الرئيس بشار الأسد والأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- القيادة العامة أحمد جبريل المتحالف معه. وأفادت «شبكة شام» عن إعدام القوات الحكومية 18 شخصا ميدانيا في بلدة دير العصافير بريف العاصمة.

أكراد حلب

وفي تطور لافت، لقي 24 شخصاً حتفهم بقصف للجيش النظامي على حي الشيخ مقصود في حلب والذي يسكنه الأكراد. وأكد ناشطون أن جثث القتلى نقلت من الحي إلى مدينة عفرين بريف حلب لدفنها هناك، مشيرين إلى أن ثلاث قذائف هاون سقطت قرب مسجد في الحي الذي تشرف عليه أمنياً ما يسمى «لجان الحماية الشعبية» التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي، الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني. يشار إلى أن لا الجيش ولا الثوار يتواجدون في هذا الحي. وفي حلب أيضاً، أفاد ناشطون أن طائرات الجيش النظامي قصفت بعنف أحياء بينها الشعار والصاخور.

مناطق متفرقة

وفي مناطق أخرى، أفاد ناشطون باكتشاف مقبرة جماعية تحوي 84 جثة في مدينة الحراك بمحافظة درعا لأشخاص قتلتهم قوات الأسد. كما ذكرت شبكة «سوريا مباشر» أن الجيش الوطني سيطر على معسكر التدريب الجامعي في دير الزور. كذلك، قتل طفلان بقصف تعرض له مبنى في مدينة البوكمال بالمحافظة.

وتعرضت مدن وبلدات معرة النعمان وتفتناز والبارة والطلحية بمحافظة إدلب إلى قصف عنيف من قبل القوات النظامية ادى إلى سقوط جرحى وتدمير عدد من المنازل، بينما تعرضت احياء الخالدية وجورة الشياح والقرابيص والقصور والحميدية والصفصافة في حمص وريفها إلى قصف القوات الحكومية العنيف. إلى ذلك، قال ناشطون معارضون إن الجيش النظامي هاجم بلدة تل شهاب على الحدود الأردنية. وأفاد هؤلاء أن القوات الحكومية هاجمت البلدة مدعومة بـ20 دبابة.

تظاهرات مناوئة

وبالتوازي، نظمت احتجاجات ككل يوم جمعة تحت شعار «حمص تناديكم»، حيث تظاهر الآلاف في مدن سورية كثيرة مطالبين برحيل نظام الأسد. وذكر ناشطون أن تظاهرات خرجت في أحياء العسالي والقدم والحجر الأسود ونهر عيشة. كما خرجت تظاهرات في بلدات بريف دمشق بينها حرستا والهامة ودوما. وسجلت أيضا تظاهرات في حي مساكن هنانو بحلب وفي بلدات إدلب الخالية من القوات النظامية مثل بنّش وكذلك في محافظة الحسكة ومدن عامودا والدرباسية وارياف درعا وحماة وحمص شارك فيها الآلاف.

مساعدة

 

قررت المفوضية الاوروبية تقديم مساعدة انسانية اضافية بقيمة 50 مليون يورو لمساعدة المدنيين السوريين العالقين وسط الازمة التي تعصف ببلادهم. وينتظر تسديد المساعدة موافقة البرلمان الاوروبي وحكومات الدول الـ27 الاعضاء في الاتحاد الاوروبي. وبذلك ترتفع مساهمة المفوضية الاوروبية الاجمالية إلى 119 مليون يورو.

إغاثة

 

قالت وكالة غوث اللاجئين التابعة للامم المتحدة إنها ستضاعف مساعدتها للنازحين داخل سوريا مع تزايد عدد السوريين الذين يفرون من منازلهم باستمرار. وقالت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين إن حصتها من "الميزانية المحددة في خطة المساعدة الانسانية لسوريا والتي تمت مراجعتها وتقدم للمانحين رفعت إلى 41.7 مليون دولار أي أكثر من الضعف.

الصليب الأحمر: إرسال المساعدات خلال أسبوع

أعرب رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر بيتر مورير أمس عن صدمته بالدمار الهائل الذي لحق بالبنية التحتية السورية في مناطق زارها بريف دمشق، لافتاً الى أن الوضع هناك يزيد تدهوراً بسرعة، وكاشفاً أن المساعدات سترسل خلال أسبوع.

وقال مورير في بيان أصدره أمس فور عودته من سوريا: «صدمت بالدمار الهائل الذي لحق بالبنية التحتية والمنازل في عدة مناطق زرتها في المعضمية والقابون وحرستا»، مضيفاً أن «عمّال قطاع الصحة يواجهون صعوبات جمّة في أداء مهامهم». وأردف: «ينبغي حماية منشآت وعمال الرعاية الصحية»، موضحاً أن «كثيراً من الخسائر البشرية سُجّلت، والوضع حالياً يتدهور بسرعة أكبر». وذكر أنه ناقش مع الرئيس السوري بشار الأسد أيضاً طلب اللجنة الدولية زيارة كل المعتقلين المرتبطين بالأحداث الراهنة.

وقد أعرب الرئيس السوري عن الاستعداد لـ«معالجة» هذه المسألة. وقال مورير إنه «منذ مارس 2011، تم اعتقال عشرات آلاف الأشخاص في البلاد. وينبغي أن ينالوا حقوقهم الأساسية ويتمكنوا من التواصل مع عائلاتهم»، معلنا ان ايصال المساعدات الانسانية الى سوريا «سيبدأ الاسبوع المقبل».

وقال: «سأتابع شخصياً عن كثب كيفية ترجمة نتائج نقاشاتنا على أرض الواقع»، مشدداً على «ضرورة التزام كافة الأطراف بالقانون الإنساني الدولي لتجنّب سقوط خسائر في أرواح المدنيين».

وأشار إلى أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر «في تواصل مستمر مع مجموعات المعارضة في سوريا والخارج من أجل مشاركتها هواجسها ومناقشة المسائل المتعلقة بالالتزام بالقانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين والمعتقلين».

واختتم بيانه بالقول ان ما يجري في سوريا «نزاع مسلح في بيئة مدنية».